تقرير: المغرب بالمرتبة 91 عالميا في مؤشر سيادة القانون

0

أصدر برنامج العدالة العالمية تقريره السنوي لمؤشر سيادة القانون لعام 2025، الذي يقيس أداء 143 دولة عبر ثمانية عوامل أساسية، ليضع المغرب في المركز 91 عالمياً، والسابع على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، برصيد 0.48 نقطة. ورغم أن ترتيب المملكة حافظ على موقع متوسط نسبياً، إلا أن التقرير أشار إلى استمرار تراجع سيادة القانون عالمياً بفعل تصاعد النزعات السلطوية وتآكل الحريات العامة واستقلال القضاء.

و كشف التقرير أن المغرب سجل أداءً متفاوتاً عبر المؤشرات الفرعية الثمانية التي يعتمدها المؤشر العالمي، حيث جاء في المركز 76 عالمياً والرابع إقليمياً في ما يتعلق بعامل القيود على صلاحيات الحكومة، وهو مؤشر يقيس مدى قدرة المؤسسات التشريعية والقضائية على مراقبة السلطة التنفيذية. كما احتل المغرب المركز الرابع إقليمياً في مجال الحوكمة، وهو ما يعكس تطوراً نسبياً في الشفافية وتدبير الشأن العام.

و سجل المغرب المرتبة 92 عالمياً في مؤشر غياب الفساد، وهو ما يبرز استمرار التحديات المرتبطة بتعزيز النزاهة في المؤسسات العامة والإدارية. كما أشار التقرير إلى أن أداء المملكة في مجالي العدالة المدنية والعدالة الجنائية ما زال يحتاج إلى مزيد من التحسين لضمان فعالية الإنصاف واستقلال القضاء.

على صعيد المنطقة العربية، تصدرت الإمارات العربية المتحدة تصنيف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلولها في المرتبة 37 عالمياً، برصيد 0.64 نقطة، تلتها قطر والكويت في المركزين الثاني والثالث إقليمياً. وجاءت الأردن وتونس في المراتب الموالية، بينما حل المغرب في المركز السابع إقليمياً، متقدماً على عدد من دول المنطقة، في حين تذيلت مصر القائمة بحلولها في المرتبة 135 عالمياً.

على المستوى العالمي، حافظت الدنمارك والنرويج والدول الإسكندنافية على المراتب الأولى بفضل قوة مؤسساتها الديمقراطية وشفافيتها العالية، بينما سجلت العديد من الدول النامية والناشئة تراجعاً في مستويات سيادة القانون.

و اشار التقرير إلى أن 68 في المائة من الدول المشمولة في المؤشر سجلت تراجعاً في سيادة القانون خلال سنة 2025، مقابل 57 في المائة خلال العام الماضي. هذا التراجع، وفق التقرير، “يعكس تعمق الاتجاهات السلطوية وتقلص الحيز المدني”، ما يزيد من المخاطر التي تواجه الديمقراطية في العالم.

وأوضح المصدر ذاته أن الدول التي شهدت تحسناً لم تتجاوز نسبة ارتفاعها 0.52 في المائة في المتوسط، بينما تراجعت الدول الأخرى بنسبة تقارب 1.07 في المائة، وهو ما يؤكد أن بناء مؤسسات قوية لسيادة القانون عملية طويلة ومعقدة، في حين يمكن تقويضها بسرعة.

وحذر التقرير من “تراجع التدقيق المستقل والرقابة على السلطات الحكومية في 63 في المائة من الدول، وضعف الرقابة التشريعية على السلطة التنفيذية في 61 في المائة منها”. كما سجل تراجعاً مقلقاً في الحريات الأساسية، حيث انخفضت حرية الرأي والتعبير في 73 في المائة من الدول، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات في 72 في المائة، والمشاركة المدنية في 71 في المائة من الدول، من ضمنها المغرب.

و أبرز التقرير أن استقلال القضاء يبقى “خط الدفاع الأخير ضد تجاوزات السلطة التنفيذية”، غير أن السلطات القضائية في العديد من الدول أصبحت تواجه ضغوطاً سياسية متزايدة. فقد سجل المؤشر تراجعاً في قدرة القضاء على الحد من تدخل السلطة التنفيذية في 61 في المائة من الدول، وفي استقلال العدالة المدنية والجنائية عن التأثير الحكومي في 67 و62 في المائة من الحالات.

و يؤكد تقرير “العدالة العالمية” أن تراجع سيادة القانون أصبح ظاهرة عالمية مقلقة، تطال حتى الدول التي كانت تعد مستقرة مؤسسياً. وفي هذا السياق، ورغم أن المغرب حافظ على موقع متقدم نسبياً داخل المنطقة، إلا أن التحديات المرتبطة بتعزيز استقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وتوسيع الحريات العامة، تظل أساسية في سبيل ترسيخ دولة القانون وضمان توازن السلط.

و يعكس التقرير واقعاً مركبا المغرب يحقق تقدماً في بعض الجوانب، لكنه ما زال في حاجة إلى إصلاحات عميقة لتقوية مؤسساته وضمان عدالة أكثر استقلالية وفعالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.