لوبي المحروقات يسجل هوامش ربح بالمليارات أمام فوضى أسعار البترول بالمغرب

0

وجه الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، انتقادات لاذعة إلى وضعية سوق المحروقات بالمغرب، معتبراً أن الأسعار الحالية التي يُباع بها الغازوال والبنزين تفوق بكثير ما ينبغي أن تكون عليه، بالنظر إلى المعطيات المرتبطة بالسوق الدولية وتكاليف الاستيراد.
وأوضح اليماني في تصريحه، أن أسعار المحروقات لا تزال عند مستويات مرتفعة بشكل غير مبرر، رغم التراجع النسبي الذي عرفته أسعار النفط في السوق الدولية، مشيراً إلى أن الفاعلين في قطاع التوزيع يواصلون مراكمة ما وصفه بـ”الأرباح الفاحشة”، في غياب آلية فعالة لضبط السوق بعد تحرير الأسعار وتعطيل الإنتاج الوطني.
وحسب المعطيات التي استند إليها اليماني، فإنه وبحسب القاعدة التي كانت تعتمدها السلطات العمومية قبل تحرير السوق سنة 2015، كان من المفترض ألا يتجاوز سعر لتر الغازوال 9.06 دراهم، وسعر لتر البنزين 10.67 دراهم خلال النصف الأول من يونيو 2025. لكن الأسعار الحالية، على أرض الواقع، تتراوح حول 11 درهماً للغازوال و13 درهماً للبنزين، مما يعني أن هناك هامشاً إضافياً يُحمَّل للمستهلكين دون وجه حق.
و يرى مراقبون أن هذا “الاختلال” في تسعير المحروقات يعكس مدى هيمنة لوبيات قوية على قطاع التوزيع، وهي شركات كبرى تستورد المنتجات البترولية من السوق الدولية وتتحكم في سلاسل التخزين والنقل والتوزيع، دون أن تخضع لرقابة صارمة على مستوى الشفافية في تكاليف الاستيراد وهامش الربح.
وقد كشفت تقارير برلمانية ومهنية سابقة، أن هذه الشركات استطاعت، منذ تحرير الأسعار سنة 2015، أن تراكم أرباحاً استثنائية تجاوزت 80 مليار درهم، مستفيدة من غياب تسقيف للأسعار أو تحديد لهوامش الربح، بالإضافة إلى تراجع دور الدولة في مراقبة السوق بعد تعطيل نشاط شركة “سامير”، التي كانت تشكل صمام أمان لتخزين وتكرير البترول الخام محلياً.
وما يزيد الوضع تعقيداً، حسب اليماني، هو الانتشار المتنامي لما يُعرف بتجارة “الديبووات” (مخازن المحروقات العشوائية أو غير الرسمية)، التي تعرض المحروقات بأسعار تقل أحياناً بدرهم أو أكثر عن الأسعار المعتمدة في محطات الوقود الرسمية. وقال اليماني متسائلاً: “ما هو مصدر هذا المنتوج؟ وهل السلطات تكتفي بالتفرج؟”، مشيراً إلى أن هذه التجارة خارج المسالك القانونية قد تهدد جودة المنتجات المعروضة وسلامة السوق.
ويُحمّل اليماني جزءاً كبيراً من المسؤولية إلى السياسة التي اتبعتها الدولة منذ قرار تحرير سوق المحروقات في نهاية 2015، دون وضع آليات بديلة لضبط السوق أو مراقبة مدى التزام الفاعلين بهوامش معقولة للربح. وهو ما فسح المجال، برأيه، لتضخم أرباح الشركات على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل غياب منافسة حقيقية أو بدائل وطنية في الإنتاج.
كما انتقد اليماني الموقف السلبي للحكومة إزاء هذه الاختلالات، قائلاً إن المبدأ الذي يبدو أنه يحكم القطاع اليوم هو “كم من حاجة قضيناها بتركها”، أي الاكتفاء بتوفير المحروقات دون الالتفات إلى ملفات الأسعار والجودة والمخزون، ولا حتى أثر الاحتكار على الاقتصاد الوطني والمعيش اليومي للمواطن.
في ضوء هذه المعطيات، دعت الجبهة الوطنية لإنقاذ “سامير” ومعها عدد من الفاعلين الاقتصاديين إلى إعادة تشغيل مصفاة المحمدية لتقوية الأمن الطاقي الوطني إعادة النظر في تحرير الأسعار أو على الأقل تسقيفها بشكل يضمن توازناً بين مصلحة المستهلك والفاعل الاقتصادي تحقيق برلماني أو قضائي في مراكمة الأرباح الاستثنائية منذ 2015 و إخضاع القطاع لمراقبة صارمة بخصوص الأسعار والجودة والاحتكار.
و يُذكر أن قطاع المحروقات في المغرب ظل، منذ عقود، قطاعاً حساساً يرتبط بشكل مباشر بالأمن الطاقي الوطني وبالقدرة الشرائية للمواطن، ويبدو أن الوقت قد حان، وفق مراقبين، لفتح ملفه بكل شفافية، وإرساء قواعد عادلة تضمن التوازن بين الفاعلين والمواطنين، دون السماح بتحول الطاقة إلى أداة استنزاف للطبقات الوسطى والفقيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.