رسمي: نحو 2.36 مليون مغربي لا يقومون بأي شيء

0

كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن عدد الأشخاص الذين يشملهم الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة في المغرب بلغ نحو 2.36 مليون شخص خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وفق نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة، الذي يعتمد مقاربة منهجية ومفاهيمية موسعة تتجاوز القياس التقليدي للبطالة، لتشمل الشغل الناقص والقوى العاملة المحتملة.

وأوضحت المندوبية، في مذكرة تحليلية، أن عدد السكان البالغين 15 سنة فأكثر وصل إلى 27.9 مليون شخص، تمثل القوى العاملة منهم 42.2 في المائة، أي ما يعادل 11.76 مليون شخص، بينهم 10.64 مليون مشتغل مقابل دخل و1.12 مليون عاطل وفق المعيار الضيق.

في المقابل، يوجد نحو 16.1 مليون شخص خارج القوى العاملة، بما يمثل 57.8 في المائة من السكان في سن العمل. وتضم هذه الفئة 711 ألف شخص ضمن القوى العاملة المحتملة، مقابل 15.4 مليون شخص خارج سوق الشغل لأسباب متعددة، من بينها متابعة الدراسة والقيام بالأعمال المنزلية.

وسجلت البيانات تفاوتاً واضحاً بين الرجال والنساء في المشاركة الاقتصادية، إذ بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 66.5 في المائة لدى الرجال، مقابل 18.1 في المائة لدى النساء. واستقر معدل الشغل مقابل دخل عند 38.2 في المائة من مجموع السكان في سن العمل.

وبحسب المذكرة، يتكون الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة من ثلاثة عناصر رئيسية: البطالة بالمعيار الضيق، التي تشمل 1.12 مليون شخص، والقوى العاملة المحتملة التي تضم 711 ألف شخص، والشغل الناقص المرتبط بمدة العمل، الذي يشمل 527 ألف شخص.

وبلغ المعدل المركب للاستخدام غير الكامل 18.9 في المائة، مقابل معدل بطالة بلغ 9.5 في المائة وفق المعيار الضيق. ويتيح المؤشر المركب، وفق المقاربة الجديدة، رصد جوانب أوسع من الصعوبات التي تواجه الأفراد في الولوج إلى الشغل أو الاستفادة الكاملة من فرص العمل المتاحة.

وتبرز المعطيات تفاوتاً بحسب الفئات العمرية ومستوى التعليم. فقد بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 22.9 في المائة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، مقابل 56.8 في المائة لدى الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة، و57.7 في المائة لدى الفئة من 35 إلى 44 سنة، فيما سجلت فئة 45 سنة فما فوق معدل 38.7 في المائة.

كما أظهرت النتائج ارتباطاً بين المستوى التعليمي والمشاركة في سوق الشغل، إذ بلغ معدل المشاركة 69.4 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا، مقابل 46.3 في المائة لدى حاملي الشهادات المتوسطة، و38.1 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على شهادة.

وسلطت المذكرة الضوء على صعوبات إدماج الشباب في سوق العمل، حيث لم يتجاوز معدل الشغل مقابل دخل لدى الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة 16.6 في المائة، بينما بلغ معدل الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة لديها 41.7 في المائة.

وفي ما يتعلق بالعاطلين وفق المعيار الضيق، أفادت البيانات بأن 79.3 في المائة منهم يقيمون في الوسط الحضري، وأن نحو سبعة من كل عشرة تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة. وشكل إنهاء الدراسة أو التوقف عنها السبب الأكثر وروداً ضمن أسباب البطالة، بنسبة 32.3 في المائة، يليه فقدان الشغل بنسبة 28.3 في المائة.

وأشارت المندوبية إلى أن 40.9 في المائة من العاطلين لم يسبق لهم العمل، فيما يبحث 57.2 في المائة عن شغل منذ سنة أو أكثر. وترتفع نسبة البطالة طويلة الأمد إلى 72.6 في المائة بين العاطلين من حاملي الشهادات العليا، وهي فئة سجلت، رغم ارتفاع معدل مشاركتها في سوق الشغل، معدل بطالة بلغ 16.7 في المائة.

وعلى مستوى مشاركة النساء، كشفت النتائج أن نحو 9.7 مليون امرأة يوجدن خارج القوى العاملة، من بينهن 6.3 مليون في الوسط الحضري. وأبرزت المذكرة أن الأعمال المنزلية والمسؤوليات الأسرية تمثل العائق الرئيسي أمام المشاركة الاقتصادية، إذ أُشير إليها في 61.6 في المائة من الحالات، بما يعادل نحو ستة ملايين امرأة.

كما أوردت المعطيات أن مسؤولية تربية الأطفال تحول دون مشاركة 50.3 في المائة من النساء المعنيات، في حين شملت الأسباب الأخرى معارضة الزوج بنسبة 5.6 في المائة، والحالة الصحية بنسبة 4.5 في المائة.

وعلى الصعيد الجهوي، تتركز أكثر من نصف القوى العاملة في ثلاث جهات، هي الدار البيضاء–سطات بنسبة 23.4 في المائة، والرباط–سلا–القنيطرة بنسبة 14.1 في المائة، ومراكش–آسفي بنسبة 13.3 في المائة.

وسجلت جهة الدار البيضاء–سطات معدل بطالة بلغ 12.8 في المائة، ومعدل استخدام غير كامل للقوى العاملة وصل إلى 20.7 في المائة. وفي المقابل، سجلت جهة الداخلة–وادي الذهب أعلى معدل للمشاركة في القوى العاملة، بلغ 59.2 في المائة، وأدنى معدل للاستخدام غير الكامل، في حدود 8.6 في المائة.

وخلصت المندوبية إلى أن النتائج تبرز الحاجة إلى سياسات عمومية تستجيب للفوارق المجالية وتدعم إدماج الشباب وحاملي الشهادات في سوق الشغل، إلى جانب تعزيز مشاركة النساء وتثمين العمل الرعائي والمنزلي غير المؤدى عنه.

وأوضحت المؤسسة أن البحث الجديد حول القوى العاملة لسنة 2026 شمل عينة موسعة من 135 ألف أسرة، بهدف توفير معطيات أكثر تفصيلاً عن أوضاع الشغل ومسارات الولوج إلى سوق العمل. ونبهت، في الوقت نفسه، إلى أن التغييرات المنهجية والمفاهيمية المعتمدة تحد من إمكانية إجراء مقارنات مباشرة بين نتائجه والسلاسل السابقة للبحث الوطني حول التشغيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.