المعارضة تواجه أخنوش بواقع الفساد في القطاع الصحي
انتفضت المعارضة ضد السياسة الحكومية قي قطاع الصحة، محددين بالواقع الصحي “المضطرب” ، حيث شدد رشيد حموني رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب ، على أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش لا يتحدث عن 8.5 مليون مغربي خارج التغطية الصحية، و أضاف في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، بمجلس النواب، ” كنا ننتظر الحديث عن الفوضى في القطاع الخاص، لأن تخوفنا هو أن يفشل المشروع بسبب استنزاف الصناديق والنفخ في الفواتير”.
وأشار حموني، أن هناك بروتوكولات علاجية تقدم في القطاع الخاص لا يحتاجها المريض، والدليل أن 90 في المائة من المرجوعات تذهب للقطاع الخاص، في غياب بروتوكول علاجي موحد بين القطاعين العام والخاص، و تابع ” كنا ننتظر أن يذهب الدعم المقدم لإنشاء المصحات الخاصة إلى المناطق النائية، حتى يجب المواطنون نفس الخدمات ونفس سلة العلاجات”.
واعتبر حموني أن الحكومة قامت بمجهود على المستوى التشريعي، وكذلك في جانب إصلاح المراكز الصحية الأولية، لكن يبقى السؤال حول أثر هذه المجهودات.
وأكد أن الحكومة كانت سخية مع “الفراقشية” وتسامحت مع كبار المضاربين والمحتكرين، وأغمضت العين عن مئات الملايين من الدراهم التي يمكن تحصيلها إذا كافحت التهرب الضريبي واقتصاد الظل، وإذا تخلت عن الإعفاءات الضريبية التي لا تشكل أي مصلحة عامة، وإذا حاربت الفساد الذي يكلف المغرب أكثر من 50 مليار درهم.
وشدد على أن نجاح مشروع التغطية الصحية الإجبارية رهين بتوفير ديمومة التمويل، مبرزا أن هناك فواتير للقطاع الصحي الخاص غير مبررة.
وسجل حموني أن هناك دواء ثمنه 316 درهما في المغرب بينما لا يتجاوز ثمنه 25 درهما في بلجيكا، ودواء آخر يكلف أكثر من 3000 درهم ثمنه في فرنسا 945 درهما، لافتا أننا لم نعد نتحدث عن أي سيادة دوائية، والخطير في الأمر هو استيراد أدوية من بعض الدول دون أي مراقبة
من جهتها شددت فاطمة التامني النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي ، على أن الحق في الصحة موجود فقط في خطابات الحكومة وليس له أثر على أرض الواقع.
وأكدت التامني في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، بمجلس النواب، حول موضوع الصحة، أن القطاع الصحي في المغرب تحول إلى تجارة عنوانها البيع والشراء.
وأشارت أن الكثير من الأدوية مقطوعة ومرضى السرطان يتعذبون مرتين، إحداها بالمرض والثانية بالأدوية التي لا يجدونها.
ولفتت إلى أن مستشفيات كثيرة بالمغرب بدون أجهزة طبية، ومواعيد تقدم للمواطنين لشهور، وهناك أجهزة بالملايير معطلة وصفقات غامضة ومشبوهة، ومستشفيات مخنوقة بالاكتظاظ، وكل هذا يدفع المغاربة دون رغبتهم إلى القطاع الخاص، ومع ذلك الحكومة لا تجد حرجا في التطبيل لإنجازات وهمية.
ونددت التامني بالتضييق الممارس على منتسبي “فدرالية اليسار” في كل أنحاء المغرب، مؤكدة أن نضال الحزب ضد الفساد سيستمر ولن ترهبه أي جهة كيف ما كانت.
وأكد مصطفى ابراهيمي النائب البرلماني عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، على أنه لا يمكن الحديث عن الحماية الاجتماعية إلا بالقطاع العمومي، لأنه الضامن الأساس لكرامة المواطنين والمواطنات.
