الدعم الحكومي يكشف عن أزمة خطيرة تهدد قطاع الدواجن
رصدت هيئات مهنية ما أسمته الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالقطاع الفلاحي في المغرب، منتهين من تصاعد في الآونة الأخيرة مطالب مربّي دجاج اللحم بضرورة إدماجهم في منظومة الدعم الحكومي، التي تشرف عليها وزارة الداخلية، والتي تشمل في الوقت الراهن الفلاحين الصغار ومربي الماشية، وذلك في إطار سياسة تهدف إلى تخفيف آثار الجفاف والغلاء المتصاعد لتكاليف الأعلاف والمواد الأولية، غير أن هذا المطلب لم يمر دون إثارة الجدل، إذ اصطدم بتحفظات واضحة من طرف مربي الماشية، الذين عبّروا عن رفضهم لإدخال فئات جديدة ضمن هذا الدعم، معتبرين أن ذلك قد يهدد الموارد المخصصة أصلاً لفئتهم، ويزيد من تعقيد عملية التوزيع العادلة للدعم.
و دعت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بشكل رسمي إلى ضمّ هذه الفئة إلى الدعم الحكومي، مستندة إلى المرسوم رقم 2.12.418 المتعلق بالتصنيف المغربي للأنشطة الاقتصادية، والذي يضع مربّي الدجاج ضمن القطاع الفلاحي إلى جانب مربّي الأغنام والماعز.
و أكد محمد أعبود، رئيس الجمعية، أن مربّي دجاج اللحم يواجهون خسائر جسيمة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والكتاكيت، وهو ما تسبب في نزيف مالي متواصل لفئة تُعتبر من الأعمدة الأساسية في الأمن الغذائي الوطني، خصوصاً في ظل تجاهل الوزارة الوصية لمطالبهم، وتركز الحوار والدعم مع الشركات الكبرى، التي – بحسب قوله – لا تمتلك خبرة حقيقية في القطاع.
واعتبر أعبود أن مربي الدجاج، خاصة الصغار منهم، يعيشون تحت ضغط تكاليف مرتفعة، في وقت بقي فيه الدعم مخصصاً للشركات الكبرى أو لفئات فلاحية محددة، ما يهدد التوازن في السوق ويقوض مبدأ المنافسة الشريفة.
في المقابل، عبّر عدد من مربي الماشية عن رفضهم لهذا التوجه، من منطلق ما يعتبرونه التزاما بتوجيهات ملكية واضحة بشأن الفئات المستفيدة من الدعم الاستثنائي.
علاء الشريف العسري، وهو مربّي ماشية من مدينة القصر الكبير، شدد على ضرورة خلق آلية دعم مستقلة لمربي الدواجن، بعيدا عن المخصصات المالية التي تم إعدادها للفلاحين الصغار والكسابة، موضحاً أن الموارد المالية المعلنة محدودة ولا تتحمل توسيع قاعدة المستفيدين دون إعادة النظر في الغلاف المالي ككل.
وأشار العسري إلى التأخر الحاصل في صرف الدعم الحالي، مبرزاً أن غياب عملية الإحصاء حتى الآن يفاقم الأزمة، ويزيد من الخسائر التي يعاني منها مربو الماشية، ما يجعل أي توسيع للفئات المدعومة أمراً مقلقاً من وجهة نظره.
تسلّط هذه الخلافات الضوء على هشاشة المقاربة الحكومية في التعامل مع الأزمة التي تضرب مختلف حلقات الإنتاج الحيواني والفلاحي في المغرب. فبينما تمكّنت الدولة من بلورة دعم موجّه لبعض الفئات، لا يزال مربّو الدواجن يشعرون بالتهميش، رغم كونهم يساهمون بفعالية في تأمين البروتين الحيواني اليومي للمواطن المغربي.
ويطرح هذا الجدل تساؤلات حقيقية حول غياب سياسة فلاحية دامجة وعادلة، تعترف بالاختلافات بين الفاعلين، دون أن تخلق تعارضاً في المصالح بين المكونات المختلفة للقطاع الفلاحي. كما يفتح النقاش حول ضرورة إصلاح شامل لآليات الدعم والإحصاء والتأطير، بحيث يتم اعتماد معايير موضوعية تعتمد على الضرر الحقيقي، وليس على التصنيف الإداري فقط.
و تبقى الأنظار متجهة إلى وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة، في انتظار رد فعلي واضح على مطالب مربّي دجاج اللحم، الذين لم يعودوا يقبلون الاستمرار على هامش الدعم العمومي، في وقت تشهد فيه أسعار الأعلاف ارتفاعاً غير مسبوق، وتلوح في الأفق أزمة جديدة بفعل موجة الحرارة المرتفعة التي بدأت تظهر آثارها على الإنتاج، فهل تتحرك الحكومة لإيجاد صيغة توافقية تراعي الإنصاف، وتضع كل الفاعلين في سلة واحدة من حيث الاعتراف بالأضرار؟ أم أن الحسابات المالية الضيقة ستُبقي على فئة الدواجن خارج دائرة الإنقاذ؟