المعارضة: مساءلة عاجلة للحكومة حول كوارث فاس وآسفي

0

 

أثارت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ملف الوفيات والضحايا المرتبطة بفاجعتي آسفي وفاس داخل قبة البرلمان، معتبراً أن هذه الأحداث الأليمة لا يمكن أن تمر دون مساءلة سياسية ودستورية واضحة للحكومة. وجاء تدخل بوانو في إطار نقطة نظام خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث شدد على أن ما وقع يفرض على السلطة التنفيذية تقديم توضيحات دقيقة ومسؤولة حول أسباب هذه الكوارث وتداعياتها، وكذا الإجراءات المتخذة لحماية أرواح المواطنين مستقبلاً.
وأكد بوانو أن إثارة هذا الموضوع داخل البرلمان لا تهدف إلى المزايدة السياسية أو التهويل الإعلامي، بل تنطلق من صميم الدور الرقابي المنوط بالمؤسسة التشريعية، والذي يقوم أساساً على مساءلة الحكومة حول السياسات العمومية ومدى نجاعتها في حماية المواطنين وضمان سلامتهم. وأوضح أن الحديث عن فواجع آسفي وفاس هو حديث عن أرواح بشرية، وعن خسائر وآثار جانبية لا يمكن اختزالها في أرقام أو التعامل معها بمنطق التجاهل أو الصمت.

وفي هذا السياق، اعتبر بوانو أن شكر الله على نزول الأمطار، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون مبرراً لغض الطرف عن التداعيات الكارثية التي خلفتها هذه التساقطات في بعض المناطق، مشدداً على أن المسؤولية الحكومية تقتضي الوقوف عند مكامن الخلل، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية أو بآليات الوقاية والاستباق أو بسرعة التدخل أثناء الأزمات. وأضاف أن من حق المواطنين أن يعرفوا حقيقة ما جرى، ومن واجب الحكومة أن تقدم أجوبة صريحة وواضحة.

ولم يقتصر تدخل رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على ملف الكوارث، بل امتد ليشمل انتقاد طريقة تفاعل رئاسة مجلس النواب مع مداخلات الفرق النيابية، خاصة ما يتعلق بمقترحات القوانين. وأوضح أن رئاسة الجلسات دأبت على إحالة عدد من هذه القضايا على مكتب المجلس، دون أن يواكب ذلك أي تفاعل فعلي أو ردود رسمية، وهو ما اعتبره مساساً بجوهر العمل البرلماني وإفراغاً لآلياته الدستورية من محتواها.

وأشار بوانو إلى أن الفرق النيابية، ومن ضمنها مجموعته، تتقدم بمبادرات تشريعية مهمة تهم الشأن العام، غير أن هذه المبادرات تواجه في كثير من الأحيان صمتاً مؤسساتياً يحد من فعاليتها. واعتبر أن هذا الوضع يطرح إشكالاً حقيقياً حول احترام المساطر المعمول بها، وحول مدى التزام رئاسة المجلس ومكتبه بأدوارهم في تتبع مقترحات القوانين والتفاعل معها داخل آجال معقولة.

وشدد المتحدث على أن إثارة هذه الملاحظات تتم في إطار التنبيه والحرص على حسن سير المؤسسة التشريعية، نافياً أي نية لتحريف النقاش أو إخراجه عن سياقه الدستوري. وأكد أن الهدف هو تصحيح الاختلالات وضمان احترام قواعد العمل البرلماني، بما يعزز ثقة المواطنين في ممثليهم وفي المؤسسات المنتخبة.

كما تطرق بوانو إلى مسألة تمثيلية الفرق والمجموعات النيابية داخل مكتب مجلس النواب، موضحاً أن الأصل هو أن يتوفر كل فريق على ممثل يسهر على مواكبة طلباته وتتبع ملفاته. وأشار إلى أن مجموعته النيابية عاشت، في مرحلة معينة، وضعية غياب التمثيل داخل المكتب، وهو ما أثر سلباً على تفاعل المؤسسة مع مقترحاتها وتساؤلاتها. وأعرب عن أمله في أن يكون هذا الوضع ظرفياً، وأن يتم تجاوزه في إطار احترام القانون والنظام الداخلي للمجلس.

وفي ختام مداخلته، جدد عبد الله بوانو التأكيد على أن احترام مقتضيات الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب يشكل حجر الزاوية في بناء عمل برلماني جاد ومسؤول. ودعا إلى تفاعل حقيقي مع الملاحظات التي يتم تسجيلها خلال الجلسات، سواء تعلق الأمر بمساءلة الحكومة حول الكوارث والضحايا أو بتحسين آليات الاشتغال التشريعي والرقابي، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لترسيخ ثقافة المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة، وحماية أرواح المواطنين وصون كرامتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.