نقابة الفنون الدرامية تطعن في شرعية النظام الانتخابي لممثلي المؤلفين وذوي الحقوق المجاورة بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة

0

قالت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية إنها تتابع الخروقات القانونية التي تنتهجها السلطات الحكومية المكلفة بالتواصل في مسلسل تشكيل المجلس الإداري للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، في الشق المتعلق بتمثيلية ذوي الحقوق بالمجلس المذكور، إذ عمد وزير الشباب والثقافة والتواصل، دون سند قانوني سليم، إلى تعيين لجنة كلفها بمهمة الإشراف على انتخاب ممثلي ذوي الحقوق بموجب نظام انتخابي يهدف انتخاب أشخاص ذاتيين بدل تأسيس جمعية واحدة لكل صنف من أصناف ذوي الحقوق يكون رئيسها هو الممثل الوحيد لأصحاب الصنف في المجلس الإداري للمكتب، كما ينص على ذلك القانون رقم 19.25 الصادر بتاريخ 11 غشت 2022، ومرسومه التنفيذي الصادر بتاريخ 12 ماي 2023.

وبعد أن عبرت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية عن رفضها الثابت والمبدئي لهذا النظام الخارج عن القانون، وطعنها في شرعية كل نتائجه، أوضحت للرأي العام أن الخروقات تتجلى فيما يلي:

أولا، إن القانون رقم 25.19 في مادته الثامنة ومرسومه التنفيذي رقم 2.23.112 في مادته الأولى يحددان تركيبة المجلس كما يلي:

ــ رئيس في شخص الوزير الوصي على قطاع الاتصال أو من يمثله؛

ــ ممثلون عن الإدارة ويحدد المرسوم عددهم في ستة وتعينهم السلطة الحكومية المكلفة بالتواصل…

ــ رؤساء الجمعيات المهنية للمؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة، وحدد المرسوم في مادته الثالثة عددهم في ستة وهم: صنف الموسيقى، صنف الدراما، صنف الأدب، صنف فنون الرسم والتشكيل، صنف فنون الأداء، صنف الإنتاج.

ــ ثلاث شخصيات من ذوي الخبرة في المجال يعينهم السيد رئيس الحكومة باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة وفق منطوق الفقرة الثالثة من المادة الأولى من المرسوم المشار إليه.

ثانيا، إن القطاع الوصي، عوض إعمال القانون والسهر على تنفيذه أو تعديله، عمد إلى اختلاق لجنة تشرف على انتخاب أشخاص بدل تأسيس جمعية واحدة لكل صنف من أصناف ذوي الحقوق يكون رئيسها بموجب هذه الصفة عضوا في المجلس الإداري للمكتب، وفي هذا خرق صريح وواضح وبين للمادة 35 من القانون التي تنص بوضوح على أن “ينتظم المؤلفون وأصحاب الحقوق المجاورة في جمعية مهنية واحدة لكل صنف من أصناف ذوي الحقوق” والتي حددها المرسوم كما تم ذكره، على أن يكون تأسيسها خاضعا لمقتضيات الظهير الشريف المتعلق بالحق في تأسيس الجمعيات، وليس لقرار إداري.

وشددت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية على أنها تعي تمام الوعي صعوبة تنفيذ القانون والمآزق الحقيقية التي وضع فيها الجهاز الوصي نفسه بعدم اكتراثه بالكثير من الملاحظات التي قدمتها النقابة وشركاؤها أثناء مناقشة القانون بالبرلمان، ومنها تطوير الجوانب القانونية المرتبطة بنظام اعتماد يحترم قانون الحريات العامة المبني على التعددية من جهة ويتماشى مع نظام قانوني للتدبير الجماعي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة مبني على الاحتكار المشروع وفق المعايير الدولية، من جهة أخرى.  إذ كيف سينتظم المؤلفون وذوو الحقوق في جمعية واحدة لكل صنف؟ وإذا انتظموا في أكثر من جمعية، فأي جمعية سيتم اعتمادها ووفق أي نظام؟

وأوضحت النقابة أن هذا الإشكال لا يمكن جعله ذريعة لخرق قانون انتظره ذوو الحقوق لعقود ليخرق من قبل حكومة هي نفسها من وضعته ودافعت عنه باستماتة، ومررته بالبرمان، متجاهلة جملة من التعديلات المنبهة لهذا الوضع.

بناء على ذلك، اكدت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية على ما يلي:

ــ تطعن، بصفتها مدافعة عن الحقوق المادية والمعنوية لمنخرطيها، في شرعية هذا النظام الانتخابي انطلاقا من قاعدة ما بني على باطل فهو باطل؛

ــ تحذر من تبعات هذه الانزلاقات القانونية ولاسيما في مدى شرعية أكبر جهاز في المكتب أثناء التقاضي باسم ذوي الحقوق ضد المستغلين، الأمر الذي من شأنه أن يضعف قوة المكتب في الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية لذوي الحقوق. إذ كيف يمكن لجهاز منتخب بصفة غير قانونية أن يدافع عن حقوق من يمثل مصالحهم؟

ــ توصي ذوي الحقوق بعدم مسايرة هذه الحلول الترقيعية والتي ستتهاوى قانونيا لكونها مبنية على باطل وقابلة للطعن؛

ــ تبرئ ذوي الحقوق من أية أحكام ديماغوجية وشعبوية قد يلجأ لها الجهاز الوصي في تبرير خرقه القانوني أو فشل الخطوة، من قبيل أن الفنانين وذوي الحقوق غير متفاهمين وغير موحدين، الخ… فالاختلاف والصراع أمر طبيعي، بل إن المشكل في القانون الذي لا ينظم وليست فيه أية آلية للاحتكام إليها أو الحسم بواسطتها، حالة الخلاف؛

ــ تطالب بتعديل جزئي للقانون يسمح بتدارك هذا المأزق بدل خرقه.

وفي الختام، طالبت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية السلطة الحكومية المكلفة بالتواصل بالتريث وإعمال العقل والحكمة بالحرص على احترام القانون، والتدخل الفوري لإيقاف هذا المسلسل الانتخابي الذي بدأت أطواره خارج القانون، وذلك في أفق تحلي الوزارة الوصية بالجرأة السياسية والشجاعة الأدبية باعترافها بالخطإ الأصلي والعمل على تعديل جزئي لهذا القانون الذي سبق أن اعتبرته نقابتنا نصا لا يلائم خصوصية المجال الذي ينظمه وقدمت في ذلك مقترحات عديدة منها ما يتعلق بتمثيلية ذوي الحقوق بشكل يوافق باقي القوانين المغربية ذات الصلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.