مساءلة وزير الفلاحة عن المبيدات المحظورة المصدَّرة من أوروبا
وجهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية سؤلا أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول موضوع حماية المغرب من المبيدات المحظورة المصدَّرة من أوروبا. مؤكدة «التقرير المشترك الصادر في شتنبر 2025 عن منظمتي Public Eye وUnearthed، كشف أن دول الاتحاد الأوروبي وشركات أوروبية واصلت تصدير ما يقارب 122 ألف طن من المبيدات المحظورة سنة 2024 إلى عشرات الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، من بينها المغرب، رغم منع استخدامها داخل أراضي الاتحاد الأوروبي بسبب مخاطرها غير المقبولة على الصحة والبيئة».
وساءلت النائبة الوزير عن التدابير التي اتخذتها الوزارة لضمان حماية الأمن الصحي والبيئي الوطني من هذه المواد، وعن آليات المراقبة المعتمدة للحد من دخول مثل هذه المبيدات إلى السوق المغربية.
وكشف التحقيق الأخير حول تصدير المبيدات المحظورة أوروبياً عن واحدة من أكثر المفارقات فجاجة في الخطاب البيئي الدولي: اتحاد أوروبي يرفع شعار “التحول الأخضر” وحماية الإنسان والبيئة داخل حدوده، بينما يسمح في الوقت نفسه بإغراق دول الجنوب بمواد كيماوية ثبت علمياً خطرها على الصحة العامة والتوازنات البيئية. إنها سياسة بوجهين، أخضر في الشمال، وسامّ في الجنوب.
وفق معطيات التحقيق، فإن الجزء الأكبر من هذه الشحنات وُجّه إلى دول ذات دخل منخفض ومتوسط، حيث تكون أنظمة المراقبة ضعيفة، والتشريعات أقل صرامة، ما يجعل الإنسان والبيئة في هذه البلدان الحلقة الأضعف في سلسلة المصالح الاقتصادية العابرة للحدود. فحين تُمنع مادة كيماوية داخل الاتحاد الأوروبي بسبب مخاطرها المؤكدة أو المحتملة، لا يُطرح سؤال أخلاقي حول أحقية تصديرها إلى مجتمعات أخرى، بل يُعاد تصنيفها ببساطة كمادة “غير صالحة للاستهلاك المحلي” لكنها “صالحة للتصدير”.
الأرقام وحدها كاشفة لحجم التناقض. فقد وافقت الدول الأوروبية خلال السنة الماضية على تصدير كميات من المبيدات المحظورة تفوق بنحو 50 في المائة ما كان عليه الوضع سنة 2018. ويُعزى هذا الارتفاع إلى حظر عشرات المواد الكيماوية منذ ذلك التاريخ، ما جعلها تُدرج تلقائياً ضمن قائمة المبيدات غير المسموح باستعمالها داخل أوروبا، دون أن يمنع ذلك استمرار إنتاجها وتسويقها خارج القارة.