لفتيت: وجود اختلالات بنيوية عميقة تعتري قطاع سيارات الأجرة بالمغرب

0

أقرّ وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أمام مجلس النواب، بوجود اختلالات بنيوية عميقة تعتري قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، كاشفاً عن “مقاومة للتغيير” تقودها فئة من الفاعلين المستفيدين من الوضعية الحالية، ما أدى إلى تعطيل عدد من مبادرات الإصلاح التي تروم تحديث القطاع وتحسين خدماته. وأكد المسؤول الحكومي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، أن هذه الوضعية انعكست بشكل مباشر على المرتفقين، حيث عبّرت فئة عريضة منهم عن عدم رضاها بخصوص نوعية وجودة الخدمات، إلى جانب استمرار غياب التوازن بين العرض والطلب في عدد من المناطق، سواء داخل المدن أو في المجالات شبه الحضرية والقروية.

وأوضح لفتيت أن وزارة الداخلية، إدراكاً منها لحجم الإكراهات المطروحة، أطلقت خلال السنة الجارية دراسة استراتيجية معمقة تهدف إلى تشخيص مكامن الخلل داخل منظومة سيارات الأجرة، واقتراح تصورات مستقبلية قادرة على تجاوز الإشكالات المطروحة وتنظيم المجال بشكل مستدام. وأضاف أن هذه الدراسة مرت بمرحلة تشخيص معمق لوضعية القطاع، تلتها دراسة لتجارب دولية مقارنة، قبل أن ينتقل الخبراء المكلفون بها حالياً إلى بلورة السيناريوهات والتوصيات الممكن اعتمادها لإصلاح وتطوير منظومة سيارات الأجرة بالمغرب.

ورغم ما تم تحقيقه من نتائج وصفها بالإيجابية بفضل الإجراءات المتخذة خلال السنوات الأخيرة، لم يُخف وزير الداخلية محدودية الإطار القانوني المؤطر للقطاع، إلى جانب هشاشة نموذج استغلال رخص سيارات الأجرة المعتمد حالياً، وتعدد المتدخلين وتداخل اختصاصاتهم، وما يرافق ذلك من نزاعات تؤثر سلباً على السير العادي للخدمة. كما سجل بطء اعتماد سيارات الأجرة على التطبيقات الهاتفية وأنظمة الوساطة الرقمية وتحديد الموقع، في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة غير المشروعة من طرف ممارسي أنشطة النقل غير المرخص عبر التطبيقات الرقمية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطرح تحديات جديدة على مستوى التنظيم والمراقبة.

وكشف لفتيت، في السياق ذاته، عن معطيات رقمية تعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع سيارات الأجرة، حيث يبلغ العدد الإجمالي لأسطول سيارات الأجرة بالمغرب ما يناهز 77 ألفاً و200 سيارة، منها 44 ألفاً و650 سيارة من الصنف الأول (الكبير) تشتغل بالمجالات الحضرية وشبه الحضرية والقروية، و32 ألفاً و550 سيارة من الصنف الثاني (الصغير) تشتغل حصرياً داخل المدن. وأبرز أن هذا القطاع يوفر فرص شغل لحوالي 180 ألف سائق سيارة أجرة، ما يجعله أحد المكونات الأساسية للنقل العمومي غير المهيكل، ورافعة اجتماعية لا يمكن تجاهلها في أي تصور إصلاحي مستقبلي.

وأشار وزير الداخلية إلى أن السلطات الإقليمية، بتنسيق مع المصالح المركزية للوزارة، عملت خلال السنوات الأخيرة على تنزيل خارطة طريق مندمجة لتنظيم القطاع وضبطه، من خلال تحيين القرارات العاملية التنظيمية المحددة لمساطر تدبير طلبات الترخيص، وضبط مواصفات المركبات وشروط استغلالها. كما تم، بحسب المتحدث، تكريس مهنية استغلال سيارات الأجرة عبر حصر استغلال الرخص في السائقين المهنيين، وعدم المصادقة على تفويض الاستغلال بالنسبة لأي عقد جديد، أو تجديد عقود الاستغلال لفائدة مستغلين غير مهنيين.

وفي سياق تحديث الأسطول، توقف لفتيت عند برنامج دعم تجديد سيارات الأجرة بصنفيها، الذي مكّن، بعد تمديد العمل به لعدة فترات، من تجديد حوالي 80 في المائة من الأسطول الوطني، وتقليص متوسط عمر المركبات من 25 سنة إلى 8 سنوات، معتبراً ذلك مكسباً مهماً على مستوى السلامة وجودة الخدمة. غير أنه أشار إلى أن هذا البرنامج توقف بشكل مرحلي منذ نهاية سنة 2023، في انتظار اتضاح الرؤية بخصوص الآفاق المستقبلية للقطاع في إطار الإصلاح الشامل المرتقب.

وعلى مستوى المراقبة وجودة الخدمات، أكد وزير الداخلية أن الجهود تركزت على فرض احترام معايير تقديم الخدمة والتسعيرة المحددة، والتصدي للممارسات المخالفة للقوانين ولأخلاقيات المهنة، مشيراً إلى تسجيل ما يقارب 5000 مخالفة خلال سنة 2025، أسفرت عن السحب المؤقت أو النهائي لأزيد من 1500 رخصة ثقة. وشدد في ختام مداخلته على أن رهان التكوين المستمر للسائقين المهنيين يظل محورياً، إلى جانب تطوير المنظومة المعلوماتية لتدبير القطاع، وإطلاق خدمات الحجز عبر شبابيك ومنصات رقمية، بما يواكب التحولات التكنولوجية ويستجيب لتطلعات المواطنين نحو خدمة نقل حضري أكثر جودة وشفافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.