ميزانية 2026 رسمتها إملاءات البنك الدولي

0

 

 

كشفت جلسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، تحولت مناقشة مشروع قانون مالية 2026 إلى منصة سياسية واقتصادية كبرى، دافعت فيها الحكومة المغربية، ممثلة بوزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، عن اختياراتها المالية والتنموية، في مواجهة انتقادات المعارضة التي تحدثت عن “خضوع الحكومة لإملاءات البنك الدولي” و”تشريعات مفصّلة على المقاس”.

 

و أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، نادية فتاح العلوي، أن مشروع قانون مالية 2026 يشكل نقطة تحول تاريخية في مسار التنمية بالمغرب، من خلال إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يقوم على تثمين الخصوصيات المحلية وتعزيز الجهوية المتقدمة ومبادئ التضامن بين المجالات.

 

وقالت الوزيرة، في ردها على تدخلات البرلمانيين، إن الاقتصاد المغربي أظهر “قوةً وصلابة” خلال العقدين الأخيرين، واستطاع الصمود أمام الأزمات العالمية. وأضافت “نحن فخورون بالاستقرار السياسي والمؤسساتي للمغرب، في وقتٍ تعيش فيه اقتصادات كبرى حالة من الغموض حول مستقبلها القريب. رؤيتنا واضحة وطموحاتنا محددة”.

 

وشددت فتاح العلوي على أن مشاريع البنية التحتية التي يواصل المغرب إنجازها “مكسب وطني مهم”، لكنها أكدت أن المرحلة المقبلة ستعطي الأولوية للمشاريع ذات الأثر الاقتصادي المباشر، مشيرة إلى أن الحكومة ترفض بشكل قاطع الاتهامات الموجهة لها بشأن الخضوع لإملاءات البنك الدولي.

 

وأضافت موضحة أن “المؤسسات الدولية كانت تشكك في قدرة المغرب على بناء صناعة قوية، لكن بفضل توجيهات الملك محمد السادس أصبحت الصناعة اليوم ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني”، معتبرة أن “النجاح المغربي يقوم على التراكمات وعلى الشفافية في التعامل مع الشركاء”.

 

وفي حديثها عن قطاع السياحة، أبرزت الوزيرة أنه من بين القطاعات التي شهدت “قفزة نوعية”، حيث سجل معدل نمو يفوق 20 في المائة سنوياً رغم الاضطرابات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن سنة 2025 وحدها عرفت إطلاق 80 خطاً جوياً جديداً.

 

غير أن فتاح العلوي لم تُخفِ قلقها من نسبة البطالة التي تجاوزت 12 في المائة، واعتبرتها “تحدياً حقيقياً أمام الحكومة”، موضحة أن ارتفاعها يعود أساساً إلى فقدان مناصب شغل في القطاع الفلاحي بسبب سنوات الجفاف المتتالية.

 

ودافعت الوزيرة عن مخطط المغرب الأخضر، معتبرة أنه “حوّل الفلاحة المغربية إلى قطاع تصديري قوي”، لكنها شددت على أن “أزمة الماء أصبحت مشكلة هيكلية تتطلب حلولاً استراتيجية”.

 

من جانبه، قدّم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع مرافعة قوية دفاعاً عن السياسة المالية للحكومة، مؤكداً أن المالية العمومية تخضع لبعد استراتيجي يتجاوز الدورات التشريعية، وأن أولوياتها تُحدَّد بمصادقة المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس.

 

وقال لقجع “لا يمكن القبول بوصف مسار إعداد قانون المالية باللعب أو الكذب أو التشريع على المقاس. هذه أمور قطع معها المغرب منذ عقود”.

 

ودعا البرلمانيين الذين وجّهوا اتهامات بالتلاعب بالأرقام إلى “تقديم الأدلة والأرقام المحددة”، مؤكداً أن الوزارة “ستتعامل معها بشجاعة ومسؤولية”، مذكّراً بحالة مقتضيات العسل ومشتقاته التي تم حذفها من قانون مالية 2025 بعد الجدل الذي أثارته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.