المعارضة: الحكومة تسرع إخراج القوانين في غياب الجودة

0

أكدت فعاليات من المعارضة أن الحكومة المغربية دخلت في سباق واضح مع الزمن التشريعي داخل البرلمان، في سياق سياسي يتسم باقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فخلال الأشهر الأخيرة، لوحظ تسريع غير مسبوق في عرض مشاريع القوانين وبرمجة مناقشتها والمصادقة عليها، بما يوحي، حسب هذه الفعاليات، برغبة في ختم الولاية الحكومية بحصيلة تشريعية كثيفة تُقدَّم للرأي العام كدليل على “النجاعة” و“الإنجاز”.
وترى المعارضة أن هذا الإيقاع المتسارع لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية، إذ يتحول التشريع من أداة لتنظيم المجتمع وبناء التوافقات إلى وسيلة لتسجيل النقاط قبل موعد الانتخابات. وتؤكد أن ضغط الزمن يُفرغ النقاش البرلماني من مضمونه الحقيقي، ويجعل جلسات اللجان والجلسات العامة أقرب إلى محطات تقنية للتمرير بدل أن تكون فضاءات فعلية للتداول والتعديل والاستماع إلى مختلف الآراء.
وتحذر هذه الفعاليات من أن القوانين التي تولد في مناخ الاستعجال غالبا ما تكون هشة من حيث التوازنات، وقابلة لإثارة الأزمات لاحقا، سواء عبر الاحتجاجات الاجتماعية أو الطعون القضائية أو صعوبات التطبيق الميداني. فالتجربة التشريعية المغربية، في نظرها، أبانت مرارا أن النصوص التي لم تحظ بنقاش عمومي واسع ولا بتوافقات كافية تعود لتفرض نفسها كإشكال سياسي بعد المصادقة عليها، ما يضعف الثقة في المؤسسات ويغذي الشعور بالإقصاء لدى الفاعلين المعنيين.
من هذا المنطلق، تؤكد المعارضة أن الرهان الحقيقي لا يكمن في عدد القوانين المصادق عليها، بل في جودتها وقدرتها على تنظيم الحياة العامة بعدالة واستقرار. فالتشريع ليس سباقا رقميا، بل مسار تراكمي يفترض الإنصات والتدرج واحترام الزمن المجتمعي، لأن القانون الذي يُفرض بسرعة قد يمر من البرلمان، لكنه قد يتعثر في الواقع.
وفي هذا السياق، شددت فعاليات المعارضة على أن الجدل الذي رافق عددا من القوانين الأخيرة، وفي مقدمتها قانون التعمير، وقانون الوكالات، ثم النصوص المنظمة لمهنتي المحاماة والعدول، يكشف حدود المقاربة الحكومية القائمة على الاستعجال. فهذه القوانين لا تمس تفاصيل تقنية معزولة، بل تطال مجالات حيوية ترتبط بحياة المواطنين اليومية وبمستقبل فئات مهنية واسعة.
فقانون التعمير، بحسب هذه الفعاليات، لا يهم فقط البناء والرخص، بل يرتبط بحق السكن، وتوازن المدن، ومحاربة العشوائية، وتدبير المجال الحضري بما يحفظ كرامة المواطن ويحقق العدالة المجالية. وأي تعديل متسرع في هذا المجال قد يؤدي إلى اختلالات عميقة يصعب تداركها لاحقا. أما قانون الوكالات، فيؤثر مباشرة في عالم الأعمال والخدمات، ويعيد ترتيب العلاقة بين الفاعلين الاقتصاديين، بما يحمله ذلك من آثار على المنافسة وفرص الشغل والاستثمار.
وبخصوص قوانين المحاماة والعدول، تؤكد المعارضة أن حساسية هذه المهن تجعل أي مساس بإطارها القانوني مسألة تتجاوز البعد التقني إلى البعد الرمزي والمؤسساتي، لأنها ترتبط بالعدالة وبالثقة في المنظومة القانونية. لذلك لم يكن مستغربا، في نظرها، أن تشهد هذه النصوص احتجاجات مهنية وبيانات تحذيرية تعبّر عن تخوفات حقيقية من المساس باستقلالية هذه المهن أو بإطارها الأخلاقي.
وترى المعارضة أن هذا الجدل يعكس تحولا في وعي المجتمع المغربي، الذي لم يعد يقبل تمرير القوانين الكبرى في صمت. فوسائل التواصل الاجتماعي، والهيئات المدنية، والنقابات المهنية أصبحت أطرافا فاعلة في معادلة التشريع. ومن هنا، تؤكد هذه الفعاليات أن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع يمر عبر إشراك حقيقي وفعلي في صياغة القوانين، لا عبر الاكتفاء بالسرعة والعدد.
وتخلص المعارضة إلى أن الحكومة قد تنجح في تمرير نصوصها قبل الانتخابات، لكنها ستظل مطالبة بتقديم جواب عن سؤال جوهري: هل هذه القوانين وُلدت بروح الإصلاح التوافقي أم بمنطق السباق السياسي؟ فالقانون الذي يُصاغ تحت ضغط الزمن قد يعبر البرلمان، لكنه قد يعجز عن عبور امتحان الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.