4 مليارات درهم لدعم الكسابة واختلالات بالجملة في البرنامج

0

أعلنت وزارة الفلاحة عن تقدم مهم في البرنامج الاستعجالي لدعم القطيع الوطني، مؤكدة أنها استكملت معالجة ما نسبته 92 في المئة من ملفات الكسابة المشمولين بالدعم. وكشف الوزير الوصي أن مجموع المبالغ التي صُرفت إلى حدود اليوم بلغ أزيد من 4,4 مليارات درهم استفاد منها حوالي 977 ألف كساب، في وقت بلغ عدد الملفات التي تمت معالجتها مليونًا و102 ألف ملف ضمن قاعدة البيانات الوطنية المستحدثة.

الوزارة أكدت خلال جلسة الأسئلة الشفوية أن عملية صرف الدعم ما زالت مستمرة لضمان وصوله إلى جميع المستحقين، مع إحداث آليات لتلقي الشكايات عبر لجان إقليمية تتولى تتبع الملفات وتصحيح الاختلالات المحتملة. ويأتي ذلك استجابة لعدد من الشكايات الواردة من صغار الكسابة الذين لم يتمكنوا من تفعيل أرقامهم أو استكمال إجراءاتهم.

وفي معرض تفاعله مع أسئلة أعضاء الغرفة الثانية حول ارتفاع أسعار اللحوم، أوضح الوزير أن هذه الإشكالية “مركّبة” وتتداخل فيها عدة عوامل، منها كلفة الإنتاج، ومسارات التسويق، وتطور العرض والطلب، ما يجعل معالجتها مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات الحكومية والسلطات المحلية والجماعات الترابية، إضافة إلى المهنيين.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة قررت تمديد تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على استيراد الحيوانات الموجهة للذبح والتسمين لمدة سنة إضافية، إلى غاية نهاية دجنبر 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز العرض الوطني من اللحوم الحمراء. وقد حُدد سقف الاستيراد في 300 ألف رأس من الأبقار و15 ألفًا من الإبل، ضمن سياسة استباقية هدفها الحد من الاضطرابات التي تشهدها السوق الوطنية.

وتابع الوزير تقديم المعطيات المتعلقة بحجم واردات المواشي إلى حدود نهاية 2025، إذ بلغت 249 ألف رأس من الأبقار و323 ألف رأس من الأغنام، بينما ظل الإقبال على استيراد اللحوم الجاهزة ضعيفًا رغم تخصيص إعفاء ضريبي يسمح باستيراد ما يصل إلى 40 ألف طن؛ حيث لم يتجاوز الحجم الفعلي للواردات 5611 طنًا، ووجهت أغلبها للمطاعم وليس للأسواق الاستهلاكية المباشرة.

وفي ما يتعلق بالرؤية الاستراتيجية للقطاع، شدد الوزير على أن الإجراءات الظرفية المتعلقة بالاستيراد تُواكبها خطة هيكلية بعيدة المدى ضمن إطار “الجيل الأخضر” لسنة 2030، التي تروم إعادة هيكلة القطيع الوطني، ورفع الإنتاج، وتحقيق توازن السوق. وقد خصصت الحكومة غلافًا ماليًا يناهز 12.8 مليار درهم لسنتي 2025 و2026، يخصص جزء مهم منه لدعم الأعلاف (الشعير والأعلاف المركبة) بهدف التخفيف من كلفة الإنتاج بالنسبة للمربين، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف.

وتطرق الوزير كذلك إلى جانب آخر لا يقل أهمية، وهو تعزيز مراقبة جودة وسلامة المنتجات الغذائية، موضحًا أن مصالح المراقبة أخضعت 7,7 ملايين طن من الواردات الغذائية للفحص إلى غاية أكتوبر 2025. كما كشف عن إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز صلاحيات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، من خلال تقوية موارده البشرية واللوجستيكية، وتحديث أنظمة المراقبة بما ينسجم مع المعايير الدولية المنظمة للتبادل التجاري.

وقد خضعت المؤسسات الغذائية المرخصة لـ6945 زيارة ميدانية خلال الفترة نفسها، جرى خلالها أخذ 14 ألفًا و410 عينات لإجراء التحاليل المخبرية، إضافة إلى مراقبة 431 ألف طن من اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن داخل التراب الوطني. ومنحت الوزارة حوالي 17 ألف تصريح صحي لمؤسسات ومقاولات القطاع، التي تخضع لمراقبة يومية وزيارات تفتيش دورية، تتكثف بشكل خاص خلال الفترات التي يرتفع فيها الاستهلاك، مثل فصل الصيف وشهر رمضان وعيد الأضحى.

ومن جهة أخرى، أبرز الوزير أن الحكومة أطلقت برنامجًا موازياً للفلاحة التضامنية بغلاف مالي يصل إلى ملياري درهم موزع على ثلاث سنوات، يستهدف بالأساس صغار الفلاحين والنساء والشباب في العالم القروي. ويهدف هذا البرنامج إلى تحسين ظروف الرعي، ورفع إنتاجية القطيع، وتعزيز صمود المربين في مواجهة تقلبات المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج. وقد تمت المصادقة على 68 مشروعًا حتى الآن باستثمار يتجاوز 544 مليون درهم، في انتظار بلوغ 200 مشروع ضمن البرنامج.

وتأتي هذه التدخلات في سياق تنفيذ التوجيهات الداعية إلى حماية الرصيد الحيواني الذي تضرر بشكل كبير بفعل الجفاف وغلاء الأعلاف. وقد اعتمدت الوزارة عملية إحصاء شملت 32,8 مليون رأس من الماشية، إضافة إلى 1,2 مليون كساب، مع ترقيم 25 مليون رأس؛ وهو ما يتيح ضبطًا أدق لمسارات الدعم والتدخلات الميدانية.

ورغم هذا التقدم، ما تزال تساؤلات المواطنين مطروحة حول مدى قدرة هذا الدعم على تحقيق الهدف الأساسي: خفض أسعار اللحوم وضمان استقرارها في السوق الوطنية، وتمكين الأسر من اقتناء الأضاحي بأسعار معقولة. كما عبّر بعض الكسابة عن مشاكل تقنية تتعلق بتفعيل أرقام الهواتف أو تسجيل بياناتهم، ما أدى إلى حرمانهم مؤقتًا من الدعم، وهو ما تعمل اللجان الإقليمية على معالجته.

وبين دعم مباشر للكسابة، وسياسات استيراد استباقية، وتعزيز مراقبة سلامة الأغذية، وتمويل برامج للفلاحة التضامنية، تبدو الحكومة ماضية في معالجة الإشكالات المتراكمة في سلسلة إنتاج اللحوم والخدمات المرتبطة بها. غير أن نجاح هذه التدابير سيظل مرهونًا بمدى تأثيرها الفعلي على الأسعار، وقدرتها على إعادة التوازن إلى سوق يعاني منذ سنوات من ضغط الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج، وانتظارات اجتماعية واسعة لدى المستهلكين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.