الاعتراف سيد الأدلة: سعد برادة يقر بوجود 1300 مشكل في أقسام مدارس الريادة

0

 

عاد ملف الاكتظاظ المدرسي إلى واجهة النقاش التربوي بالمغرب، بعدما أقرّ وزير التربية الوطنية، سعد برادة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، بأن الدخول المدرسي الحالي “لم يخلُ من مشاكل”، يأتي في مقدمتها الاكتظاظ، خاصة في سلك التعليم الإعدادي.
وقال الوزير إن “من غير الممكن الحديث عن إنشاء مدارس للريادة في ظل أقسام مكتظة”، مؤكداً أن ظاهرة الاكتظاظ ما زالت تطرح نفسها بقوة في التعليم الثانوي، بخلاف التعليم الابتدائي الذي عرف، حسب قوله، “انفراجاً نسبياً”. وأوضح أن نسبة الاكتظاظ بلغت حوالي 18 في المئة في التعليم الإعدادي، وهو ما وصفه بـ“المشكل البنيوي الذي ينبغي التعامل معه بجدية وسرعة”.

وأشار برادة إلى أن الضغط الأكبر يسجل في ضواحي المدن الكبرى، حيث تشهد هذه المناطق تزايداً ديموغرافياً مهولاً بفعل عمليات ترحيل أحياء الصفيح، ما أدى إلى تضاعف أعداد التلاميذ في ظرف وجيز، دون أن ترافق ذلك توسعة في البنيات المدرسية أو زيادة كافية في عدد الأطر التربوية.

وفي معرض تطرقه لمجموعة من الإشكالات المرافقة للدخول المدرسي، أوضح الوزير أن وزارته فتحت قناة تواصلية مخصصة للأساتذة لتلقي الشكايات والملاحظات، وقد توصلت بما مجموعه 1300 مشكل، تم حل 1140 منها، فيما ما تزال الوزارة تعمل على معالجة الباقي، خصوصاً تلك المرتبطة بمدارس الريادة التي تعاني من “نقص في المعدات والسبورات الرقمية”.

وبلغة الأرقام، كشف الوزير أن الموسم الدراسي الحالي عرف التحاق 9 ملايين تلميذ بالمؤسسات التعليمية، منهم مليون طفل في التعليم الأولي، و1.2 مليون تلميذ في التعليم الخصوصي، بينما استقبلت المدرسة العمومية 7 ملايين تلميذ.
ويؤطر هؤلاء التلاميذ، وفق المعطيات الرسمية، 310 آلاف أستاذ وأستاذة، منهم 14 ألف أستاذ جديد التحقوا هذا الموسم. كما بلغ عدد المؤسسات التعليمية 12,441 مؤسسة، تمت إضافة 169 مؤسسة جديدة، منها 43 في المئة في المجال القروي.

وعلى صعيد الخدمات الاجتماعية، أشار الوزير إلى افتتاح 15 داخلية جديدة، جميعها في العالم القروي، إلى جانب ترميم نصف المؤسسات على المستوى الوطني. واستفاد، حسب الأرقام المقدمة، 216 ألف تلميذ من الداخليات، و80 ألفاً من المطاعم المدرسية، و680 ألفاً من النقل المدرسي المدعم.

لكن هذه المعطيات لم تُقنع النقابات التعليمية، التي اعتبرت أن تصريحات الوزير “تقرّ ضمناً بفشل السياسات القطاعية السابقة في تدبير الخصاص الهيكلي”.
وفي هذا السياق، قال مصدر نقابي من الجامعة الوطنية للتعليم إن “اعتراف الوزير بوجود اكتظاظ بنسبة 18 في المئة هو مؤشر خطير على هشاشة الخريطة المدرسية، وعلى غياب رؤية استباقية لتوزيع الموارد البشرية والبنيات التحتية”.
وأضاف المتحدث أن “مشكلة الاكتظاظ لم تعد استثناءً ظرفياً، بل أصبحت قاعدة في عدد كبير من المؤسسات، خاصة بضواحي المدن الكبرى والحواضر الناشئة، وهو ما يهدد جودة التعلمات ويقوّض أي حديث عن ريادة تربوية أو إصلاح فعلي”.

و دعت وزارة التربية الوطنية إلى وضع خطة استعجالية لمواجهة هذا الوضع، من خلال تسريع وتيرة بناء المؤسسات الجديدة، وتوظيف المزيد من الأطر التعليمية، وإعادة النظر في توزيع الأساتذة بين الوسطين الحضري والقروي، تفادياً لتكرار نفس الإشكالات مع كل دخول مدرسي.

و حذرت النقابات من التأثير السلبي للاكتظاظ على الإصلاح التربوي الذي تراهن عليه الوزارة في إطار مشروع “مدارس الريادة”، مؤكدة أن “الريادة لا يمكن أن تتحقق في أقسام تضم أكثر من 45 تلميذاً، ولا في مدارس تفتقر إلى تجهيزات أساسية”.

وفي ما يتعلق بقرار تسقيف سن اجتياز مباريات الولوج إلى التعليم، شدد الوزير برادة على تمسكه به، مبرراً ذلك بأن “80 في المئة من الناجحين تقل أعمارهم عن 25 سنة، مقابل 4 في المئة فقط ممن يبلغون 29 سنة، وتنخفض النسبة أكثر لمن تجاوزوا الثلاثين”.
وهو ما اعتبرته النقابات “تمييزاً غير مبرر”، داعية إلى مراجعة القرار وتمكين خريجي الجامعات من فرصة الولوج إلى مهنة التعليم وفق مبدأ تكافؤ الفرص.

و أعاد الوزير التأكيد على أن رهان الجودة يمرّ عبر “إصلاح بنية الاستقبال وتحسين ظروف العمل داخل الأقسام”، وهو ما رأت فيه النقابات “إقراراً واقعياً بضرورة الانتقال من التشخيص إلى الفعل”، داعية الحكومة إلى التعامل مع التعليم كأولوية وطنية وليس كملف موسمي يُفتح فقط مع كل دخول مدرسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.