لفتيت يضع لائحة بالجرائم المانعة للترشيح
حدد مشروع القانون المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، لائحة الجرائم التي تمنع القيد في اللوائح الانتخابية.
وبحسب المادة 7 من المشروع، لا يمكن أن يُقيد في اللوائح الانتخابية كل من صدر في حقه عقوبة حبس نافذة أيا كانت مدتها، أو عقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، أو غرامة من أجل جناية أو إحدى الجنح المرتبطة بالسرقة أو خيانة الأمانة أو الإفلاس، أو شهادة الزور أو تزوير الأوراق العرفية المتعلقة بالتجارة والبنوك أو صنع الأختام أو الطوابع أو طوابع الدولة.
وتمتد الجرائم لتشمل إصدار شيك بدون رصيد أو الرشوة أو استغلال النفوذ، أو الإخلال بواجب التحفظ وكتمان السر في إطار مسطرة إبرام الصفقات العمومية، أو الحصول أثناء مزاولة المهنة أو القيام بمهمة على معلومات متميزة واستخدامها لإنجاز أو المساعدة عمداً على إنجاز عملية أو أكثر في السوق.
كما حدد المشروع جرائم أخرى من ضمنها تبديد أموال القاصرين أو اختلاس الأموال العمومية أو إلحاق أضرار مالية بمصالح الدولة أو الجماعات الترابية أو مجموعاتها أو هيئاتها أو بمؤسسات عمومية أو أي مرفق عمومي آخر، أو التهديد بالتشهير أو السب أو انتهاك الأعراض أو القوادة أو البغاء أو اختطاف القاصرين أو التغرير بهم أو إفساد أخلاق الشباب أو المتاجرة بالمخدرات.
وأدخل المشروع ضمن موانع القيد في اللوائح الانتخابية الحصول أو محاولة الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها، أو بوظائف عامة وخاصة أو منافع أخرى قصد التأثير على تصويتهم، والقيام خلال العملية الانتخابية بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود بها أو بهبات إدارية إما لجماعة ترابية وإما لمجموعة من المواطنين، أيا كانت، بقصد التأثير في تصويت الناخبين أو بعض منهم.
و قدمت الحكومة مشروع قانون تنظيمي جديد يقضي بتعديل القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، يتضمن مادة جديدة مثيرة للجدل تجرّم استخدام الوسائط الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في التشهير بالمرشحين أو التأثير على نزاهة الانتخابات أو التشكيك في نزاهتها.
وتنص “المادة 51 المكرّرة” من المشروع على معاقبة كل من قام بـ”بث أو نشر أو توزيع أو تركيب مكوّن من أقوال أو صورة شخص دون موافقته، أو ترويج أخبار أو ادعاءات كاذبة أو مستندات مدلسة بقصد المساس بالحياة الخاصة للناخبين أو المرشحين أو التشهير بهم” بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألف و100 ألف درهم.
كما تشمل العقوبة كل من ساهم أو شارك في نشر أو بث تلك المضامين عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو منصات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي تطبيق يعتمد على الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية.
ويضيف النص أن العقوبات ذاتها تسري على كل من “نشر أو نقل أو بث إشاعات أو أخبارًا زائفة بقصد التشكيك في شفافية ونزاهة الانتخابات”، في خطوة اعتبرها مراقبون توجهاً نحو تقييد أكبر لحرية الرأي والتعبير خاصة في فترة الانتخابات التي يفترض فيها أن تكون الحرية مضمونة حتى يعبر الناس عن آرائهم بلا خوف أو ابتزاز.
وترى الحكومة أن هذا التعديل يأتي في سياق أوسع لإصلاح مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 الذي يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظّم للانتخابات عبر إدخال آليات رقمية للمراقبة والشفافية وتشديد العقوبات على الجرائم الانتخابية الرقمية.
و قدمت الحكومة مشروع قانون تنظيمي جديد يعدّل ويتمم القانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ويتضمن تعديلات جوهرية تمس شروط التأسيس والتمويل والشفافية والمراقبة، كما يتيح للأحزاب إمكانية إنشاء شركات استثمارية وفق ضوابط محددة، ويُدخل تحفيزات مالية لتشجيع ترشيح الشباب وأفراد الجالية المغربية بالخارج والأشخاص في وضعية إعاقة.
