بيان استنكاري حول فاجعة دوار النواصر بجماعة سيدي بوزيد – إقليم شيشاوة
يتابع المركز المغربي لحقوق الإنسان – فرع شيشاوة ببالغ الحزن والاستنكار، الفاجعة الأليمة التي أودت بحياة خمسة مواطنين أبرياء بدوار النواصر، جماعة سيدي بوزيد، إثر انهيار ترابي بين حفرتين تقليديتين للصرف الصحي وتسرب المياه العادمة، وهو ما تسبب في وفاة أب واثنين من أبناءه وابنته، إضافة إلى جار حاول إنقاذهم.
وإذا كان الحادث في ظاهره يبدو عرضيا، فإن جوهره يكشف عن واقع قاتم من الإقصاء والتهميش الممنهج، حيث يضم دوار النواصر أزيد من 800 أسرة، مما يجعله من أكبر وأقدم التجمعات السكانية بإقليم شيشاوة، ومع ذلك يعيش خارج أبسط شروط العيش الكريم. فرغم مرور قنوات توزيع مياه سد أبو العباس السبتي من وسطه، فإن الدوار لا يستفيد مطلقا من الماء الصالح للشرب العمومي، ويضطر السكان إلى الاعتماد على بئر وحيد تم حفره من طرف أحد المحسنين عقب احتجاجات الساكنة أمام مقر عمالة شيشاوة. أما مشروع التطهير السائل، فقد شمل نصف الدوار فقط، تاركا نصفه الآخر فريسة للحفر التقليدية التي تهدد حياة المواطنين.
إن هذا الوضع الكارثي لا ينفصل عن غياب العدالة المجالية والانتقائية في تدبير الشأن المحلي وتوزيع المنافع والخدمات والتجهيزات العمومية ، حيث يضم الدوار ثلاث دوائر انتخابية، وممثلوه داخل المجلس الجماعي يصطفون في المعارضة، ما جعل الساكنة تدفع ثمن الحسابات الانتخابوية الضيقة والانتقامات السياسوية ، عبر حرمانها من مشاريع التنمية الأساسية.
وعليه، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان – فرع شيشاوة:
1- يستنكر بشدة الإقصاء الممنهج والتهميش الفاضح الذي يطال دوار النواصر، ويعتبر ما وقع جريمة تنموية وانتهاكا صارخا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
2- يحمل المسؤولية الكاملة للدولة والمنتخبين المحليين في تغييب برامج ومشاريع تضمن الحق في الحياة والعيش الكريم للساكنة.
3- يطالب بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ظروف وملابسات هذه الفاجعة لتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية.
4- يدعو السلطات الإقليمية والجهوية والمركزية إلى التدخل الفوري لإدماج الدوار كاملا ضمن برامج توزيع الماء الصالح
للشرب والتطهير السائل، ورفع التهميش عن ساكنته، بما يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية.
5- يشدد على ضرورة القطع مع منطق تصفية الحسابات الانتخابية على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين، ويؤكد أن الحق في الخدمات الأساسية غير قابل للتجزئة أو المساومة.
والمركز، وهو يترحم على أرواح الضحايا الأبرياء، يعلن التزامه الدائم بالتصدي لكل أشكال الإقصاء والتمييز، وينبه إلى أن الاستمرار في سياسة اللامبالاة لن تنتج سوى المزيد من الفواجع.
حرر في شيشاوة، بتاريخ: 24/09/2025
عن المكتب الإقليمي
المركز المغربي لحقوق الإنسان – شيشاوة