من ضمنها مساكن وظيفية محتلة بمراكش، محكمةالنقض تحسم الجدل،وتدعو القضاءالاستعجالي،للتدخل الفوري.
حسمت محكمة النقض نقاشًا قانونيا طال أمده حول وضعية السكن الوظيفي، واضعة حدا لكل محاولات الالتفاف على طبيعته القانونية، ومؤكدة أن أي شغل له خارج الإطار الوظيفي المشروع يُعد وضعا غير قانوني يستوجب التدخل الفوري للقضاء الاستعجالي.
القرار القضائي الأخير لم يأت ليضيف اجتهادا جديدا بقدر ما جاء ليعيد الأمور إلى نصابها، حين شدد على أن السكن الوظيفي ليس حقا مكتسبا ولا امتيازا دائمًا، بل هو وسيلة مرتبطة حصريًا بممارسة مهام وظيفية محددة، وبمجرد زوال هذه الصفة، سواء بسبب التقاعد أو الإعفاء، يسقط تلقائيًا أي مبرر قانوني للاستمرار في شغل هذا السكن.
ومن زاوية عملية، اعتبرت محكمة النقض أن دعاوى إفراغ السكن الوظيفي في حال الاحتلال دون سند لا تمس جوهر الحق كما يُروج أحيانًا، بل تندرج ضمن التدابير الاستعجالية الرامية إلى وضع حد لاعتداء مادي ظاهر. وهو ما يجعل قاضي المستعجلات مختصًا بالنظر فيها، دون الحاجة إلى الخوض في نزاعات معقدة حول الملكية أو أصل العلاقة القانونية.
وفي تعقيب واضح على دفوع شائعة، أكدت المحكمة أن الاقتطاعات التي قد تكون أُنجزت من معاش المستفيد السابق لا يمكن اعتبارها كراءً ولا تشكل سندًا قانونيًا للاستمرار في الشغل، بل تظل مجرد مقابل انتفاع مؤقت مرتبط بزمن الوظيفة، ينتهي بانتهائها دون أي أثر قانوني لاحق.
هذا التوجه القضائي يبعث برسالة قوية مفادها أن السكن الوظيفي يخضع لمنطق القانون لا لمنطق الأمر الواقع، وأن استمرار احتلاله دون سند يشكل خرقًا صريحًا يستوجب الإنهاء الفوري. كما يعزز في الآن ذاته دور القضاء الاستعجالي كآلية فعالة لحماية النظام القانوني ومنع تكريس أوضاع غير مشروعة بفعل التساهل أو طول المساطر.وبهذا القرار، تكون محكمة النقض قد أغلقت باب التأويل، ورسخت قاعدة واضحة” السكن الوظيفي وظيفة مؤقتة لا ملكية مقنّعة، ومن يفقد الصفة يفقد معها الحق في السكن،