تقرير: تراجع ثقة الأسر المغربية في الادخار واستمرار المخاوف من ارتفاع الأسعار

0

كشفت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية الأخيرة، المتعلقة بنتائج بحث الظرفية لدى الأسر خلال الفصل الأول من سنة 2025، عن استمرار تراجع ثقة الأسر المغربية في قدرتها على الادخار، وسط ارتفاع متواصل في أسعار المواد الغذائية.
وأوضحت المندوبية أن نسبة الأسر التي صرحت بقدرتها على الادخار خلال الـ12 شهرا المقبلة لم تتجاوز 11.2 في المائة، مقابل 88.8 في المائة صرحت بعدم قدرتها على ذلك. وهو ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الأسر في ظل الظروف الراهنة.

واستقر رصيد هذا المؤشر، الذي يعكس التفاوت بين الأسر المتفائلة والمتشائمة بخصوص الادخار، في مستوى سلبي بلغ ناقص 77.6 نقطة، مقابل ناقص 77.8 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 81.5 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية. ورغم تحسن طفيف في المؤشر مقارنة بالفصل الماضي، فإن الوضع لا يزال يعكس ضعف الثقة في المستقبل المالي للأسر المغربية.

و تشير معطيات سابقة لبنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط إلى أن معدل الادخار لدى الأسر المغربية يبقى ضعيفاً مقارنة بمتوسطات دول الجوار، حيث لا يتعدى في أفضل الأحوال نسبة 15 في المائة من الدخل. وترتبط القدرة على الادخار عادة بعدة عوامل، أبرزها استقرار الدخل، والتحكم في المصاريف، ومستوى الثقة في المستقبل الاقتصادي.

ويرى خبراء أن ضعف ثقافة الادخار يعود أيضاً إلى غياب محفزات حقيقية من قبيل حسابات الادخار ذات العوائد المشجعة، بالإضافة إلى ضغط المعيش اليومي الذي يجعل من الصعب على شريحة واسعة من المواطنين تخصيص جزء من دخلهم للادخار. ويعتبر الادخار مؤشراً رئيسياً على الاستقرار الاقتصادي للأسر، وهو ما يُفسر القلق المتزايد لدى الفاعلين الاقتصاديين تجاه هذه المؤشرات السلبية.

من جهة أخرى، أظهرت نتائج البحث أن 97.6 في المائة من الأسر صرحت بارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال الـ12 شهرا الماضية، في حين لم تتجاوز نسبة من رأت أنها ظلت مستقرة أو انخفضت 2.4 في المائة. واستقر رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 97.4 نقطة، مقابل ناقص 97.2 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 96.5 نقطة في نفس الفترة من السنة الماضية، ما يؤكد استمرار التأثير الكبير للغلاء على القدرة الشرائية للأسر.

وبخصوص التوقعات المستقبلية، أعربت 81.6 في المائة من الأسر عن تخوفها من استمرار ارتفاع الأسعار خلال السنة المقبلة، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع انخفاضها 1.6 في المائة فقط، فيما توقعت 16.8 في المائة استقرارها. وبلغ رصيد هذا المؤشر مستوى سلبياً قدره ناقص 80 نقطة، مسجلاً بذلك تحسناً طفيفاً مقارنة بالفصل السابق (ناقص 81.8 نقطة)، إلا أنه يبقى بعيداً عن مؤشرات الثقة والاطمئنان.
و تطرح هذه المعطيات تحديات كبيرة أمام السياسات العمومية، لاسيما فيما يتعلق بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، والحد من آثار التضخم، وتشجيع الادخار. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن المرحلة تقتضي اتخاذ إجراءات ملموسة، كدعم الطبقات المتوسطة والفقيرة، والرفع من الأجور، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب تحفيز السلوك الادخاري عبر منتجات مالية تناسب مختلف الشرائح المجتمعية.
ففي ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتقلص آفاق الادخار، تبدو الحاجة ملحة لرسم سياسة اقتصادية أكثر واقعية تراعي هشاشة الوضع الاجتماعي وترتكز على تعزيز الثقة لدى المواطن في مستقبل أفضل، مالياً ومعيشياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.