وأوضح ابراهيمي في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، بمجلس النواب، حول موضوع الصحة، أن حكومة أخنو ش تبدد المالية العمومية، لأن ما بين 70 إلى 80 في المائة من أموال مشروع التغطية الصحية تذهب للقطاع الخاص، و أضاف ” هذه الأموال الضخمة لا تذهب للمستشفيات العمومية، وعلى يد هذه الحكومة سيفلس المستشفى العمومي لأنه يتم حرمانه من الموارد”.
وتحدث ابرهيمي عن تهجير المرضى للقطاع الخاص، مؤكدا أن الحكومة تسعى وبإصرار غريب على تدمير الصناعة الوطنية الدوائية وهذا ما ظهر في الإجراءات الضريبية الخاصة بقانون مالية 2024.
وشدد على أن هناك تضاربا للمصالح داخل الحكومة بين أعضائها وأقرابهم وأصهارهم الذين يستثمرون في شركات الأدوية.
وتأسف عن تراجع الحكومة على مدخول الكرامة، حيث لم توفي بوعود إحداثه كما روجت من خلال التزاماتها الحكومية.
وسجل أن تمويل مشروع التأمين الإجباري عن المرض يعتمد على الديون وعدم الاستدامة، لافتا أن الحكومة لجئت إلى 4 قروض بعضها من البنك الدولي والبنك الإفريقي لتمويل المشروع.
من جهته قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش إن الحكومة حرصت منذ توليها المسؤولية على تبني خطاب عقلاني وواقعي، يعكس التقدم المحرز في تنفيذ مختلف السياسات العمومية.
واعتبر في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، بمجلس النواب، حول موضوع الصحة، أن “ما يزعج البعض هو الاستقرار والأمن والأمان الذي يعيشه المغرب”.
وأشار أن الاهتمام العميق بإصلاح قطاع الصحة يشكل واجهة أساسية للتوجه الحكومي، وينطلق من المرجعية الاجتماعية للحكومة، لذلك كان من اللازم مراجعة كافة الاختلالات البنيوية، وصعوبة الولوج للعلاجات والخدمات الصحية التي كانت دون انتظارات المغاربة.
وأكد أن الحكومة تؤمن بشكل عميق أن تأهيل القطاع الصحي ليس مجرد إصلاح قطاعي ثانوي، بل هو قاطرة أساسية لتنزيل رؤية الملك لمغرب المستقبل، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة، وأضاف ” ضمان الأمن الصحي بات يشكل بالنسبة للحكومة رافعة استراتيجية، لمواكبة ورش تعميم التغطية الصحية وفق الأجندة والتوجهات الملكية”، وتابع ” يحق لنا أن نفتخر بالنجاح الذي تحقق في فتح باب التغطية الصحية أمام جميع المغاربة بشكل منصف وبدون استثناء، بعد أن كان هذا الحق مقتصرا على فئات محظوظة معظمها من الموظفين والأجراء”، وشدد أن ” هذا النجاح شكل عنصرا أساسيا محفزا لتسريع الجهود الحكومية لإصلاح المنظومة الصحية”، مسجلا أن الحكومة تقود إصلاحا صحيا جذريا للمنظومة الصحية عبر اتخاذ مجموعة من القرارات والتدابير غير المسبوقة، والتي ساهمت في إحداث تغيير حقيقي للقطاع، بعيدا عن الإصلاحات الجزئية التي لم تعطي النتائج المرجوة في الماضي.
وشدد أخنوش على أن الحكومة بذلت جهودا جبارة لتعزيز التمويل اللازم لهذا الإصلاح، حيث تم العمل على رفع ميزانية قطاع الصحة بشكل غير مسبوق، وانتقل من 19.7 مليار درهم عام 2021 إلى 32.6 مليار درهم في عام 2025، بزيادة تفوق 65 في المائة خلال الولاية الحكومية الحالية.
ولفت إلى أن هذا يؤكد جدية الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، ويعبر عن إرادتها السياسية الحقيقية في إحداث تحول هيكلي للقطاع الصحي، مبرزا أن الحكومة حرصت على تعزيز العرض الصحي وتأهيل بنياته التحتية، من أجل الارتقاء بالمنظومة الصحية بمختلف مستوياتها.