“المَلغوم” –السن تضحك للسن والقلب فيه الخديعة
بقلم ذ.محمد العبدوني خياري
يقول ميكيافيلي في نصيحته للأمير: “احتفظ بأكبر عدد من المنافقين إلى جوارك ، بل وشجع المبتدئين منهم على أن يتمرسوا على أفعال النفاق والمداهنة، لأنهم بمثابة جيشك الداخلي الذي يدافع عنك أمام الآخرين باستماتة .. ثم ألق لهم بعض الامتيازات التافهة التي تشعرهم بتفوقهم عن باقي الآخرين!! ولكن احذر، لا تتخذ منهم خليلاً أو مشيراً لك، ولا تأخذ منهم مشورة أبداً، لأن مشورتهم خادعة، ومجالستهم ستجذبك فوراً إلى الوضاعة وتجلب لك العار”.
غالبية الأشخاص حكاية غامضه وجلهم يضمر عكس مما يظهر ويبطن أكثر مما يكشف. ما يقوله غير ما يفكر فيه. ترى أحيانا فكره عكس سلوكه ، هذا هو الانسان الملغوم. تجده يتميز بصفات أبرزها الخداع، حيث يقوم باستغلال لطفك دون أن تدري، ولا يظهر لك الجانب المظلم من شخصه مباشرة! لهذا لا تخف من الشخص الحقيقي الذي يظهر كرهه لك، ولكن يجب أن تخاف من المتخفي وراء ستارة الحب، واللطف.
إنّ مكارم الأخلاق تملي على الإنسان أن يكون واضحاً في تعامله مع الناس، تاركاً للرياء والنفاق، لأن كثيراً ما يتسبب لجوء هذا الشخص الملغوم إلى الأساليب الملتفة بزعزة ثقة الناس به. هذا الشخص الملغوم لا يحمل المحبة والخير في قلبه لأحد، يعمل على إخفاء الشّر للناس، وإظهار الخير لهم، مستخدما الحيلة والخديعة في التعامل معهم. لهذا تراه غالبا وحيدا ولا أحد يثق به أو بكلامه لأنهم يعرفون أن مجاملاته وكلامه لغرض ما. من صفات هذا النذل الدنيئ أنه يعض أصابع من ساعده، وأنقذه من الغرق في الحياة ؛ وأن ينسب فضل غيره لنفسه، ويصعد للمعالي على أكتاف الرجال. لذلك اذا أردت أن تعرفه فلا تصغ الى ما يقوله بل الى ما لايقوله ، بحيث لن يُخفي التطبّع المتكلف الطبع الحقيقي.
الخسة تدفعه أن يكون شخصا متناقضا في جميع تصرفاته، يعبرعن سعيه لكسب مصالحه الشخصية على حساب الآخرين. فيعيش عالمين متخالفين متناقضين دون أن يشعر بهذا الاختلاف ، كما يمثل خطراً على نفسه لأن الأمر قد يصل به حد المرض. تراه يتظاهر بالمثالية مع تغيير المواقف والآراء حسب المصلحة وبالتالي الانتقال من ضفة إلى ضفة لانتقال المصالح للجهة الأخرى. خوفي ومخافتي أنه سيأتي يوماً في حياتنا لانعرف الصديق من الغريب ولا الحبيب من خائن، ولا القريب من البعيد فالكل أصبحوا بوجوه واحدة، ابتسامة في الوجه وطعنة في الظهر.
إذا كان الطباع طباع سوء … فلا أدب يفيد ولا اديب
أقول لصاحبي الذي يقرأ المقال ، ويبحث عن فك الرموز، لاداعي للبحث كثيرا. بعد سقوط الأقنعة يدرك المرء أنهم كانوا يمارسون التدليس والكذب والنفاق، فلا توجد مواقف كمواقف المحن والشدائد.