من يحارب الجامعة العمومية ومن يسعى الى تقزيم دورها؟
بقلم ذ.محمد العبدوني خياري
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين ”
أصبحت المقاهي والأماكن العمومية، وصفحات التواصل الاجتماعي” فايسبوك” ، “تويتر”، “يوتوب”…، في الآونة الأخيرة مشحونة بحملات الإشاعات، وتشويه السمعة. يجري الحديث عن رجال السياسة أو الشخصيات المعروفة إعلاميا، وعن المعارف ، بتلفيق الأكاذيب والمعلومات المغلوطة تحت وطأة الحقد أو الغيرة أو تصفية الحسابات أو المنافسة الشرسة .
اشتدت حملة “تشويه السمعة”، وبلغت ذروتها هذه الأيام تزامنا مع حالة الفوضى على الصعيد السياسي، واقتراب الانتخابات أو الترشيح لمناصب معينة، أو التعبئة التي يقوم بها الأساتذة الجامعيين للمطالبة بتسع سنوات أقدمية التي حرموا منها، إلى تلفيق التهم والادعاءات الكاذبة، قد يكون بعضها صحيحا، ولكن لا يجب التعميم وتطبيق مقولة ” حوتة خانزة تخنز الشواري”.
نعيش مؤخرا، في هذا السياق، حملة شرسة على سمعة الاستاذ ككل والجامعي خاصة، والتي قد تترك آثارها البليغة، لما لها من جوانب نفسية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية على الجامعات العمومية. ماعزز هذه الظاهرة، أنه يمكن تصديق اي شيئ دون اللجوء الى التأكد من الموضوع واكتشاف خباياه. أغلب حملات تشويه السمعة لا يعرف مصدرها ومن وراءها، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم لجوء ضحاياها إلى العدالة، لكن على الجهات الأمنية، والقضائية أن تلعب دورها من خلال إيجاد آليات حديثة، من شأنها تحديد الفاعلين ومن يقفون وراء حملات تشويه السمعة؟ وما هو الغرض المراد به؟ فجميع القطاعات لا تخلو من فساد ومفسدين وانتهازيين، وفي جميع الدول، لكن يظهر أن الفساد دائما يكون ذكوريا وليس بنون النسوة، وخاصة ضد القطاعات الحيوية في البلاد كالتعليم والصحة، أما القطاعات الأخرى وخاصة الشبه عمومية، والخاصة، والوكالات فلا من يتكلم عنها، وكأنها معصومة من الخطأ. فشخصية واحدة شاذة قد تكون خاطئة ومغلوطة، يتم بها تشويه سمعة أشخاص بل قطاع بأكمله، وبالتالي ظهر ما يمسى بـ”حرب تشويه السمعة” .
كلما تحرك الاستاذ الجامعي للمطالبة بحقوقه الا وحيكت الحيل وعملوا على محاولة تشويه سمعته، أصبحوا يؤلفون الروايات وينسجون القصص الخيالية والكاذبة والمغالطات. ان الهجمة الشرسة الموجودة حاليا، ضد الجامعة العمومية، هي حملة غير ديمقراطية، ونستشف منها نوايا لاستهداف الجامعة العمومية، وارباك دورها التنموي من طرف بعض المأمورين، أو المدسوسين في القطاع الجامعي من أجل تشويه سمعة الأستاذ أو خدمة لأجندات معينة! فلا يعقل أن من أصل 16 ألف أستاذ جامعي أو 24 ألف إذا احتسبنا الجامعات الخاصة ومراكز البحث … حالة شاذة واحدة أو حتى عشر حالات قد يؤثرون في سمعة الكل لان الاستثناء و النادر لا حكم له. هكذا يخطئ شخص ونعمل على محاسبة الجميع، فهل هناك توجه الى اقبار الجامعات العمومية؟ لا يجب أن ننسى أن جل الأساتذة اجلاء، يشرفون قطاعاتهم، ويجب التنويه بعملهم وانجازاتهم التي يقومون بها عبر التدريس والتأطير في البحوث والمواكبة، الجامعة هي قطار التنمية والتقدم فالجامعة شكلت دائما مشتلا لتخرج المثقفين والنخب الذين شرفوا بلادهم وطنيا ودوليا ببحوثهم وانجازاتهم والذين التحقوا بمناصب مهمة و بمراكز القرار.