النيابة العامة تأمر وكلاء الملك بالحزم ضد الاعتداءات على عناصر الأمن
أصدرت النيابة العامة دورية إلى وكلاء الملك بالمحاكم للتعامل “الحازم” مع حالات الاعتداء على الموظفين العموميين المكلفين بإنفاذ القانون، وذلك بالتزامن مع توالي الاعتداءات التي تعرض لها قياد من طرف مواطنين في مدن مختلفة.
ووجه رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، دورية إلى الوكلاء العامين للملا لدى محاكم الاستئناف، وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تتضمن توجيهات لحول حماية الموظفين القائمين على إنفاذ القانون.
وأشارت المذكرة إلى أن “فئات الموظفين العموميين الذين عهدت إليهم العديد من نصوص القانون مهمة السهر على إنفاذ القوانين تتعدد، حيث تكتسي المهام التي يباشرها هؤلاء الموظفين أهمية بالغة في حماية الأفراد وضمان سلامتهم واستتباب الأمن ونشر الطمأنينة بالمجتمع من خلال فرض تطبيق القانون والسهر على احترام مقتضياته”.
ونبهت الدورية على أنه “بقدر الأهمية التي تكتنف أعمال الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، بالقدر الذي تطوق به التشريعات ممارستهم لمهامهم بمجموعة من الالتزامات لضمان احترام حقوق وحريات الأفراد والجماعات”.
وأشارت إلى انه “لتحقيق نوع من التوازن بين هذه الواجبات والحقوق المكفولة للقائمين على إنفاذ القانون بمناسبة قيامهم بالمهام المسندة إليهم أو بسببها حرص المشرع المغربي على إفراد مجموعة من القواعد الحمائية ذات الطبيعة الزجرية التي تطال كل من اعتدى على القائمين على إنفاذ القوانين وعموم الموظفين العموميين، حيث تجرم الفصول من 263 إلى 267 من مجموعة القانون الجنائي”.
وتعاقب هذه الفصول يضيف المصدر ذاته على “أفعال الإهانة والعنف التي قد يتعرض لها الموظفون العموميون بصفة عامة، بما في ذلك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين من هيئات قضائية وشرطة قضائية ورجال القوة العامة باختلاف أصنافهم وانتماءاتهم الوظيفية”
وشدد على أن “حماية الموظفين بصفة عامة بمن فيهم القائمين على إنفاذ القوانين تعد أولوية من أولويات السياسة الجنائية الوطنية، وفق ما تم التأكيد عليه في المنشور رقم 1 الصادر عن هذه الرئاسة، والذي حث على التعامل بكل حزم وصرامة مع حالات الاعتداء على الموظفين خلال ممارستهم لمهامهم أو بسببها على اعتبار أن أي اعتداء أو إهانة تطال موظفي الدولة فهي تمس بهيبة هذه الأخيرة ومؤسساتها”
وتابع أن “الارتفاع المسجل في عدد أفعال العنف والإهانة الموجهة ضد الموظفين العموميين، ينم عن المخاطر والصعوبات التي تواجه موظفي الدولة، لا سيما القائمين منهم على إنفاذ القانون بمناسبة تأدية مهامهم، فإنها من جهة أخرى تضع على عاتق قضاة النيابة العامة واجب التفعيل الأمثل للصلاحيات الموكولة لهم عند إشعارهم بحصول هذه الاعتداءات”.
وطالب رئيس النيابة العامة من القضاة “الحرص على مواصلة تنفيذ التعليمات السابقة الموجهة لهم في الموضوع، سواء تلك الواردة في المنشور رقم 1 الصادر بتاريخ 07 أكتوبر 2017، أو تلك التي تضمنتها الدورية عدد 42 الصادرة بتاريخ”,
كما طابهم بـ”التصدي الحازم لمختلف مظاهر الاعتداء التي تطال القائمين على إنفاذ القانون والموظفين العمومين بصورة عامة عند ممارستهم للمهام المسندة إليهم أو بسببها، وفتح أبحاث قضائية متكاملة يتم في إطارها إنجاز جميع الإجراءات التي يتطلبها حسن تدبير البحث، عبر الاستماع للضحايا والمشتبه فيهم والشهود في حالة توفرهم وتفريغ محتوى التسجيلات الصوتية أو المرئية عند توثيق وقائع الاعتداء بأجهزة تقنية مع الحرص على إنجاز محاضر قانونية مستوفية لجميع الشروط الشكلية المحددة في المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية”.
كما حثت الدورية على “تحديد التكييف القانوني السليم لهذه الاعتداءات والتأكد من توفر ظروف التشديد التي حددتها الفصول القانونية المجرمة والمعاقبة، مع اتخاذ القرارات القانونية التي ترونها مناسبة تبعا لظروف كل قضية ومتغيراتها كالحالة التي كان عليها الموقوف عند إيقافه، كما لو تعلق الأمر بحالة السكر أو التخدير أو استعمال المؤثرات العقلية ومدى استخدام السلاح أو الاستعانة به وطبيعة الاعتداء المرتكب وحجم الضرر الناتج عنه، إضافة حالة “العود إلى المتابعات المسطرة في حق المتابعين من أجل وقائع العنف والإهانة المتكررة متى ثبت لديكم قيام شروطها القانونية”.
