إسبانيا تعلق تصدير الأبقار الحية نحو المغرب

0

أعلنت السلطات الإسبانية تعليق تصدير الأبقار الحية نحو المغرب، بعد تسجيل بؤرة لمرض التهاب الجلد العقدي المعدي لدى الأبقار في إحدى المناطق الإسبانية. القرار الذي وُصف بالمؤقت يأتي في إطار الإجراءات الوقائية لمنع انتشار المرض إلى دول الجوار، خصوصًا أن هذا الفيروس ينتقل بسرعة بين القطعان عبر الحشرات أو الاحتكاك المباشر بين الحيوانات، مما يشكل تهديدًا للثروة الحيوانية في حال وصوله إلى الأراضي المغربية.

ورغم طمأنة السلطات الإسبانية والمغربية بأن هذا المرض لا ينتقل إلى الإنسان، وأنه يقتصر على الأبقار فقط، إلا أن القرار أثار قلقًا متزايدًا في أوساط المهنيين والفاعلين في قطاع اللحوم الحمراء، نظراً لاعتماد المغرب، خلال الأشهر الأخيرة، على واردات مهمة من الأبقار الحية من إسبانيا ودول أوروبية أخرى لتغطية العجز في السوق الوطنية.

فمنذ ارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع إنتاج الحبوب بسبب توالي سنوات الجفاف، عرف الإنتاج الوطني للحوم الحمراء تراجعًا ملحوظًا. وتشير تقارير مهنية إلى أن المغرب كان يستورد ما بين 20 و30 ألف رأس من الأبقار سنويًا خلال الفترة الماضية، لتلبية الطلب المتزايد، خصوصًا في فترات الأعياد والمواسم التي يرتفع فيها الاستهلاك بشكل كبير. ومع توقف الاستيراد من إسبانيا، التي تعد أحد المزودين الرئيسيين، يُتوقع أن تعرف الأسواق المغربية ضغطًا إضافيًا على مستوى الأسعار والعرض.

ويؤكد مهنيون في القطاع أن ضعف الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء أصبح مشكلة بنيوية تهدد الأمن الغذائي للمملكة. فالقطاع يعتمد بشكل كبير على تربية تقليدية صغيرة وغير مهيكلة، تفتقر إلى التجهيزات الحديثة وإلى الدعم الكافي في ما يخص الأعلاف والعناية البيطرية. ومع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع مردودية الضيعات الصغيرة، بات المربون يواجهون صعوبات في الاستمرار، ما انعكس على حجم القطيع الوطني الذي تقلص خلال السنوات الأخيرة.

وحسب أرقام رسمية صادرة عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، فإن المغرب يبقى إلى حدود الساعة خاليًا من مرض التهاب الجلد العقدي، بفضل الإجراءات الصارمة المطبقة في مراقبة الحدود والحجر البيطري. غير أن المختصين يحذرون من أن تعليق الواردات، رغم ضرورته الصحية، سيؤثر على توازن السوق المحلي ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتعزيز الإنتاج الوطني وتحفيز الاستثمار في تربية الأبقار.

وتشير معطيات من المهنيين إلى أن أسعار اللحوم الحمراء شهدت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم البقري 110 دراهم في بعض المدن، مقابل 80 إلى 90 درهمًا في السنوات السابقة. هذا الارتفاع، المقرون بتراجع القدرة الشرائية، جعل المواطن المغربي يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين الحاجة إلى التغذية السليمة وغلاء الأسعار.

ويطالب الفاعلون في القطاع الحكومة بوضع خطة وطنية عاجلة لإعادة التوازن إلى سلسلة إنتاج اللحوم الحمراء، تشمل دعم الأعلاف، وتشجيع إنشاء ضيعات عصرية لتربية الأبقار، وتوفير تمويلات ميسّرة للفلاحين الصغار. كما يدعون إلى تنويع مصادر الاستيراد لتفادي أي اضطرابات مستقبلية مرتبطة بالأوبئة أو بالقرارات الخارجية.

في المحصلة، فإن تعليق تصدير الأبقار الحية من إسبانيا نحو المغرب يشكل جرس إنذار جديدًا حول هشاشة منظومة الأمن الغذائي الوطني، ويعيد إلى الواجهة سؤال الاكتفاء الذاتي في ظل تحديات مناخية واقتصادية وصحية متشابكة، تتطلب رؤية استراتيجية شاملة تضمن استدامة الإنتاج الوطني وتحافظ على استقرار السوق المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.