يفرض المشروع الجديد على مؤسسي أي حزب سياسي أن يقدموا تصريحاً موقعاً من 12 عضواً مؤسساً على الأقل، بينهم أربع نساء، على أن يكون كل عضو ممثلاً لجهة من جهات المغرب الاثنتي عشرة بنسبة لا تقل عن 5 في المائة من مجموع الأعضاء، مع إلزامهم بالإدلاء ببطاقات هوية وطنية وشهادات تسجيل انتخابية وسجلات عدلية حديثة، بالإضافة إلى التزامات مكتوبة، في شكل تصريحات فردية ألفي (2000) عضو مؤسس عمى الأقل.
كما ينص على أن نسبة الشباب دون 35 سنة والنساء يجب ألا تقل عن خمس الأعضاء المؤسسين، وأن المؤتمر التأسيسي للحزب لا يُعتبر قانونياً إلا إذا حضره ما لا يقل عن 75 في المائة من الأعضاء المؤسسين الموزعين على مختلف الجهات. وتلزم الأحزاب بإيداع ملفاتها التأسيسية لدى وزارة الداخلية داخل أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المؤتمر.
و يحدد المشروع سقف التبرع الفردي أو الهبة الذاتية للحزب في 800 ألف درهم سنوياً لكل متبرع، ويمنع تلقي تمويلات من أشخاص القانون العام أو من شركات تمتلك الدولة أو الجماعات الترابية جزءاً من رأسمالها. كما يُلزم الأحزاب بتوثيق جميع معاملاتها المالية عبر التحويل البنكي أو الشيكات فقط، تحت طائلة المتابعة والمساءلة.
في سابقة تشريعية، يسمح النص للأحزاب بتأسيس شركات تجارية مملوكة لها بالكامل، في مجالات الإعلام الرقمي، النشر والطباعة، وإصدار الصحف والخدمات التواصلية، شريطة أن يتم التصريح بتأسيسها لدى وزارة الداخلية خلال ثلاثين يوماً، وأن تُدمج نتائج حساباتها ضمن الحساب السنوي للحزب المعروض على المجلس الأعلى للحسابات.
ويجيز المشروع للمجلس الأعلى للحسابات أن يطلب حلّ الشركة بقرار قضائي إذا ثبت إخلالها بالشروط القانونية أو تلاعبها في موارد التمويل.
و يحافظ مشروع القانون على مبدأ الدعم العمومي للأحزاب، لكنه يربطه بشروط أكثر دقة لا يُمنح الدعم إلا للأحزاب التي تغطي على الأقل ثلث الدوائر الانتخابية و يشترط أن تعقد الأحزاب مؤتمراتها الوطنية مرة كل أربع سنوات تحت طائلة فقدان الدعم و يحق للأحزاب الاستفادة من دعم إضافي يصل إلى ستة أضعاف الحصة العادية عندما تزكي و مرشحين دون 35 سنة في الدوائر الانتخابية و مرشحات من الجالية المغربية بالخارج على رأس اللوائح الجهوية و مرشحين أو مرشحات في وضعية إعاقة ويهدف هذا التحفيز إلى تشجيع تجديد النخب السياسية وتعزيز تمثيلية الشباب والنساء والمغاربة المقيمين بالخارج.
يمنح المشروع المجلس الأعلى للحسابات سلطات موسعة لتدقيق حسابات الأحزاب واسترجاع مبالغ الدعم غير المبرَّر، مع إلزام هذه الهيئات بإحالة ملفات المخالفات على الوكيل العام لدى محكمة النقض لفتح المتابعات القضائية.
وفي حال تخلف أي حزب عن تقديم حساباته السنوية لمدة ثلاث سنوات متتالية، يمكن لوزارة الداخلية أن تطلب من المحكمة الإدارية حل الحزب المعني، كما تُلزم الأحزاب بإرجاع كل مبلغ من الدعم ثبت استعماله في غير الأغراض المخصصة له.
يمثل هذا المشروع، بحسب مراقبين، محطة مفصلية في مسار تنظيم الحياة الحزبية بالمغرب، إذ يسعى إلى ترسيخ معايير التمثيلية الجهوية والمحاسبة المالية والشفافية، مع فتح المجال أمام تحديث أدوات التمويل والانفتاح على الاستثمار .