آيت أورير.. مدينة بالاسم فقط!

0

محمد السعيد مازغ

من قال إن آيت أورير مدينة بكل المقاييس فهو واهم.
فالمدينة لا تُقاس بعدد سكانها ولا بتضاعفهم نتيجة الهجرة القروية، ولا بغلاء المدن المجاورة الذي يدفع الناس للاستقرار فيها اضطرارًا. المدينة الحقيقية تُقاس بتمدنها وتحضرها، وبقرب إدارتها من المواطن، وبقدرتها على توفير أبسط شروط العيش الكريم.

لن نتوقف عند الطرق المحفرة وغير المعبدة، ولا عند الأزبال المتراكمة التي تصفع المارة كل صباح، ولا عند الإنارة العمومية الغائبة، ولا حتى عند البناء العشوائي والمشاريع المهدورة التي تبتلع الملايين دون أثر على الواقع.

نعم، قد نتفهم أن الفطام صعب، خاصة حين تكون “البزولة” معطاءة وحليبها غزيرًا، لكن إلى متى سيستمر هذا الارتهان؟

لقد تحدث محمد الغلوسي عن نهب المال العام والثراء الفاحش، وضرب مثالًا بـ”الشيخ” الذي يملك عقارات في الداخل والخارج… فهل تحتاج الصورة إلى مزيد من التوضيح؟

كلام الغلوسي أخرج آيت أورير من المبني للمجهول إلى المبني للمعلوم.
فمن كان يتحدث عنها من قبل؟ وأي شيء فيها كان يجذب الانتباه أصلًا؟
إنها أشبه بـ”دوارٍ كبير” يفتقر إلى أبسط مقومات المدينة، ويحتاج إلى تنمية مستدامة حقيقية لا إلى شعارات فضفاضة أو خطابات ديماغوجية تُسوَّق لتلميع الوجوه وتجييش الأنصار.

لقد آن الأوان أن تخرج آيت أورير من دائرة الركود والتهميش إلى فضاء المساءلة والمحاسبة.
فالساكنة سئمت من وعود تتكرر كل موسم انتخابي، ومن مشاريع تُعلن ثم تختفي دون أثر.
وما لم تتحرّك الإرادة السياسية بصدق، وتتحمل المؤسسات المنتخبة مسؤولياتها بشجاعة، فستظل آيت أورير حبيسة الترقيع والتجميل المؤقت، تعيش على الهبات والمناسبات بدل التخطيط والمبادرة.

فهل نملك الشجاعة لنقول: كفى من تجميل الواجهة، ولْنبدأ بإصلاح الأساس؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.