الشركات الكبرى تهيمن على السوق وتستورد 82% من المحروقات

0

ارتفع عدد محطات الوقود العاملة في المغرب إلى 3534 محطة بنهاية سنة 2024، وفق ما كشفه تقرير حديث لمجلس المنافسة، محققا زيادة قدرها 184 محطة جديدة مقارنة بنهاية سنة 2023. ويعكس هذا النمو الديناميكية المتواصلة التي يشهدها قطاع توزيع المحروقات، حيث تواصل كبريات الشركات تعزيز شبكاتها، رغم ما تعرفه السوق من تقلبات على مستوى الأسعار والأداء المالي.
التقرير الذي يغطي الفصل الأول من سنة 2025 ويحلل أداء شركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة خلال سنة 2024، أشار إلى أن تسع شركات رئيسية، معنية باتفاقيات تسوية مع المجلس، تسيطر على 2535 محطة خدمة، ما يمثل 72 في المائة من مجموع المحطات في البلاد. هذه الشركات عززت حضورها بـ51 محطة جديدة، في وقت سجل فيه باقي الفاعلين – غير المعنيين بالتقرير – نموا أكبر، منتقلين من 866 إلى 999 محطة خلال سنة 2024، ما جعل حصتهم السوقية ترتفع من 25,9 إلى 28,3 في المائة.
وعلى مستوى الأداء المالي، بلغت مبيعات الغازوال والبنزين بالجملة ما مجموعه 77,3 مليار درهم خلال سنة 2024، مسجلة تراجعا طفيفا بنسبة 3 في المائة مقارنة بسنة 2023. وشكل الغازوال الجزء الأكبر من هذه المعاملات، مستحوذا على 85 في المائة من حجم المبيعات و83 في المائة من قيمتها، ما يعكس استمرار الطلب القوي على هذا النوع من الوقود بالمغرب.
من جهة أخرى، أورد تقرير مجلس المنافسة أن واردات المغرب من الغازوال والبنزين خلال الفصل الأول من سنة 2025 بلغت حوالي 1,62 مليون طن بقيمة مالية تصل إلى 12 مليار درهم. وسجلت هذه الأرقام تغيرات نسبية مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، حيث ارتفعت الكميات بنسبة 10 في المائة، بينما تراجعت القيمة الإجمالية للواردات بنحو 6,9 في المائة، بفعل تقلبات الأسعار في السوق الدولية.
ويظل الغازوال مهيمنا على الواردات، حيث شكل نحو 89 في المائة من الحجم والقيمة الإجمالية. وقد استأثرت الشركات التسع الرئيسية بحصة الأسد من هذه الواردات، مستحوذة على 82 في المائة من الكميات والقيمة، أي ما يعادل 1,33 مليون طن من المحروقات بقيمة 9,9 مليار درهم. ورغم هذا الحجم، سجلت هذه القيمة تراجعا بنسبة 12 في المائة مقارنة بنفس الفصل من سنة 2024.
ويبرز التحليل المفصل أن واردات الغازوال ارتفعت من حيث الحجم بنسبة 2 في المائة، غير أن قيمتها تراجعت بنسبة تقارب 15 في المائة. في المقابل، شهدت واردات البنزين نموا قويا بلغ 31 في المائة من حيث الحجم، و15 في المائة من حيث القيمة، لتصل إلى 163 ألف طن و1,285 مليار درهم على التوالي.
وفي ما يخص المداخيل الجبائية المتأتية من استيراد الغازوال والبنزين، سجل التقرير ارتفاعا ملحوظا بنسبة تفوق 6,4 في المائة، لتصل إلى نحو 6,86 مليار درهم خلال الفصل الأول من 2025، مقابل 6,45 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي. ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى نمو مداخيل الضريبة الداخلية على الاستهلاك، التي بلغت 5,13 مليار درهم، أي 75 في المائة من إجمالي الجبايات، بنمو سنوي قدره 10,3 في المائة.
أما مداخيل الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على الاستيراد فقد شهدت تراجعا بنسبة 4 في المائة، لتستقر عند حوالي 1,73 مليار درهم، ما يمثل ربع المداخيل الضريبية من هذه العمليات. ويُلاحظ أن 83 في المائة من إجمالي العائدات الجبائية ناتجة عن واردات الغازوال، أي ما يعادل 5,7 مليار درهم، في حين ساهم البنزين بحوالي 1,16 مليار درهم.
ويأتي هذا التقرير في إطار سلسلة التقارير الفصلية التي يعدها مجلس المنافسة، من أجل متابعة التزامات شركات توزيع المحروقات بالجملة، بناء على الاتفاقيات الموقعة سابقا، بهدف إرساء قدر أكبر من الشفافية والمراقبة في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.