برلمان أم “سيرك”؟

0

مجلة نادي الصحافة عبد الرحيم عاشر
مفردة “السيرك” كان أول من استعملها هو المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني لما شاهد جلسة للبرلمان كانت منقولة مباشرة على القناة الأولى، ولما رأى أن الفوضى لا تعبر بتاتا عن مبدئية الحوار الذي ينبغي أن يطبع البرلمان.
البرلمان مكان للحوار ومراقبة العمل الحكومي والتشريع وليس مكانا لتبادل الشتائم.
وزيرا يقول لبرلماني “سير الموسخ اللي ولدك” وهي عبارة سوقية للغاية، ولا يمكن أن نقبلها من أدنى مسؤول ناهيك عن وزير.
لم يكن النقاش سوى حول مشروع القانون المتعلق بالعدول. لكن الحوار تحول إلى اتهامات تم إلى شتائم. انفجر نقاش حاد حول مشروع القانون المتعلق بمهنة العدول، انتهى بتعطيل الجلسة لدقائق، وطرد نائب برلماني، وتراشق حاد بالاتهامات بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وبرلمانيي حزب العدالة والتنمية.
و انطلقت بداية الصراع بسؤال تقدمت به النائبة البرلمانية هند الرطل بناني، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حول مشروع القانون المنظم لمهنة العدول (القانون 16.22). سؤال يبدو عاديا في ظاهره، لكنه فجّر احتقانا عميقا ظل يتفاعل منذ مصادقة الحكومة على المشروع، وما أثاره من رفض داخل هيئة العدول ومن انتقادات داخل فرق المعارضة.
و بدى وهبي، الذي منذ الوهلة الأولى غير مرتاح لطرح السؤال داخل الجلسة العامة، قال إن المشروع “صادقت عليه الحكومة وهو في طريقه إلى مجلس النواب، وسيتم نقاشه بعمق داخل لجنة العدل والتشريع”. قبل أن يوجه سهامه مباشرة إلى البرلمانية بناني قائلا: “أنتِ لم تعبّري عن أي موقف سياسي… فقط سردتِ علينا بياناً لـ”مجلس الثورة”!”.
ما قاله الوزير يعبر عن استخفاف بالمؤسسة التشريعية.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد تدخل البرلماني عبد الصمد حيكر، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، طالبا نقطة نظام ومنددا بما اعتبره “انزياحا خطيرا عن الاحترام الواجب بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية”، ومؤكدا أن النواب من حقهم طرح أسئلتهم وعلى الوزراء الإجابة بوضوح لا بـ”خطاب فارغ لا يقدّم للمغاربة أي جواب”.

ومما زاد الطين بلة تدخل رئيس الجلسة إدريس اشطيبي، الذي حاول ضبط الإيقاع، لكنه دخل بدوره في السجال بعد إصرار حيكر على أخذ نقطة نظام ثانية ثم ثالثة، ليقول له رئيس الجلسة بحدة: “لم يحدث في تاريخ البرلمان أن تقدم نائب بثلاث نقاط نظام… أنتم ماركسيون على سنة الله ورسوله!”، قبل أن يصدر قرارا بإخراج حيكر من الجلسة وسط احتجاجات وصياح داخل القاعة.
ما جرى مخز في حق المؤسسة الدستورية، التي ينبغي أن تبقى بعيدة عن هذه المهاترات وينبغي أن تكون منصة للتحاور ومضرب مثل في استيعاب الاختلاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.