نقابات: الحكومة من التزاماتها وضعف الإجراءات في معالجة وارتفاع الأسعار
نبهت نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل للارتفاع المقلق لمؤشرات الأزمة الاجتماعية مثل الارتفاع المهول لمعدل البطالة خاصة في أوساط الشباب، وتنامي الفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل استمرار الهجوم والحريات.
وجددت الكونفدرالية في بيان لمكتبها التنفيذي، رفضها المطلق لمنهجية الحكومة في التعاطي مع القضايا والقوانين ذات الطابع الاجتماعي، مستنكرا خرق الاتفاقات والالتزامات الاجتماعية الموقعة، مطالبا مجددا بإعادة مشروعي قانون الإضراب وقانون دمج CNOPS و CNSS إلى طاولة الحوار الاجتماعي قبل استكمال مسطرة المصادقة التشريعية.
وأشادت بمكونات جبهة الدفاع عن الحق في ممارسة الإضراب على نجاح الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان، مجددا رفضه لكل المضامين التكبيلية للحق في الإضراب، التي تتناقض مع الدستور والمواثيق الدولية ومبادئ الحرية النقابية.
وأكدت النقابة رفضها لكل أشكال التضييق على العمل النقابي، ومحاولة ضرب وإفشال المعارك النقابية ، داعية إلى الاستمرار في التعبئة لاستكمال البرنامج النضالي لمواجهة الهجوم على الحقوق والحريات والمكتسبات الاجتماعية.
و أكدت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على ضعف الإجراءات الاجتماعية ومحدوديتها في معالجة اختلالات الوضع الاجتماعي وحذرت النقابة من انهيار القدرة الشرائية نتيجة الارتفاع المطرد في الأسعار، بالإضافة إلى ضعف الإجراءات المرتبطة بالتشغيل، والتأخر في معالجة اختلالات تنزيل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية، برسم قانون المالية لسنة 2025.
وعبرت عن رفضها لانحياز الحكومة إلى تغليب منهجية الاستفراد بالقرار في القضايا الاجتماعية الحيوية، خارج طاولة الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين، داعية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الحرية النقابية عامة، وبالقطاع الخاص على وجه الخصوص، لما يعانيه الأجراء من تضييق وتعسف.
وشددت النقابة على أن الحكومة مدعوة إلى التراجع عن المقتضيات التقييدية بمشروع قانون تنظيم الحق في الإضراب، وضرورة الانضباط للمقتضيات الواردة في آراء وتقارير ومذكرات المركزيات النقابية، مع العمل المسؤول على ربطه بإخراج قانون النقابات.
ودعت الحكومة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الإشكالات الحقيقية المرتبطة بالمتقاعدين وبمختلف أنظمة صناديق التقاعد، من خلال فتح حوار مع الفرقاء الاجتماعيين، للوصول إلى حلول تضمن الحفاظ على مكتسبات المتقاعدين وتجويدها.
وطالبت بإقرار زيادات حقيقية في المعاشات تستهدف كافة المتقاعدين، عوض بعض الإجراءات التي جاءت في مشروع قانون المالية لسنة 2025 التي اقتصرت على فئات محدودة ولم تعالج الإشكالات الحقيقية لهذه الفئة.
و علّقت فئات مهنية مغربية على عدم عقد جولة ثانية من الحوار الاجتماعي المركزي بين الحكومة والمركزيات النقابية، والتي كانت مبرمجة أساسا وذلك بعدما كانت مراهِنةً عليها من أجل حلحلة ملفاتها المطلبية التي ترى أنها “عمّرت طويلا”.
وظل الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة إلى جانب الهيئة الوطنية للتقنيين بالمغرب معولين، خلال الأشهر الماضية، على الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي التي لم تعقد بعد؛ وذلك بعدما أشارت مخرجات اتفاق 29 أبريل الماضي إلى أنه “فيما يتعلق بالملفات الفئوية ستتم مواصلة العمل على معالجتها وفق مقاربة تشاركية، لاسيما من خلال مراجعة الأنظمة الأساسية الخاصة ببعض الهيئات وتجويدها”.
في هذا الصدد، قال التقنيون والمتصرفون المشتركون بين الوزارات إن هذا السياق “يعبّر عن سعي نحو تأخير هذين الملفيْن المهمين، اللذيْن يتضمنان أساسا مجموعة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية، على رأسها إقرار أنظمة أساسية جديدة وتأكيد زيادات جديدة في الأجور”، مؤكدين في الآن ذاته “صعوبة انتظار جولة جديدة”.
وكان خليل هوير العلمي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، سجّل، في كلمته ضمن أشغال المجلس الوطني للمركزية النقابية، أن “الحكومة من خلال سلوكها أثبتت أنها لا تؤمن بالحوار الاجتماعي المؤسساتي، إذ لم تستدع النقابات للمرة الثانية تواليا لجولة شتنبر 2024 التي من المفروض أن تناقش مشروع قانون المالية، من أجل أخذ رأي النقابات فيه وكذلك مناقشة مجموعة من الملفات الاجتماعية والمطالب العالقة لقطاعاتٍ وفئاتٍ مهنية”.