برلمانيون ينتقدون الغلاء غير المبرر ويطالبون الحكومة بالتدخل
نبه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب وزير الفلاحة والصيد البحري إلى ما تعرفه أسعار الأسماك من غلاء كبير في الأسواق الوطنية، ودعاه إلى معالجة الاختلالات التي تحول دون وصول الأسماك للمواطنين بأسعار معقولة، وأشار الفريق في سؤال كتابي وجهته النائبة لبنى الصغيري إلى أن المغرب يعد من الدول الغنية بالثروة السمكية، بفضل امتلاكه لواجهتين بحريتين وثروة بحرية هامة، ما يفرض أن يكون السمك متاحًا للمواطنين بأسعار مناسبة، خصوصًا أنه يُعتبر من أهم المصادر الغذائية الضرورية، وسجل السؤال أن الواقع يُظهر عكس ذلك، حيث تشهد الأسواق الوطنية ارتفاعًا غير مبرر في أسعار الأسماك، مما يجعلها بعيدة عن متناول فئات واسعة من المواطنين، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار مختلف المواد الأساسية.
وأبرزت الصغيري أن هذا الوضع يثير العديد من التساؤلات حول أسباب هذا الغلاء، خصوصًا مع استمرار نشاط الصيد البحري وتوفر الإنتاج المحلي، مما يطرح احتمال وجود مضاربة واحتكار في سلاسل التوزيع، أو اختلالات في آليات التسويق، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لضبط الأسعار وضمان استفادة المواطنين من ثروتهم البحرية، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان، وهذه المادة أساسية في موائد المغاربة.
ودعت البرلمانية وزير الفلاحة والصيد البحري إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة من أجل الحد من ارتفاع أسعار الأسماك وضمان توفرها بأسعار معقولة في الأسواق الوطنية.
و وجهت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، حول استهداف مُبلّغي الفساد بدلًا من فتح تحقيق جاد بشأن المضاربات وارتفاع أسعار السمك، وذلك على خلفية إقدام السلطات على إغلاق محل السمك الخاص بالشاب المراكشي عبد الإله، المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي، بأسعار منخفضة.
وقالت التامني: “إن فضح الفساد في المغرب بات اليوم محط خطورة على الفاضحين، سواء كانوا من عامة الشعب أو من التجار الصغار، بل حتى المجتمع المدني”، مسترسلة: “ولعل أحد هؤلاء شاب واقعة السردين، الذي باعه بخمسة دراهم للكيلو في مدينة مراكش، والتي فضحت احتكار الكبار لسوق السمك في المغرب، الذين يشترون سمك الفقراء (السردين) بثمن لا يتجاوز ثلاثة دراهم لبيعه بعشرة وعشرين درهما للكيلوغرام الواحد، في ممارسة واضحة للربح اللاأخلاقي، والتي تكرس ضرب القدرة الشرائية للمواطنين، لاسيما ونحن على أعتاب شهر رمضان الذي يعرف استهلاكًا مكثفًا للسمك على طاولة الإفطار”.
وأوضحت البرلمانية أن “الجميع كان ينتظر أن يفتح تحقيق جاد وموضوعي في الأثمنة الحقيقية للسمك، إلا أن السلطات سارعت للتضييق على شاب يبيع السردين بثمنه الحقيقي، بذريعة السلامة الصحية”، وهو ما يطرح حسبها “التساؤل: هل يُراقب المكتب الوطني للسلامة الصحية كل المحلات، بما فيها المحلات الكبرى التي لا تحترم معايير السلامة الصحية في كل المدن تعميماً للمراقبة، أم يتعلق الأمر فقط بتصفية حساب مع شاب فضح المحتكرين؟ أم لأنه وضع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في موقف محرج، وجعلها عاجزة عن اتخاذ أي قرار ضد صناع ارتفاع الأسعار، والتي تعد مسؤولية الوزارة المذكورة؟”.
وتساءلت التامني عما إذا لم يكن “من الأولى فتح تحقيق جدي في الأسواق الكبرى للأسماك، خصوصًا وأن الأمر، في سياقه وظرفيته المتسمة بغلاء غير مسبوق، أثار استياء المواطنين وأفقدهم الثقة في مؤسسات الرقابة، مع وجود شبهة تصفية حساب مع شاب فضح المستور، وهو الأثمنة الحقيقية للأسماك”.
وطالبت البرلمانية وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة القيام بها، أولاً من أجل فتح تحقيق فعلي وتجنيب المغاربة ارتفاع الأسعار المهول، ومواجهة المضاربين والمحتكرين، والكف عن تصفية الحسابات مع كل مواطن أو هيئة فضحت فسادًا سواء عامًا أو خاصًا.
و نبه الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى ما تعيشه البلاد من احتقان اجتماعي غير مسبوق، وسخط على السياسات الاجتماعية اللاشعبية للحكومة بإقرار من بعض مكوناتها، وحذر من المآلات مجهولة العواقب لهذا الوضع وأبرز الاتحاد في بلاغ لمجلسه الوطني أن الواقع السياسي والاجتماعي يزداد احتقانا، ويتسم بفقدان الثقة في الحكومة وفي مصداقيتها بسبب برامجها واختياراتها وأولوياتها، مما ينذر بانفجار للأوضاع الاجتماعية وتهديدها للسلم الاجتماعي.
وأكدت المركزية النقابية أن الطبقة المتوسطة والفقيرة تعاني من أزمات مرتبطة بتفشي البطالة ونزيف فقدان مناصب الشغل، وتراجع نسب النمو، والإجهاز على القدرة الشرائية وعلى مدخرات الأسر المغربية جراء موجة الغلاء المصطنعة وارتفاع الأسعار، سواء في المحروقات أو المواد الأساسية، واستفحال ظاهرة الهجرة إلى مدن أجهزت الحكومة على طبقتها المتوسطة فبالأحرى خلقها في القرى.
وأعربت المركزية النقابية عن رفضها لسياسة تحصين الفساد ومصادرة الحق في تخليق المرفق العمومي واعتماد سياسة تكميم الأفواه واستهداف المناضلين والتشهير بهم، داعية الى تأمين انفراج سياسي بإيقاف المتابعات القضائية واستكمال مسار انفراج ملف معتقلي الحراك الاجتماعي ، وقرر المجلس الوطني للاتحاد تفويض المكتب الوطني للنقابة اتخاذ جميع الأشكال النضالية اللازمة لصيانة الحقوق والدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعي.