مقاهي الشيشة بالصويرة.. ظاهرة مقلقة في غياب البدائل

0

بقلم. : ” محمد السعيد مازغ”

تواصل مقاهي الشيشة بالصويرة الانتشار بشكل لافت، في أحياء متفرقة وأزقة رئيسية، حتى باتت رائحتها المميزة تفصح عن وجودها من بعيد، ما يجعلها جزءًا من المشهد اليومي الذي يصعب تجاهله.

بالنسبة للبعض، تُعد هذه المقاهي مشاريع تجارية كغيرها، بينما يعتبرها آخرون مصدرًا لانحراف بعض الشباب، وأوكارًا محتملة لسلوكيات تمس القيم المجتمعية والصحة العامة. وفي ظل غياب فضاءات تأطيرية جاذبة، يجد العديد من التلاميذ والطلبة والصناع التقليديون، بل وحتى القاصرين، أنفسهم داخل هذه الفضاءات، بحثًا عن الترفيه أو هروبًا من الضغوط النفسية والفراغ القاتل.

وتحذر تقارير صحية من المخاطر الجسيمة المرتبطة بتدخين النرجيلة، حيث تؤكد أن جلسة واحدة قد تعادل استهلاك أكثر من مئة سيجارة، فضلًا عن ما قد ينجم عنها من انتقال لأمراض تنفسية ومعدية، بفعل تقاسم الأدوات نفسها بين المدخنين. كما أن خلط “المعسل” أحيانًا بمواد مسكرة أو مهربة، خاصة في بعض الأحياء الهامشية، يرفع من خطورة التأثيرات على الصحة الجسدية والعقلية.

ولا تقتصر الأضرار على الجانب الصحي المباشر، بل تتفاقم لتشمل مضاعفات نفسية وسلوكية حادة، تدفع ببعض الحالات إلى مراكز الاستشفاء أو العلاج من الإدمان، بتكلفة باهظة ومعاناة مضاعفة للأسر. وهناك من فقدوا حياتهم أو عقولهم نتيجة تسريب مواد سامة من طرف رفاق السوء، ما يسلط الضوء على البعد الإجرامي الخفي وراء هذا النشاط.

وتقوم السلطات المحلية بين الفينة والأخرى بحملات تفتيش ومداهمة، تُفضي إلى حجز معدات تدخين النرجيلة وتحرير محاضر قانونية، إلا أن المقاهي المعنية سرعان ما تستأنف نشاطها، مما يعكس محدودية أثر هذه التدخلات في ظل غياب قانون منظم، يضع شروطًا واضحة للاستغلال أو يمنع الظاهرة بشكل كامل.

وفي غياب معطيات رسمية دقيقة حول عدد المقاهي أو نسبة المستهلكين، تبقى التقديرات رهينة المعاينة اليومية وشهادات السكان المحليين، في وقت تتصاعد فيه مطالب المجتمع المدني بتقنين صارم أو منع حازم، حمايةً للصحة العامة، وصونًا لقيم المدينة المحافظة.

ويرى فاعلون محليون أن تفشي هذه الظاهرة ليس مجرد خلل رقابي، بل نتيجة مباشرة لغياب فضاءات بديلة موجهة لفئة الشباب، مثل دور الثقافة، ومراكز التأطير، والمكتبات، والمسارح، وفضاءات الرياضة والتكوين. كما تُطرح تساؤلات جادة حول أدوار المؤسسات المنتخبة والجهات الوصية على قطاعات الثقافة والشباب والرياضة ، في ظل غياب مبادرات ميدانية حقيقية تستجيب لتطلعات الجيل الصاعد.

وأمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة إلى استراتيجية وقائية متكاملة، تُراهن على التوعية، والتنظيم، وتوفير بدائل ثقافية وترفيهية واقتصادية حقيقية، تُعيد الاعتبار لقيمة الوقت والجهد لدى الشباب، وتقيهم من الانجرار وراء نمط استهلاكي سطحي، يفتح الأبواب نحو الإدمان، والضياع، والاستغلال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.