وأكدت النيابة العامة في دوريتها على “تقديم الملتمسات والمرافعات الضرورية أمام هيئات الحكم بالشكل الذي يبرز خطورة أفعال العنف والإهانة المرتكبة وحجم الضرر الناجم عنها، بما في ذلك التماس عرض المقاطع أو الصور الملتقطة في حالة توثيق الاعتداءات المذكورة”.
ومما تضمنته توجيهات الدورية المذكورة أبضا “ممارسة طرق الطعن القانونية في حالة عدم تناسب العقوبات المحكوم بها مع خطورة الجرائم المرتكبة، وصياغة تقارير استئنافية أو مذكرات للنقض بشكل دقيق يبرز بجلاء العناصر التي تتيح إعادة النظر في مضامين الأحكام أو القرارات المطعون فيها”.
وتضمنت أيضا ضرورة “الإشعار الفوري لرئاسة النيابة العامة بجميع الاعتداءات الخطيرة التي تطال الموظفين العموميين، أو التي تستأثر باهتمام الرأي العام، سواء التي بلغت إلى علمكم من خلال المحاضر والتقارير المحالة عليكم أو من خلال ما تَرْصُدُون تَدَاوُلَهُ على صعيد النطاق الترابي لدوائركم القضائية”.
وخلص إلى أنه من شأن تفعيل هذه الدورية بالحزم المعهود، تعزيز حماية الموظفين العموميين لا سيما القائمين منهم على إنفاذ القانون بما يضمن احترام سيادة القانون وخضوع الجميع لأحكامه، داعيا إياهم إلى “التقيد بها واستحضارها في تدبير ما يعرض عليكم من وقائع تتصل بالاعتداء على الفئات المذكورة، مع الرجوع إلى هذه الرئاسة عند وجود أي صعوبات أو إشكالات يمكن أن تعترضهم في هذا الشأن”.
يأتي هذا بعد توالي حالات الاعتداء التي تعرض لها قياد يعملون على إنفاذ القانون فيمدن متفرقة، كان آخرها ما تعرض لها قائد بسلا حينما كان يمارس عملاه قبل أن يباغثه شاب بضربة حجر على رأسه
من جهته اكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن المغرب جعل من مكافحة الجريمة المنظمة أولوية أمنية وقضائية.
وأوضح عبد النباوي، خلال الجلسة الافتتاحية لندوة دولية حول مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، ينظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع وزارة العدل الفرنسية، أن المملكة تبنت في هذا الإطار سياسات تشريعية ومؤسساتية تقوم على الوقاية، والتجريم، والردع، والتعاون الدولي.
كما أبرز، في هذا السياق، أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية انخرط بشكل فعال في هذا المسار، من خلال دعم التخصص القضائي، وتطوير التكوين المستمر، وتتبع الملفات ذات الصلة بالجرائم المعقدة، وتعزيز العلاقات مع الشبكات الإفريقية والأوروبية لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى.
وأشار عبد النباوي، بمناسبة افتتاح هذه الندوة المنظمة على مدى يومين تحت شعار “الجريمة المنظمة، التحديات والمسؤوليات المشتركة”، إلى أن الحرص على تنظيم هذا اللقاء العلمي، بحضور وفود من دول إفريقية، يعد تأكيدا على “الإيمان بضرورة التعاون والتنسيق شمال- جنوب لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي لا يمكن لأي دولة أن تواجهها منفردة، وإنما يقتضي ذلك التضامن والتآزر بين الدول لتحقيق هذه الغاية”.
وأضاف أن جهود الدول لا تتوقف عند وضع القوانين المناسبة التي تواكب تطور أساليب الجريمة المنظمة وحدها، وإنما يقتضي الأمر كذلك توفير الآليات التقنية والعلمية المناسبة، وتأهيل أجهزة البحث والتحري والموارد البشرية العاملة على إنفاذ القانون، وفي مقدمتها القضاة وضباط الشرطة القضائية، الذين يتعين إخضاعهم للتكوين المستمر للإلمام بالأساليب الإجرامية المستحدثة وتمكينهم من تقنيات مكافحتها.
ولدى استحضاره معطيات رسمية حديثة تشير إلى أن أكثر من 60 في المائة من الجرائم المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالبشر والمخدرات والأسلحة تنفذ عبر آليات رقمية أو بدعم من منصات إلكترونية، نبه عبد النباوي إلى أن إفريقيا تعد واحدة من أكثر المناطق تضررا، بفعل استهدافها من قبل شبكات دولية عابرة للحدود، تتاجر في البشر، وتنهب الموارد، وتغذي الصراعات، وتستغل ضعف آليات الرقابة في بعض دول الساحل والصحراء.
وخلص عبد النباوي إلى أن خطورة هذه الجرائم العابرة للحدود تستدعي التعاون الأمني والقضائي عبر وضع شبكات للتنسيق والتواصل بين الدول لتوفير المعلومات المفيدة في الإبان المناسب، وهو ما يدعو إلى التفكير في توفر الدول الإفريقية على مثل هذه الآليات.