“مخطئ من يظن ان قول الحقيقة يقربه من الناس, منذ القدم والبشر لا يعاقبون الا من يقول الحقيقة, اذا اردت البقاء مع الناس فشاركهم أوهامهم، الحقيقة يقولها من يرغبون بالرحيل .”نيتشه”.

0

بقلم ذ.محمد العبدوني خياري

الحقيقة في اللغة “الخالص والجوهر” أو “المطابق للحق”، وهي عكس الخيال. من يخفي ويتستر عن الحقيقة هو شخص يكذب أو يحتال، وقد يكون شخصاً عاماً أو منظمة أو حتى حكومة. هؤلاء الأشخاص يخفون الحقائق عن طريق الكذب، أو التضليل، أو التلاعب بالمعلومات، أو إخفاء الأفعال، أو عدم الشفافية. غالباً ما يكون الدافع وراء ذلك هو المصالح الشخصية، الخوف من العواقب، أو الرغبة في الحفاظ على مظهر معين وتحقيق مكاسب شخصية وتجنب فقدان الهيبة..
ان الحقيقة موجودة في كل مكان، لكنّ الوصول إليها قد يكون صعباً ويتطلب بحثاً متواصلاً، فهي ليست في مكان واحد بل تتجلى في جوانب مختلفة للحياة. الحقيقة يمكن أن تدرك عبر الحواس، لكن هذه الأخيرة قد تكون خداعة أحياناً..
نحن كلنا متورطون بدرجات مختلفة في اشاعة ثقافة الفساد والصمت العاجز عن التعبير وغياب الحقيقة أو تحريفها لإرضاء البعض، وهذا ينطبق اليوم على الكثير من الاشياء التي حولنا. لم يعد التاريخ هو تاريخنا الصحيح ولم تعد الاحداث هي حقيقة إنجازاتنا .ان الحقيقة تبقى رهينة صاحب السلطة والنفوذ والقرار وقتها، لذلك فان تاريخنا وتراثنا يتطلب الكثير من المراجعة، وهو ما ينطبق على العديد من الشعوب والدول في هذا العالم .. ومن يدعي غير ذلك فهو اما غير مدرك لخطورة ما يجري حوله او يبحث عن فتح ابواب تحقيق مصلحة شخصية من الأوضاع القائمة، لأن كل ما قرأناه وتعلمناه في المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية والجامعات عبارة عن معلومات غير مترابطة لا تتفق مع منطق الاحداث. والشاهد على ذلك المناهج الدراسية التي تعلمناها ومن يقوم بإدارة مجريات الحياة من القادة والسياسيين والاقتصاديين ومن العلماء والمؤرخين وغيرهم وهي في معظمها شهادات طالها العبث،ولم تكن سوى انجازات فرضتها القوة.. قوة من شكل تاريخ الامم والشعوب كما شاء وانعكس ذلك في أشعار ومعلقات كتبها الشعراء والمدونون والمؤرخون تمجيدًا للحكام،وتسجيلاً لأحداث في مجملها لم تكن ملتزمةً أو مستكملة لعناصر الحياد وغابت عنها الحقيقة.،حتى الجسم الصحفي أو مايسمى بالسلطة الرابعة تعطينا ماتريد طبقا لخط تحرير سياسي أو اقتصادي أو علمي أو بتوجيهات معينة.
انها صدمة التاريخ التي نعيشها جميعًا وندركها جميعًا مع الوقت، و نكتشفها جميعا في العديد من المناسبات مبنية على اسس هشه ومعطيات القوة التي فرضتها ظروف المكان والزمان. والاسباب كثيرة لتلك الحالة وهي ان المثقفون والمؤرحون اصبحوا يتقلدون أعلى المناصب في اجهزة الدولة، ويقودون المجتمع الذي يعيشون فيه، ويزاولون فيه مهنًا واعمالاً قيادية في العديد من الميادين.

والعالم الاوروبي القديم الذي درسنا وتعلمنا حضارته هو الاخر مشكوك في معلوماته لوجود كتب ومراجع اعتمدت على ما كتبه رهبان الكنيسة في روما لترويج تاريخ مزيف. العديد من الكتاب والمؤلفات اما أحرقت او غير موجودة من الاساس ..

اذا في أي مجتمعات نعيش !!! انه لأمر يحتاج منا الى قول الحقيقة ثم البدء بالمراجعة لوقف الانهيار المستمر للحقيقة بوعي او بدون وعي، والبدء بالنظام التعليمي وبنائه على مبادئ صادقة حقيقية قابلة للتنفيذ. مع حقيقة لتاريخنا وتقديمه لاجيالنا القادمة. هنا الحقيقة التي نرفض مواجهتها التي هي مكمن القوة،والتقدم وبناء الحضارات الانسانية على أسس صحيحة.

ولكن يبقى السؤال: هل ذلك ممكنًا ؟ هل نستطيع تعرية الحاضر وبناء المستقبل على أسس جديدة ؟ إن إعادة عجلة دوران التاريخ تحتاج الى شجاعة وقوة قادرة على التغيير الحقيقي في مجتمعاتنا لا التغيير الذي تمارسه القوة الضاغطة لفرض ما تشاء.
ليبقى السؤال: ما هي خلفية الكذب وكيف يتجذر في الشخصية ويسهم في بناء العلاقات؟من يكذب على من؟ والى متى سنظل نكذب؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.