السلطة القضائية…التطهير يبدأ من باب الدار
مجلة نادي الصحافة
لدى المغاربة أمثلة جميلة وبليغة، ومنها على سبيل المثال “شطب باب دارك عاد شوف الجيران”، و”الجمل لا يرى سنامه ولكن يرى سنام غيره”.
المجلس الأعلى للسلطة القضائية جسد المثال الأول بشكل جلي وواضح، حيث بدأ كدأبه التطهير من باب الدار. كما أنه لا ينظر فقط لمن يرتكبون الجرائم والجنح من خارج جسم القضاء، ولكن ينظر بشكل جيد إلى الذات قبل الموضوع.
حملة قوية لتطهير هذا الجسم عبر التحقيقات المتواصلة والتفتيشات الضرورية لكشف أي انزياح لأي قاض في أي منصب كان.
أنجزت المفتشية العامة للشؤون القضائية خلال سنة 2024 ما مجموعه 683 تقريراً تتعلق بإخلالات مهنية أو سلوكية.
شملت 1324 قاضياً وقاضية.
تم اتخاذ قرارات متعددة؛ من بينها تعيين مقرر في حق 168 قاضياً، والحفظ في حق 998 قاضياً، في حين تم الحفظ مع لفت الانتباه في حق 46 قاضياً، ولفت الانتباه مع الإخضاع لدورة تكوينية في حق 91 قاضياً.
كما تمت الموافقة على تقدير الثروة في حق 12 قاضياً، وتعميق البحث مع 8 قضاة، بينما لم تتم الموافقة على تقدير الثروة في حق قاضٍ واحد.
القضاة يُسألون أولا السؤال الشهير “من أين لك هذا؟”.
ارتقاع عدد حالات القضاة المخالفين للواجب الأخلاقي والمهني في سنة 2024، إلى 184 قاضيا. واستنادا الى ملفات الأبحاث والتحريات التي عالجتها المفتشية العامة للشؤون القضائية خلال سنة 2024، تبين أن أكثر من 90% من المخالفات المرتكبة من طرف القضاة تتعلق بالإخلال بالواجب المهني. فيما تندرج باقي المخالفات ضمن الإخلالات الأخلاقية، ويدخل ضمنها الإخلال بواجب التحفظ والوقار، وخرق تقاليد القضاء وأعرافه، والإخلال بواجب الحياد والتجرد.
وحسب نتائج الأبحاث والتحريات التي باشرتها المفتشية العامة للشؤون القضائية سنة 2024، تبين أن غالبية الإخلالات المرتكبة من طرف القضاة تتعلق بالواجب المهني، حيث بلغت نسبتها 92% بواقع 170 حالة، فيما شكلت الإخلالات بالواجب الأخلاقي نسبة 8% بواقع 14حالة.
“البق ما يزهق” كما يقال عند المغاربة.
كل ما يتعلق بالسير العادي للجسم القضائي مراقب بشكل كبير. ويذكر أنه في عهد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تم تفعيل الدوريات التفتيشية للقضاة، كما يتم اتخاذ الشكايات التي يتوصل بها بعين الاعتبار والتحقيق فيها، ناهيك عن الرقم الأخضر للتبليغ عن الفساد.
القضاء هو عمود الدولة وذروة سنامها، ولهذا تشكل العمليات التطهيرية وسط الجسم القضائي، وسيلة فضلى للتخلص من الشوائب.