“وريه وريه …. وإيلا عمى سير وخليه”( أو نهيه نهيه) من فعل نهى عن الشيئ.
بقلم ذ.محمد العبدوني خياري
الحياة والعمر يجريان، والواقع يتغير، لكن المبادئ والقيم لا بد أن تبقى راسخة، على الأقل لدى الأشخاص ذوي المبادئ.. لهذا فالإنسان ملزم أن يبقى تابثا على مواقفه ووعوده. ومن أجمل ما قال المتنبي: “قد يعشق المرء من لا مال في يده و يكره القلب من في كفه الذهب…… ما قيمة الناس إلا في مبادئهم لا المال يبقى و لا الألقاب و الرتب”. والمبادئ تعرّف بمعناها الاصطلاحي على أنها مجموعة من القواعد والضوابط الأخلاقية والمعتقدات التي يميّز به الصواب من الخطأ، والتزام الصدق يعتبر من المبادئ الشخصية التي تضبط أقوال الفرد وأفعاله.
ما دفعني لكتابة هذا المقال هو أن أحد المسؤولين السابقين، وقبل أن تظهر عليه أثار النعمة ويحمل السيجار الكوبي بيده، ويركب السيارات الفارهة، وينجز المشاريع الكبيرة باسمه واسم أفراد أسرته، كان إنسانا بسيطا وموظفا عاديا، لكن شاءت الأقدار أن يلج إلى باب المسؤولية. قبلها كان له صديقان مقربان، من ذوي الأخلاق الحميدة والسمعة الطيبة،قدما له المساندة والدعم. كان شرطهما الوحيد أن يعمل باستقامة لدى أداء مسؤوليته للدفاع عن مصالح المواطنين وأن يلتزم بوعوده. مضت سنتان، طلبا لقائه و أبلغاه ما يروج عنه داخل الأوساط السياسية، ومختلف طبقات المجتمع، من تلقيه رشاوى ومن فساد أخلاق، و أمور تسيئ لسمعته. لكن الدهشة كانت كبيرة لما أجابهما صاحبنا ” أفضل إن يقول الناس عني شفار(لص) على أن يقولوا عني حمار!”. ففي نظره المحدود وعقليته الضيقة، عليه أن يستغل فرصة المسؤولية المؤقتة وجلوسه على الكرسي لكي يغتني تحسبا لدوائر الزمان. الآن صاحبنا يقبع في السجن بعد وصوله أرذل العمر، وصديقاه السابقان لازالا يدعوان له بالهداية. لما قاما بما قاما به تذكرا قول خليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو بكر رضي الله عنه، عقب مبايعته على الخلافة قائلاً “وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن قصرت فقوموني”، وكانت هذه أولى معاني الديمقراطية في تاريخ البشرية جمعاء.
للأسف مثل هؤلاء الرعاع، يعطون نموذجا سلبيا عن الواقع، لما يراهم الشباب وهم يفخرون بسياراتهم، وأبنائهم يعيشون في نعيم آبائهم، من مال حرام سرق ونهب من جيوب المواطنين، ويتبجحون أمام عامة الشعب، مما قد يعطي نموذجا سلبيا للأجيال القادمة على أن الغنى المادي هو كل شيئ في الحياة، وأن المال السايب سهل الحصول عليه.
راجعوا التاريخ وخذوا العبرة، من منا لا يتذكر السي محمد بوستة، وعبد الرحمان اليوسفي، وبن سعيد أيت ايد، نتذكر الكاتب محمد شكري، ومحمد الزفزاف، والجمعوية عائشة الشنا. نذكر ونتذكر العلماء والأدباء والفقهاء والكتاب ولا نتذكر السفهاء والمحتالين، فهم إلى مزبلة التاريخ ! اتركوا بصمة ايجابية في حياتكم وحياة من يعيشون بجانبكم فالسمعة الطيبة لا تشترى بالمال وإنما بصالح الأعمال، فأطهر الناس أعراقاً أحسنهم أخلاقا .ً