27 مديرية إقليمية في التعليم بلا مدير مع اقتراب امتحانات البكالوريا
تتردد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في إصدار تعيينات المديرين الإقليميين الجدد، رغم مرور أسابيع على إعلان شغور عدد من المناصب منذ مارس 2025، وإتمام الوزارة لكافة المراحل الإجرائية والتنظيمية المرتبطة بعملية الاختيار.
و يطرح التاخير علامات استفهام عديدة، لدى المترشحين الذين اجتازوا مقابلات الانتقاء النهائي لأكثر من شهر،حيث أن 27 مديرية إقليمية بالمغرب تدبر بالتكليف المؤقت، وفي ظرفية دقيقة وحساسة من الموسم الدراسي، وسط ما تعيشه المنظومة التربوية من تحديات كبرى ترتبط بالتحضير للامتحانات الإشهادية ومسؤوليتها، وتدبير الصفقات العمومية تحضيرا للدخول المدرسي المقبل 2025/2026، وكذا عدد من العمليات المصيرية المرتبطة بتوسيع شبكة مؤسسات الريادة في السلكين الابتدائي والإعدادي.
وكانت الوزارة قد أقدمت على إعفاء 16 مديرا إقليميا، فضلاً عن إجراء حركية داخلية شملت عددا آخر من المسؤولين، مما أسفر عن شغور فعلي في مناصب قيادية على المستوى الإقليمي بلغة 27 مديرية إقليمية، وهو ما اضطر الوزارة عبر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فتحت الأكاديميات باب الترشيح للتباري على هذه المناصب، وسُطّرت جدولة زمنية دقيقة من قبل الكتابة العامة للوزارة، وقعها الكاتب العام السابق المعفى يونس السحيمي، لتدبير مختلف مراحل الانتقاء والتعيين، التي ستنتهي قبيل منتصف أبريل الماضي. ورغم ذلك، لم يُفعّل إلى حدود الساعة قرار التعيين الرسمي.
و تأخر الافراج عن تعيينات 27 منصبا لمديرين إقليميين بقطاع التربية والتكوين أثار الكثير من الجدل، وسط أنباء عن كون مسؤولي باب الرواح، تلقوا إشارات وتدخلات، بعضها سياسي، آخر اقتصادي، وثالث نقابي، ورابع قبلي، حيث يسعى كل طرف إلى “تثبيت الأصدقاء والمقربين والحزبيين،مما يساءل الحكامة والكفاءة التدبيرية في قطاع لم تسترجع فيه الثقة بمدرسته العمومية، التي نادى بها الوزير السابق شكيب بنموسى وضمها في تقرير النموذج التنموي”.
ووفق المصدر ذاته، وفي غياب مديرين إقليميين معينين بصفة رسمية، تتعثر عجلة التدبير الميداني لقطاع التربية والتكوين، ويضطر المكلفون بتسيير المديريات بالنيابة إلى اتخاذ قرارات مؤقتة ومحفوفة بالحذر، وهو ما لا يتماشى مع حجم التحديات المطروحة، خاصة في ظل تزايد متطلبات تنزيل أوراش خارطة الإصلاح التربوي 2022/2026، وعلى رأسها مشروع “مؤسسات الريادة”.
و وجدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومعها الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، نفسها في وضع حرج على خلفية مقاطعة مديري مؤسسات الريادة في السلكين الابتدائي والإعدادي لعمليات مسك بيانات ومعطيات البرنامج الذي يراهن عليه الوزير محمد سعد برادة، في 2626 مدرسة ابتدائية عمومية بالمغرب خلال الموسم الدراسي 2024/2025.
ووفق معطيات فان عمليات مسك الغياب والحضور، ومسك منحة القرب المتعلقة بجمعية مدرسة النجاح، صعّب على المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والوزارة تجميع المعطيات ومعرفة مآل تنفيذ مشروع المؤسسة المندمج (PEI) والدعم التربوي والمؤسساتي ،الذي تراهن عليه الوزارة في إنجاح تنفيذ أهدافها الاستراتيجية الثلاثة، المتمثلة في أجرأة خارطة طريق الإصلاح التربوي 2022/2026 بمؤسسات التربية والتعليم العمومي بغية تحقيق أهدافها الثلاثة المتمثلة أساسا في الرفع من نسب التحكم في التعلمات الأساسية والتقليص من نسب الهدر المدرسي، وضمان استفادة قصوى من الأنشطة الموازية.
وعلى الرغم من اعتماد الوزارة لوحات قيادة مركزية وجهوية وإقليمية (TBS) من أجل تتبع ما يحصل وما ينتج من مؤشرات تعكس مدى تقدم نموذج مؤسسات الريادة، فإنها وجدت ممانعة قوية من قبل مديري المؤسسات التعليمية من خلال مقاطعة العمليات، لم تشفع معها كل التطميات التي قدمها سلفه الوزير بنموسى بالزيادة في تعويضات الإدارة التربوية، واستفادتهم من المنحة المالية السنوية التي قدرها 10 آلاف درهم، ومن التعويضات الجزافية النصف سنوية على فترتين (دجنبر ويوليوز) ، في الوقت الذي يطالب فيه مديرو المؤسسات بتخفيف الأعباء المهنية والإدارية من دون تعويضات إضافية موازية، كما تم مع المفتشين المواكبين الذين يتم صرف مبلغ تعويض جزافي شهري قار يصل إلى 3000 درهم يتم تحصيله من المديريات الإقليمية