بنك المغرب: ودائع الأسر المغربية تتجاوز 959 مليار درهم
أفاد بنك المغرب في أحدث تقرير له حول السياسة النقدية، الصادر عقب الاجتماع الفصلي الرابع لمجلسه برسم سنة 2025، بأن ودائع الأسر المغربية لدى البنوك سجلت ارتفاعًا ملموسًا لتصل إلى 959,3 مليار درهم عند متم أكتوبر من السنة الجارية. وشكلت هذه الزيادة نموًا سنويًا بنسبة 6,6 في المائة، منها 219 مليار درهم في حوزة المغاربة المقيمين بالخارج، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في القطاع البنكي واستقرارًا نسبيًا للادخار الأسري في المغرب.
وأشار البنك المركزي إلى أن إجمالي الودائع لدى البنوك بلغ 1,299 مليار درهم بنهاية أكتوبر، مسجلاً ارتفاعًا سنويًا بنسبة 7,1 في المائة، فيما سجلت ودائع المقاولات غير المالية الخاصة نموًا أسرع نسبياً، إذ ارتفعت إلى 234 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 10,4 في المائة. ويعكس هذا التطور رغبة الشركات في تعزيز السيولة المالية لديها، خصوصًا في ظل ارتفاع الضغوط الاقتصادية والتقلبات في السوق المحلية والعالمية.
وعلى صعيد أسعار الفائدة، شهدت الودائع لأجل 6 أشهر ارتفاعًا بواقع 21 نقطة أساس لتصل إلى 2,78 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الفائدة على الودائع لأجل 12 شهرًا بواقع 23 نقطة أساس لتبلغ 2,71 في المائة. وفي المقابل، تم تثبيت الحد الأدنى للفائدة على حسابات الادخار عند 1,91 في المائة للنصف الثاني من 2025، مسجلاً انخفاضًا قدره 30 نقطة أساس مقارنة بالفترة السابقة. هذا التباين في أسعار الفائدة يعكس استراتيجية البنك المركزي في توجيه الادخار والاستثمار، مع مراعاة الحفاظ على توازن السوق النقدي وتشجيع الادخار طويل الأمد.
على الجانب الآخر، أشار بنك المغرب إلى استمرار ارتفاع معدلات الديون المتعثرة في القطاع البنكي، حيث سجلت نسبة هذه الديون 8,6 في المائة من إجمالي القروض البنكية بنهاية أكتوبر، بزيادة قدرها 3,7 في المائة مقارنة بالفترة السابقة. وقد ارتفعت الديون المتعثرة الخاصة بالشركات غير المالية بنسبة 3,5 في المائة، لتصل نسبتها إلى 13,2 في المائة، فيما سجلت ديون الأسر ارتفاعًا بنسبة 3,2 في المائة لتستقر عند 10,6 في المائة.
ويعكس هذا الوضع تصاعد المخاطر التمويلية في القطاع البنكي، حيث يواجه كل من الأفراد والشركات ضغوطًا مالية متزايدة بسبب الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية. وأوضح البنك المركزي أن القروض الممنوحة للقطاع غير المالي من قبل الشركات المالية غير البنوك شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، بنسبة بلغت 12,6 في المائة. وجاءت هذه الزيادة نتيجة ارتفاع القروض المقدمة من شركات التمويل بنسبة 13,2 في المائة، ومن جمعيات القروض الصغرى بنسبة 9,2 في المائة، ومن البنوك الخارجية بنسبة 3,7 في المائة.
أما فيما يخص أدوات الاستثمار والكتل النقدية للتوظيفات المتداولة، فقد ظل نموها شبه مستقر عند 14,4 في المائة خلال الفصل الثالث وأكتوبر، مع تباطؤ طفيف في وتيرة نمو سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة بالسندات من 17 في المائة إلى 16,5 في المائة. وعلى العكس، سجلت سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة بالأسهم والمتنوعة تسارعًا من 50,6 في المائة إلى 52,8 في المائة، فيما ارتفعت سندات الخزينة من 4,2 في المائة إلى 4,8 في المائة. هذه المعطيات تعكس تحولات في أساليب الاستثمار، مع ميل أكبر نحو أدوات أكثر تنوعًا ومخاطرة نسبيًا مقارنة بالاستثمارات التقليدية.
وتعتبر هذه المعطيات مؤشراً على تحديات مزدوجة تواجه الاقتصاد المغربي، تجمع بين نمو الودائع البنكية وارتفاع مستوى الديون المتعثرة. وبالرغم من قوة وارتفاع الادخار الأسري، فإن تزايد الديون المتعثرة يشكل ضغطًا على استقرار البنوك وقدرتها على تقديم القروض بشكل مستدام، ما يستدعي تكثيف المراقبة المالية والسياسات الاحترازية للحد من المخاطر المحتملة على القطاع المصرفي.
ختامًا، يعكس تقرير بنك المغرب الأخير صورة متباينة للقطاع البنكي المغربي بين ارتفاع ملحوظ في الودائع والأسعار المرتفعة للفائدة، وبين تصاعد الديون المتعثرة، وهو ما يضع صانعي القرار أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على ثقة المودعين وتعزيز الادخار من جهة، ومراقبة المخاطر الائتمانية والحد من القروض المتعثرة من جهة أخرى، لضمان استقرار القطاع المصرفي وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني.