انهيار عمارتين بفاس: من المسؤول؟

0

عبد الرحيم عاشر مجلة نادي الصحافة
من سيكون “الحجّام” الذي سيتم تعليقه إثر انهيار عمارتين بفاس؟
يقول المغاربة من زمن بعيد “طاحت الصومعة علقوا الحجام”، في دلالة على تهريب المسؤولية نحو “الحائط القصير” بدل البحث المضني والحقيقي من أجل ترتيب الآثار القانونية عن المسؤوليات وعن التفريط، حيث لا يمكن معالجة تكاثر حوادث انهيار المباني السكنية دون الضرب بيد من حديد على يد كل من سولت له نفسه التلاعب بأرواح المواطنين.
المسؤول عن انهيار البنايتين هو مسؤول عن إزهاق أرواح 22 مواطنا كامل المواطنة منهم أطفال ونساء، وكل واحد حسب مستوى مسؤوليته حتى لو كان بالصمت عن المخالفات والاختلالات، التي تكون في الأساس وراء هذه الانهيارات.
في كثير من الحوادث المشابهة يتم تعليق “الحجّام” بينما نريد المسؤول عن الانهيار لا كبش الفداء.
في المغرب اليوم ظاهرة خطيرة اسمها “المضاربات العقارية”، وهي ظاهرة سلبية مرتبطة بالتواطؤ المشبوه لبعض المسؤولين، فكثير من المراقبين لا يغادورن مكاتبهم ويوقعون الوثائق دون إعمال مبدأ الرقابة مما يساعد على الغش.
والغش كما لا يخفى هو العامل الرئيسي في الانهيارات التي تعرفها المباني، فنادرا ما ينتج ذلك عن الخطأ غير المتعمد، وهو أمر وارد طبعا، لكن الغالب الأعم هو الخطأ المقصود، ومن ثبت في حقه كمن ارتكب جريمة قتل عن سبق إصرار، لأن من يعرف أن البناية يمكن أن تنهار فوق رؤوس الناس ولا يقوم بواجبه أو يكون مشاركا أو متسببا في ذلك فهو قاتل أو شريك في القتل.
ولهذا يبقى على السلطات المحلية أن تقوم بواجبها، وحسن فعل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس الذي أمر بفتح تحقيق في الموضوع لمعرفة الأسباب الحقيقية وترتيب الجزاءات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.