تقرير دولي: صورة قاتمة للاقتصاد المغربي وعجزه عن التشغيل

0

كشف تقرير جديد، صورة قاتمة لوضعية التشغيل في البلاد، حيث سجل الاقتصاد المغربي سنة 2024 إحداث 82 ألف منصب شغل فقط، وهو رقم لا يرقى إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا. وأوضح التقرير أن هذا التطور الإيجابي نسبي لا يخفي فقدان القطاع الفلاحي لـ137 ألف منصب شغل، مقابل إحداث 219 ألف منصب في القطاعات غير الفلاحية، مما يعكس هشاشة قطاع التشغيل الزراعي وارتباطه بالتقلبات المناخية.
وأشار التقرير إلى أن العجز المتراكم منذ سنة 2019، حينما خسر القطاع الفلاحي نحو مليون منصب شغل، لا يزال قائماً، حيث لم تتمكن القطاعات الأخرى من سده، في وقت يصل فيه سنوياً أكثر من 275 ألف شاب إلى سن العمل، مما يفاقم الضغوط على سوق الشغل.
و بيّن التقرير أن معدل البطالة واصل ارتفاعه ليبلغ 13.3%، في حين ظل معدل النشاط العام في حدود 43.5%، وهو مستوى ضعيف يعكس هشاشة الطلب على اليد العاملة، خاصة بين النساء، حيث لم يتجاوز معدل النشاط النسائي 19.1%.
وعلى الرغم من الكلفة الإضافية التي تحملتها الدولة نتيجة تمويل الإصلاحات الاجتماعية وأوراش البنية التحتية، فقد ساهم الأداء القوي للمداخيل الجبائية، الناتج عن إصلاحات ضريبية ومجهودات في التحصيل، في تخفيف الضغوط على المالية العمومية. كما ساعد رفع الدعم عن غاز البوتان وتعبئة تمويلات مبتكرة بقيمة 35.3 مليار درهم، في تقليص عجز الميزانية إلى 3.9% من الناتج الداخلي، وتخفيض الدين العمومي المباشر إلى 67%.
و رصد بنك المغرب في تقريره السنوي التهديد المتزايد للتغيرات المناخية على الاقتصاد الوطني، مشدداً على تأثيرها المباشر على إمدادات المياه الصالحة للشرب ومردودية الفلاحة، بالإضافة إلى تآكل الرأسمال الإنتاجي وتدهور الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية.
ودعا التقرير إلى ضرورة تفعيل حكامة فعالة على المستوى المركزي والمحلي لمواجهة هذه التحديات، من خلال اعتماد سياسات تسعير تعكس ندرة الموارد وتراعي الفوارق الاجتماعية.
كما أبرز التقرير هشاشة النسيج الإنتاجي الوطني، الذي تطغى عليه المقاولات الصغيرة جداً، العاملة في أنشطة غير مهيكلة وضعيفة القيمة المضافة، ما يحد من قدرته على خلق فرص شغل ذات جودة.
واكد التقرير، أن تحفيز القطاع الخاص على أداء دوره في الاستثمار والتشغيل يمر عبر إصلاح منظومة التعليم والتكوين، التي تعاني من اختلالات مزمنة، مع مراجعة ظروف العمل في قطاع التعليم كخطوة أولى نحو إصلاح أعمق.
كما شدد التقرير على أهمية تحفيز روح المبادرة لدى الشباب، ودعم المقاولات الصغيرة جداً عبر التأطير والمواكبة، ومواصلة تحسين مناخ الأعمال.
واختتم التقرير بالتنبيه إلى ضرورة تكثيف جهود محاربة الفساد والرشوة، والتصدي للمنافسة غير المشروعة التي يفرضها القطاع غير المهيكل، باعتبارها من أبرز الشكاوى التي تعبر عنها المقاولات في مختلف الدراسات الميدانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.