تحويلات مغاربة الخارج ترفع مدخرات الأسر و السلف يسجل 388,5 مليار درهم
شهد النصف الأول من عام 2025 تحسناً في الرصيد الادخاري للأسر المغربية، ما يعكس وضعية مالية متوازنة نسبياً، رغم استمرار الاعتماد على القروض السكنية والاستهلاكي، حيث كشفت بيانات حديثة صادرة عن بنك المغرب حتى متم يونيو كشفت عن مسار متصاعد للمديونية بموازاة قفزة لافتة في حجم الادخار، مدعومة بشكل رئيسي بتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. هذا التطور يعكس دينامية مالية متشابكة تجمع بين الرغبة في الاستثمار في السكن والحاجة إلى تغطية النفقات الاستهلاكية، في وقت تتأثر فيه القدرة الشرائية بالتحولات الاقتصادية.
وواصلت القروض الموجهة للأسر منحاها التصاعدي بنسبة 2,5 في المائة، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 388,5 مليار درهم، مدفوعة أساساً بارتفاع القروض العقارية التي بلغت 251,6 مليار درهم بزيادة مماثلة، والقروض الاستهلاكية التي ارتفعت بـ2,8 في المائة لتبلغ 59,8 مليار درهم. في المقابل، سجلت الودائع البنكية زيادة سنوية ملحوظة بلغت 9,6 في المائة، لتصل إلى 1.309 مليار درهم، منها 946,1 مليار درهم تعود لودائع الأسر، و213,2 مليار درهم مودعة من طرف المغاربة المقيمين بالخارج.
و اشار التقرير الى ان هذا التطور المالي يحمل قراءتين متناقضتين؛ فمن جهة، يعكس نمو القروض العقارية نجاح برامج الدعم للسكن الاجتماعي والمتوسط، مما حفّز الإقبال على اقتناء العقارات وأسهم في إنعاش قطاع البناء بعد سنوات من الركود. ومن جهة أخرى، يثير ارتفاع القروض الاستهلاكية المخاوف، إذ يشير إلى لجوء عدد من الأسر إلى الاقتراض لتغطية النفقات الجارية أو الموسمية، كالعطل الصيفية والمواسم الدراسية، ما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانيات العائلية، خاصة في ظل الفوائد المرتفعة، أما الزيادة في حجم الودائع، فرغم كونها مؤشراً إيجابياً على قدرة شريحة من الأسر على الادخار، إلا أنها تكشف في الوقت ذاته عن فجوة اجتماعية واضحة، إذ يظل جزء آخر من الأسر معتمداً على القروض لتلبية احتياجاته. جزء من هذه الزيادة في الادخار يرجع إلى تسويات مالية وتشجيعات ضريبية ساعدت على ضخ مبالغ مهمة في البنوك، الأمر الذي يعزز الثقة في النظام البنكي لكنه لا ينعكس بالضرورة على الاستثمار المنتج.
وتُظهر الأرقام مؤشرات مزدوجة؛ فارتفاع الودائع يدل على تعافٍ نسبي في القدرة على الادخار بعد الصدمات الاقتصادية الأخيرة، فيما يبرز نمو القروض العقارية دينامية متجددة في سوق العقار، مدعوماً ببرامج التمويل الحكومي. بالمقابل، يكشف تنامي القروض الاستهلاكية عن تغيرات في أنماط الإنفاق، مع إقبال متزايد على تمويل شراء السيارات، والسياحة، والخدمات الطبية، إضافة إلى تغطية المصاريف الأساسية والموسمية. هذه المؤشرات مجتمعة تؤكد أن الوضع المالي للأسر المغربية يشهد حركة نشطة، لكنها غير متوازنة، إذ تتأرجح بين تعزيز المدخرات والاعتماد على القروض، في مشهد يعكس تفاوتاً اجتماعياً واقتصادياً واضحاً.