بنعبد الله: المشهد السياسي هش والبرلمان يعاني من التغول

0

وجه نبيل بنعبد الله الأمين العام للحزب التقدم و الاشتراكية نقداً لاذعاً للمشهد السياسي الوطني، محذراً من استمرار حالة القطيعة بين فئة الشباب والعمل السياسي، ومعتبراً أن هذه الفجوة تمثل خطراً على الديمقراطية التمثيلية واستقرار المؤسسات المنتخبة.

وقال بنعبد الله، خلال هذا اللقاء الذي نظمه الحزب بمشاركة فاعلين جمعويين وشباب يمثلون هيئات مختلفة من داخل وخارج المغرب، إن “السياسة في المغرب باتت تعاني من عزوف شبه ممنهج من طرف الشباب”، مشيراً إلى أن “الخصومة الحالية بين هذه الفئة والعمل السياسي مردّها إلى غياب الثقة في المؤسسات، وفي الفاعلين السياسيين على حد سواء”.

وأوضح الأمين العام لـ”حزب الكتاب” أن واقع المشاركة الانتخابية يدعو إلى القلق، كاشفاً عن أن “أكثر من 27 مليون مغربي مؤهلون قانونياً للتسجيل في اللوائح الانتخابية، إلا أن عدد المسجّلين لا يتجاوز 18 مليوناً، وهو رقم تتوزعه كتلة الممتنعين عن التصويت، والمصوّتين بأوراق ملغاة أو بيضاء”. ورغم مراجعة القانون الانتخابي لتخفيض سن التسجيل إلى 18 سنة وسن الترشح إلى 21 سنة، إلا أن الأحزاب السياسية، بحسب بنعبد الله، “لا تواكب هذا التحول ولا تستثمر في الطاقات الشابة، بل تكتفي باستغلال خزانها الانتخابي التقليدي في الأحياء الشعبية”.

وشدد المتحدث على أن “الشباب المغربي قادر على إحداث تغيير جذري في الخريطة السياسية إذا ما قرر الانخراط بقوة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”، مؤكداً أن “إضافة مليون ناخب جديد إلى الكتلة المصوتة فقط، كفيلة بإحداث مفاجآت في صناديق الاقتراع، خصوصاً إذا علمنا أن الحكومة الحالية جاءت نتيجة تصويت تسعة ملايين ناخب فقط، يشمل ذلك الأصوات الصحيحة وغير الصحيحة”.

وفي هذا الصدد، دعا بنعبد الله الدولة، ممثلة في وزارة الداخلية، إلى تحمل مسؤوليتها في محاربة ظاهرة استعمال المال في الانتخابات، مؤكداً أن “غياب إرادة حقيقية لردع الفساد الانتخابي يفتح المجال أمام هيمنة المال والنفوذ ويقوّض مبدأ تكافؤ الفرص”.

وأضاف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بلهجة ناقدة: “ما نراه اليوم من تصريحات أحزاب الأغلبية حول ترؤس حكومة ما بعد مونديال 2030، محاولة للقفز على الواقع ومحاولة فجة لاستثمار شعبية المنتخب الوطني في المستقبل السياسي، رغم أن الواقع الحالي يعاني من أزمات مركبة تتطلب تدخلات عاجلة، وليس أحلاماً مؤجلة”.

واشار بنعبد الله إلى قضية فشل ملتمس الرقابة، الذي كانت تنوي المعارضة التقدم به ضد الحكومة خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن هذا الملف كشف “هشاشة التنسيق داخل المعارضة، وتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية”.
وقال المسؤول الحزبي إن “ملتمس الرقابة كان يمكن أن يكون لحظة سياسية قوية بامتياز، تسترجع ثقة المواطنين في آلية المراقبة البرلمانية، لولا أن أطرافاً داخل المعارضة قررت إفشاله لأغراض حزبية صغيرة”. وأضاف: “من داخل حزبنا، قدمنا تنازلات لتقريب وجهات النظر وتسهيل التوافق، إلا أن بعض الفاعلين كانوا يفاوضون بأوراق غيرهم في الخفاء”، في إشارة ضمنية إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وتابع بنعبد الله قائلاً: “المبادرة كانت قد اقتربت من التحقق في السنة الماضية، غير أننا اكتشفنا لاحقاً أن البعض كان يخطط لأجندة أخرى تمتد إلى أفق 2026، وبهذا ضاعت لحظة كان يمكن أن تعيد شيئاً من الروح إلى العمل السياسي المؤسساتي”.

ورأى المتحدث أن “هذا الفشل لا يعكس فقط ضعف الإرادة لدى بعض الأطراف، بل يكشف أيضاً عن حاجة ملحة إلى تطهير الحقل السياسي من أصحاب المصالح الضيقة، وإدخال وجوه جديدة تتميز بالنزاهة والوضوح والاستعداد لخدمة الصالح العام”.

وجدد بنعبد الله الدعوة إلى “مصالحة استراتيجية وعميقة بين الشباب والسياسة”، داعياً إلى إطلاق برامج وطنية شاملة لإشراك هذه الفئة في الحياة العامة، سواء عبر التكوين السياسي أو إدماجهم في هياكل الأحزاب، أو من خلال منحهم فرصاً حقيقية في الانتخابات المقبلة.
“الشباب اليوم يعاني من شعور بالغربة السياسية، ومن أزمة تمثيلية حقيقية”، يقول بنعبد الله، قبل أن يضيف: “إذا لم نُدخل جيلاً جديداً من الفاعلين السياسيين، فسنظل نعيش على وقع الأزمات المتكررة، في ظل غياب الأمل والبدائل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.