المجلس الوطني للصحافة ونبوءة إلحكومة……

0

عبد الرحيم عاشر كاتب صحفي
حظيت الموافقة البرلمانية على مشروع القانون المتعلق بإعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة بنقاش واسع النطاق، لكن هناك إجماع من الفاعلين على أن هناك رغبة من جهة معينة في الحكومة بالسيطرة على الإعلام والصحافة.
سبق للكاتب الإسباني إيناس راموني أن تطرق لموضوع “السلطة الرابعة”، وقال إنها مجرد وهم، لأن جميع السلط بما فيها الأولى والثانية والثالثة تتحكم فيها “السلطة الخامسة” التي هي المال.
من أعطى لحسابات “رقم المعاملات” السنوية قيمة في التصويت يريد فقط ترسيخ هذه الهيمنة.
بماذا نقيس صحيفة كبيرة وأخرى صغيرة وكذلك الأمر بالنسبة للمواقع الرقمية؟ يمكن لصحيفتين تبيعان نفس النسخ اليومية لكن بفعل الضخ المالي عن طريق الإشهار يصبح لدى واحدة 20 صوتا والأخرى صوت واحد.
إنها الرغبة في هيمنة رأس المال على الصحافة.
لماذا كل هذه الاستهانة بالأصوات المعارضة، بل حتى بصوت المعارضة البرلمانية؟ هل وضع المشرع المعارضة في الفصول الأولى من الدستور جزافا أو حتى من غير هدف؟ الترتيب في الدستور مسألة فقهية، ولهذا على الأغلبية الحكومية إعادة قراءة الدستور من جديد لفهم المعاني العميقة التي تقف خلف اختيار المشرع للترتيب في فصول الدستور.
قبيل الحسم في مشروع القانون المذكور في اللجنة المختصة كان الدفع الذي على لسان الحكومة ومن يدافع عنها أن البرلمان هو الذي يحسم، وكل المقترحات والاعتراضات ستؤخذ بعين الاعتبار، في الوقت الذي تم فيه ضرب مقترحات المعارضة عرض الحائط.
فاستبعاد مقترحات المعارضة في الجملة، يعتبر مضرا بالسلامة الصحية للمشهد السياسي المغربي باعتباره ضرب لأحد مقومات الدستور، المتعلقة بقيمة الترتيب الذي خضعت له فصوله.
إنه في الوقت الذي كان يجب على أي حكومة عاقلة وممتلكة لرؤية سياسية رصينة أن تلتقط إشارة الرفض المهني والحقوقي الجماعي لقراراتها الأحادية والتحكمية والتراجعية، وأن تسعى للحوار والتشاور وبلورة منظومة قانونية وتنظيمية تحترم الدستور والقانون، فقد استمرت الحكومة في مسعاها المتعنت غير مبالية بكل السقطات الديموقراطية والأخلاقية التي تسببت فيها لبلادنا ولمهنة الصحافة، وغير مهتمة بالتوجه العام الذي عبر عنه الجسم المهني ومعظم الهيئات الحقوقية والنقابية والسياسية صلة بالقانون الذي صادق عليه مجلس النواب، وباقي قرارات الحكومة التي تتسم بالهروب إلى الأمام.
هناك إجماع على رفض هذا القانون: تصريحات وبلاغات أحزاب وطنية ومركزيات نقابية وجمعيات حقوقية ومنظمات مدنية، فضلا عن شخصيات أكاديمية وخبراء مهنيين مشهود لهم بالجدارة والأستاذية، ودينامية تنسيقية تضم منظمات مهنية، كلها ترافعت ضد القانون الحكومي المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.
في الحديث النبوي الشريف “ما اجتمعت أمتي على ضلالة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.