خطورة الجدل حول قوانين المسطرة المدنية و المسطرة الجنائية بالبرلمان

0

أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن “موضوع قانون المسطرة الجنائية، ذو أهمية كبيرة”، موضحا أن هدف “هذه الندوة التي يؤطرها عدد من الوجوه البارزة في الساحة القانونية الوطنية، هو تطوير مقاربات توافقية حول عدد من الإشكاليات المطروحة في المسطرة الجنائية كما في مختلف المشاريع الإصلاحية التي يقودها وزير العدل”.

وأكد بنعبد الله، أن “حزب التقدم والاشتراكية يطمح من خلال هذه المبادرة إلى المساهمة في تطوير كل المشاريع الإصلاحية، وتقديم المقاربة الصحيحة التي من شأنها خدمة البلد”، فكما “تعامل مع المسطرة المدنية، ها هو يتعامل مع قانون المسطرة الجنائية، في انتظار القانون الجنائي ومشاريع إصلاحية أخرى”.

ناقش خبراء و قانونييون “مشروع قانون المسطرة الجنائية: ضمانات، رهانات، وآفاق”،منبهين  إلى “إشكالية وضع المواطن رهن إشارة ضابط الشرطة القضائية، بموجب مشروع القانون”، معتبرين أن “المواطن يجب أن يكون رهن إشارة القانون عند اقتضاء ذلك”.

و اوضح عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، خلال تقديمه المكتسبات والنواقص في مشروع قانون المسطرة الجنائية فيما يتصل بالطعون، أن “الطعن هو توفير شروط مراقبة قضائية على الأحكام التي تصدر. وبالتالي، فإن الغاية منه استدراك ما قد يكون مسها من عيوب ونقائص”، و أول المكتسبات في القانون المذكور، ذكر النقيب هو “منح حق الطعن في الأمر بالإيداع في السجن أمام الغرفة الجنحية التي ستبت في القضية، أو غرفة مكونة من ثلاثة قضاة عند تعذر ذلك، هذا الحق الذي طالما نادى به المحامون بعدما كانوا سابقا ينتظرون التقدم بطلب السراح المؤقت بعد الإحالة”، مستدركا بأن “البت في استئناف الأمر أمام الغرفة المعنية، يعتبر أقرب إلى طلب السراح المؤقت أكثر منه أمر متعلق بالطعن”، و اضاف  “لذلك، لا أظن أن الممارسة القضائية ستستجيب لطلب الطعن”، مبرزا أنه “مع ذلك، فإن هذا القرار يمكن استئنافه أمام الغرفة الجنحية الابتدائية، وهو أمر مهم وأساسي”، مشيرا إلى أن الإشكال في هذا الجانب يتمثل في “وجود ثقافة تميل للاعتقال الاحتياطي، رغم توجيهات وفلسفة رئاسة النيابة العامة في هذا الإطار”.

و دعا رويبح إلى “معالجة خاصة لمسألة الاعتقال الاحتياطي”، مقترحا “التفكير في مؤسسة مستقلة محايدة وبعيدة نسبيا عن موضوع القضية الجنحية، يكون من اختصاصها البت في أوامر استئناف الاعتقال الاحتياطي”، وزاد: “عموما المسطرة الجنائية تفتقد التوازن بين قوة النيابة العامة ومهام الدفاع، ما يؤثر على المحاكمة العادلة وييسر أكثر اتخاذ الاعتقال الاحتياطي من قبل القضاء الواقف”.

كما اعتبر نقيب هيئة المحامين بالرباط أن “الطعن في القرار الصادر عن الوكيل العام مسألة إيجابية كذلك”، مؤكدا في هذا الصدد أن إشكالات عديدة تطرح على مستوى تطبيق ما يأتي في النصوص، منها أن “ثمة من يعارض لكونه يمتلك عقلية التحكم والضبط والتحكم”، مشيرا إلى “ضرورة لتحصين النصوص القضائية”.

و افاد النقيب عبد الرحيم الجامعي أن “الأخطر ليس في الجريمة، بل في كيفية البحث من أجل اكتشافها، والوصول إلى المجرم، وكيف نتابعه ثم كيف نحكم عليه”، شارحا أنه “عند اكتشافها نسقط في مخاطر كبرى؛ لأن البحث والتحقيق والإثبات والحكم وتنفيذه، كلها أمور تتعلق بأخطر ما يملكه الإنسان.. الحرية”.

وشدد الجامعي، على أن “قانون المسطرة الجنائية يجب أن يكون ثمرة حوار وطني حقيقي مجتمعي ومؤسساتي، لا حكرا على السياسي فقط”، معتبرا أن “ما عن المشروع إلى اليوم هو المجتمع، ما يدفع إلى التساؤل عن موقف الفاعلين المدنيين والحقوقيين والمحامين وكذا القضاة الممارسين، على أن هذا لا يعني انتقاصا من المؤسسات المشاركة في التشاور بشأنه”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.