الجيش الأمريكي يشيد بكفاءة القوات المسلحة الملكية ودورها في محاربة الإرهاب

0

بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، احتضنت الرباط مباحثات عسكرية رفيعة المستوى بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، عكست عمق التحالف الاستراتيجي بين البلدين، وأكدت مرة أخرى المكانة المحورية التي يحتلها المغرب كشريك موثوق في مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها خطر الإرهاب العابر للحدود.

وشكلت هذه المباحثات مناسبة لتجديد التأكيد على متانة العلاقات الدفاعية بين الرباط وواشنطن، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنامي التهديدات الأمنية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا. فقد بات الإرهاب، بشبكاته المتحركة وأذرعه المتشعبة، يمثل تحدياً مشتركاً يستدعي تنسيقاً دائماً وتعاوناً متقدماً بين الحلفاء، وهو ما جعل من الشراكة المغربية الأمريكية نموذجاً يُحتذى به في مجال الأمن والدفاع.

اللقاءات التي جمعت كبار المسؤولين العسكريين المغاربة بنظرائهم الأمريكيين لم تقتصر على استعراض حصيلة التعاون القائم، بل ركزت على آفاق تعزيزه وتطويره، خصوصاً في مجالات التكوين، وتبادل الخبرات، والرفع من الجاهزية العملياتية، وتحديث القدرات الدفاعية. كما تم التطرق إلى التحضيرات الجارية للاستحقاقات المقبلة التي ستؤطر هذا التعاون، وفي مقدمتها أشغال اللجنة الاستشارية للدفاع، التي تمثل منصة مركزية لتخطيط البرامج المشتركة وتقييم نتائجها.

في هذا السياق، برزت مكافحة الإرهاب كأحد أعمدة هذه الشراكة الاستراتيجية. فالولايات المتحدة ترى في المغرب فاعلاً أساسياً في التصدي للتطرف العنيف، ليس فقط من خلال المقاربة الأمنية الصرفة، بل عبر نموذج متكامل يجمع بين الحزم العسكري، والعمل الاستخباراتي الدقيق، والبعد الوقائي القائم على محاربة جذور التطرف. وقد أشاد المسؤولون الأمريكيون بالكفاءة العالية التي أبانت عنها القوات المسلحة الملكية، وبقدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات.

الجيش الأمريكي وصف القوات المسلحة الملكية بالشريك الاستراتيجي الموثوق، مشيداً بمستوى احترافيتها وانضباطها، وبالدور المتقدم الذي تضطلع به في حفظ الاستقرار الإقليمي. كما نوه بالتجربة المغربية في مجال الأمن والاستخبارات، التي مكنت من إحباط العديد من المخططات الإرهابية، وأسهمت في حماية المنطقة من الانزلاق نحو الفوضى. هذا الاعتراف يعكس حجم الثقة التي تحظى بها المؤسسة العسكرية المغربية لدى واحدة من أكبر القوى العسكرية في العالم.

وتندرج هذه الدينامية في إطار خارطة الطريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة 2020-2030، التي تشكل مرجعاً استراتيجياً لتطوير الشراكة بين البلدين. هذه الخارطة لا تقتصر على الجوانب التقنية والعسكرية، بل تمتد إلى تعزيز التنسيق السياسي والأمني في القضايا الإقليمية الكبرى، بما يضمن مقاربة منسجمة لمواجهة المخاطر المشتركة.

في المقابل، شدد الجانب المغربي على أن هذا التعاون ينبع من رؤية ملكية واضحة تجعل من الأمن والاستقرار ركيزة للتنمية، ومن الشراكات الدولية أداة لتعزيز السيادة الوطنية وخدمة السلم الإقليمي. وقد جدد المسؤولون المغاربة التأكيد على أهمية الدعم الأمريكي الصريح لسيادة المغرب على كامل أراضيه، معتبرين أن هذا الموقف يشكل أساساً متيناً لبناء تعاون استراتيجي طويل الأمد.

كما استعرض المغرب مبادراته في مجال التعاون جنوب–جنوب، والاندماج الإقليمي، والتي جعلت من المملكة فاعلاً مركزياً في محيطها الإفريقي والمتوسطي. هذه المبادرات، التي يقودها الملك محمد السادس، تعكس قناعة راسخة بأن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، بل عبر بناء شبكات تعاون وتضامن بين الدول، وتعزيز الاستقرار من الداخل.

من جهته، أكد المسؤول الأمريكي أن بلاده تنظر إلى المغرب باعتباره شريكاً محورياً في مواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية. وأبرز أن التجربة المغربية تمثل نموذجاً ناجحاً في الجمع بين الصرامة الأمنية والانفتاح السياسي، وبين الدفاع عن المصالح الوطنية والمساهمة في الأمن الجماعي.

وهكذا، تتجاوز الشراكة العسكرية المغربية الأمريكية حدود التعاون التقليدي، لتتحول إلى تحالف استراتيجي متكامل يقوم على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة. تحالف يجعل من المغرب ركيزة للاستقرار في منطقة مضطربة، ومن الولايات المتحدة داعماً أساسياً لمسار تحديث القوات المسلحة الملكية وتعزيز قدراتها.

في زمن تتعاظم فيه التهديدات، وتتشابك فيه المخاطر، تبدو هذه الشراكة مثالاً على كيف يمكن للتعاون الدولي أن يتحول إلى درع واقٍ في وجه الإرهاب، وإلى رافعة للأمن والسلم، ليس فقط لفائدة البلدين، بل لمحيطهما الإقليمي والدولي بأسره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.