المعارضة تصف الانتخابات في المغرب بالبعيدة عن المعايير الديمقراطية

0

أعادت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في النقاش السياسي المغربي، والمتعلق بنزاهة الانتخابات واستقرار القوانين المنظمة لها، معتبرة أن الجدل المتواصل حول الترسانة الانتخابية بات يربك عمل البرلمان ويؤثر على الثقة في المسار الديمقراطي. ففي مداخلة خلال ندوة علمية احتضنتها كلية الحقوق بالرباط حول “تشريعيات 2026”، شددت على أن الانتخابات في المغرب لطالما كانت محط طعن وتشكيك، ليس فقط من قبل الفاعلين السياسيين، بل أيضا بالنظر إلى المعايير الديمقراطية المعتمدة دوليا.

واعتبرت المجموعة، أن الإشكال الجوهري لا يكمن فقط في الممارسة الانتخابية، بل في الإطار القانوني نفسه، الذي وصفه بالمتشتت وغير المستقر. فالقوانين المنظمة للانتخابات موزعة بين نصوص تنظيمية ومراسيم وقرارات متعددة، دون أن تخضع في مجملها لرقابة دستورية شاملة، وهو ما يفتح الباب، حسبه، أمام تأويلات متباينة ويضعف ضمانات النزاهة. كما توقف عند خطورة استمرار التقطيع الانتخابي خارج رقابة المحكمة الدستورية، معتبرة أن هذا المعطى وحده كفيل بإثارة الشكوك حول عدالة النتائج.

وانتقد بوانو ما سماه “الارتهان لموازين القوى” عند كل محطة انتخابية، حيث تنطلق المشاورات وتُقدم المذكرات والمقترحات من طرف الأحزاب، غير أن الحسم النهائي يكون في الغالب لصالح الحزب الأغلبي، ما يحول القوانين الانتخابية إلى أداة تدبير ظرفي بدل أن تكون قواعد مستقرة ومحصنة. وفي هذا السياق، جدد رفضه للقاسم الانتخابي المعتمد على أساس المسجلين، واصفا إياه بغير الديمقراطي، ومذكرا بأن المغرب ظل منذ الاستقلال يعتمد على الأصوات الصحيحة كأساس لتوزيع المقاعد.

وفي معرض حديثه عن الإشراف على الانتخابات، أشار بوانو إلى أن وزارة الداخلية ظلت الفاعل المركزي في هذا المجال، رغم أن دستور 2011 فتح الباب أمام إشراف سياسي لرئيس الحكومة. غير أن هذا التوجه، حسب قوله، تم التراجع عنه، لتستعيد الداخلية موقعها المحوري، بعدما كان رئيس الحكومة هو الجهة التي تحسم في القضايا الخلافية، كما وقع في استحقاقات سابقة بخصوص العتبة الانتخابية وقضايا التمويل واللوجستيك.

وسجل المتحدث أن القوانين الانتخابية يتم تعديلها مع كل استحقاق، في غياب أي تصور طويل المدى، معتبرا أن هذا الوضع غير مقبول، لأن الديمقراطية لا يمكن أن تُبنى على قواعد متحركة. وأضاف أن التعديلات الأخيرة رفعت شعارين أساسيين هما رفع نسبة المشاركة والتخليق، غير أن تنزيل التخليق، في بعض جوانبه، بلغ حد خرق الدستور، وفق تعبيره.

أوراش مؤجلة ومعايير ديمقراطية غائبة

وتوقف بوانو عند ما وصفه بثلاثة أوراش كبرى يتم تأجيل الحسم فيها باستمرار، أولها تمثيلية مغاربة العالم، معتبرا أن هذا الملف سهل من حيث المبدأ لكنه يفتقر إلى الإرادة السياسية. أما الورش الثاني فيتعلق بعقلنة المشهد الحزبي، في ظل وجود عدد كبير من الأحزاب لا يعكس، حسب رأيه، حاجة المجتمع ولا يخدم وضوح الاختيارات السياسية. بينما يرتبط الورش الثالث بالتقطيع الانتخابي، الذي دعا إلى حسمه بطريقة سلسة وموضوعية ونهائية، بالنظر إلى ما يطرحه من إشكالات مباشرة على نتائج الانتخابات وتمثيلية المؤسسات.

وفي سياق أوسع، ميز بوانو بين وظيفتين للانتخابات عبر العالم؛ الأولى تمثيلية وتداولية كما هو الحال في الدول الديمقراطية، والثانية وظيفتها تثبيت الشرعية ضمن هندسة سياسية مضبوطة في الأنظمة السلطوية. واعتبر أن المغرب لا يمكن تصنيفه كدولة سلطوية، لكنه في المقابل لا يزال بعيدا عن مصاف الديمقراطيات المكتملة.

واستعرض رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية جملة من المعايير التي تجعل من الانتخابات ديمقراطية، في مقدمتها المشاركة المكثفة، التي تتحمل مسؤوليتها الأحزاب والمرشحون والمواطنون، إضافة إلى الجوانب اللوجستيكية المرتبطة بقرب مكاتب التصويت. كما أشار إلى أهمية التقطيع المتوازن، وتأمين الحريات العامة، واحترام دورية الانتخابات، وضمان المراقبة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وفي ما يخص تكافؤ الفرص، توقف بوانو عند إشكال الإعلام والدعم المالي، مبرزا أن الفوارق الكبيرة في الموارد الذاتية بين الأحزاب تطرح أسئلة حقيقية حول مصادر التمويل، وعلاقتها بتضارب المصالح، وكيفية توزيع الدعم العمومي، بما ينعكس سلبا على عدالة المنافسة السياسية.

وختم بوانو مداخلته بثلاثة مقترحات أساسية، أولها سن قانون إطار للانتخابات يحسم بشكل نهائي في مختلف القضايا الخلافية، من التقطيع والعتبة إلى نمط الاقتراع والإشراف. وثانيها تقليص المسافة بين المنتخب والمعين، لما لذلك من أثر مباشر على العملية الديمقراطية. أما المقترح الثالث فيهم تكوين رجال السلطة في المجال الديمقراطي، أسوة بما يتم في مجال حقوق الإنسان بالنسبة لرجال الأمن، بهدف تعزيز الثقة وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.