حفل ديني مهيب بمسجد محمد السادس بأبيدجان احتفاء بذكرى مرور 15 قرنا على ميلاد خير البرية

0

 

نظم، اليوم الجمعة بمسجد محمد السادس بأبيدجان، حفل ديني وروحي مهيب، بمناسبة الذكرى المضيئة لمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد نبي الهدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد تم تنظيم هذا الحدث الديني بمبادرة من مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، فرع جمهورية كوت ديفوار،، وذلك استنادا إلى روح الرسالة السامية التي وجهها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤخرا، إلى علماء المملكة.
وتجسد هذه المبادرة، بما تحمله من أبعاد روحية، عمق الروابط الروحية والأخوية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية كوت ديفوار، تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك في إطار ترسيخ قيم التضامن والتعاون والتآزر في خدمة الدين الإسلامي الحنيف ونشر قيمه السمحة.
وتميز هذا اللقاء بحضور وفد مغربي هام ضم، على الخصوص، الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، محمد رفقي، والمدير المالي للمؤسسة، عثمان الصقلي الحسيني، إلى جانب عدد من أعضاء سفارة المغرب بأبيدجان.
وعن الجانب الإيفواري، شارك في هذا الحفل، بالأساس، مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدينية والاجتماعية، إدريسا كوني، ورئيس المجلس الأعلى للأئمة والمساجد والشؤون الإسلامية، الشيخ عثمان دياكيتي، ورئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بكوت ديفوار، الشيخ مصطفى صونتا، إضافة إلى ثلة من العلماء والمشايخ والأئمة والمصلين.
وتخللت هذه الأمسية الروحية والعلمية تلاوات لآيات بينات من الذكر الحكيم، وإنشاد القصائد المحمدية في مدح الرسول الكريم، فضلا عن شهادات ومداخلات حول الدروس المستفادة من السيرة النبوية العطرة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد السيد رفقي أن المملكة المغربية، التي ما فتئت تنشر قيم الإسلام الوسطي المعتدل، تتقاسم مع كوت ديفوار نفس العقيدة والحس الصوفي المتجذر في السنة النبوية الشريفة.
وأضاف “إذا كان العالم الذي نعيش فيه معقدا للغاية ويصعب فهمه، بتعدد أطيافه وفروقه الاجتماعية والإثنية والثقافية واللغوية والدينية، فمن السليم أيضا أننا لا نستطيع فهمه دون الاستفادة من السنة النبوية الشريفة التي تدعو دائما إلى الحوار والتضامن الأخوي كطريقة للعيش”.
وتابع بأنه في رحاب إمارة المؤمنين، التي تستمد شرعيتها من السنة النبوية الشريفة، تمكن علماء المملكة، إلى جانب أشقائهم الإيفواريين، من إرساء السلام الروحي والتسامح والحوار والتضامن، حتى في أيامنا هذه التي يحاول فيها العنف والتطرف والتشدد الأعمى باسم الدين، عبثا، فرض نظامه على العالم، ولا سيما في إفريقيا.
وخلص السيد رفقي إلى القول “إننا نتقاسم قيما دينية أساسية، لأننا جميعا ننحدر من إنسانية واحدة ومن تراث روحي إفريقي واحد. إن ثقافاتنا وحضاراتنا وخصوصياتنا الإفريقية الغنية تستقي، قبل كل شيء، من نفس المصادر الإلهية. والتعريف بمصادرنا وأصولنا الإفريقية المشتركة بشكل أفضل هو ما يمكننا من الاعتراف ببعضنا البعض، وقبول بعضنا البعض من أجل التآزر”.
من جانبه، أعرب السيد كوني عن سروره “بتنظيم هذا الحفل الديني المهيب للدعاء والبركة (…) في مسجد محمد السادس بأبيدجان؛ هذه التحفة المعمارية التي تشكل رمزا قويا للصداقة بين شعبين وقائدين متحدين حول رؤية واحدة: رؤية السلام”.
كما جدد نقل شكر الرئيس الإيفواري، الحسن واتارا، لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وللشعب المغربي على كرمهم ووفائهم في صداقتهم، والتي يعد مسجد محمد السادس بأبيدجان أحد رموزها القوية.
من جهته، تطرق الشيخ صونتا، وهو أيضا الخليفة العام للطريقة التيجانية بكوت ديفوار، إلى أهمية ورمزية هذا الحدث الديني المهيب الذي يتيح فرصة الاجتماع للدعاء من أجل السلام، مشيرا إلى أن كل إفريقي، مهما كان انتماؤه الديني، بحاجة إلى السلام والطمأنينة.
وشدد على ضرورة أن يواصل كل مسلم تقي ترسيخ قيم التقوى والسلام وحب الآخر والكرم والتواضع، من أجل تعزيز التفاهم والوئام داخل المجتمع.
وفي ختام هذا الحفل، الذي جرى في أجواء من الخشوع والسكينة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ ويوفق أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويجعل خطواته مباركة لخدمة تقدم المغرب ورخائه، وأن يمن على جلالته بموفور الصحة وطول العمر، وأن يقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.