تقرير رسمي: تضرر معيشة 77 بالمائة من الأسر

0

عقدت اللجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع تموين الأسواق والأسعار اجتماعاً مركزياً بمقر وزارة الداخلية، في سياق الاستعدادات المبكرة لشهر رمضان المقبل 1447 هـ، وسط انشغال واسع لدى الرأي العام بتطور الأسعار وقدرة الأسر على مجاراة متطلبات الاستهلاك خلال هذه الفترة. الاجتماع، الذي ترأسه وزير الداخلية، عرف مشاركة عدد من الوزراء المعنيين بالاقتصاد والمالية، والصحة، والفلاحة، والصيد البحري، والصناعة والتجارة، والانتقال الطاقي، إضافة إلى مسؤولي مؤسسات استراتيجية مرتبطة بالتموين ومراقبة الجودة، وبحضور ولاة الجهات وعمال الأقاليم عن بعد.

ووفق بلاغ رسمي لوزارة الداخلية، فإن هذا الاجتماع يأتي في إطار تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان وفرة المواد الأساسية وانتظام تموين الأسواق، خاصة مع اقتراب شهر يعرف تقليدياً ارتفاعاً في الطلب على عدد من السلع الغذائية. وقد شكل اللقاء مناسبة لتقييم وضعية التموين والأسعار على الصعيد الوطني، وتعزيز آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع التأكيد على ضرورة تكثيف عمليات المراقبة والتصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار والممارسات غير المشروعة التي تمس بحقوق المستهلكين.

المعطيات المقدمة من طرف القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية، إضافة إلى خلاصات التقارير المنجزة على مستوى العمالات والأقاليم، أظهرت أن تموين الأسواق بمختلف المواد الاستهلاكية يبقى في وضع عادي، وأن المخزونات المتوفرة، إلى جانب الإنتاج المرتقب والعرض المنتظر خلال الأسابيع المقبلة، ستكون كافية لتلبية حاجيات الاستهلاك خلال شهر رمضان والأشهر التي تليه. وأكد البلاغ أن الإجراءات والتدابير الاستباقية التي تم اعتمادها، بتنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين، تهدف إلى تفادي أي اختلال محتمل في التموين، خصوصاً بالنسبة للمواد التي تعرف إقبالاً متزايداً خلال هذه الفترة.

وسجل الاجتماع الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية المهمة التي شهدتها البلاد مؤخراً، والتي يُرتقب أن تنعكس إيجاباً على مردودية الأنشطة الفلاحية والإنتاج الحيواني، بما يعزز القدرات الوطنية على تزويد الأسواق بالمنتجات الأساسية. كما أشار البلاغ إلى أن استئناف أنشطة صيد الأسماك السطحية الصغيرة، بعد فترة الراحة البيولوجية وقبيل حلول رمضان، سيساهم في تعزيز العرض السمكي، خاصة الأصناف الأكثر استهلاكاً خلال الشهر الفضيل.

ورغم المؤشرات المطمئنة، شددت اللجنة الوزارية على ضرورة مواصلة اليقظة والتتبع اليومي للأسواق، مع استمرار التعبئة من طرف جميع المتدخلين، لضمان تموين منتظم وتحسين نجاعة منظومة الإنتاج والتوزيع والتسويق، والحد من أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار. كما تم توجيه تعليمات صارمة للولاة والعمال لتكثيف التنسيق ورصد أي اختلال محتمل في مسالك التوزيع، والتدخل السريع لمعالجته، مع فرض احترام القوانين المتعلقة بالأسعار والمنافسة وحماية المستهلك، وتفعيل المساطر الزجرية في حق المخالفين.

 

في موازاة الخطاب الرسمي المطمئن بخصوص التموين، كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن صورة أكثر تعقيداً لوضعية معيشة الأسر المغربية. فقد أفادت المندوبية بأن مؤشر ثقة الأسر بلغ 57,6 نقطة خلال الفصل الرابع من سنة 2025، مسجلاً تحسناً ملحوظاً مقارنة مع نفس الفصل من السنة السابقة، ما يعكس قدراً من التفاؤل النسبي لدى الأسر بخصوص الوضع الاقتصادي العام.

غير أن هذا التحسن في مؤشر الثقة لم ينعكس بالضرورة على الإحساس الفعلي بمستوى المعيشة، إذ صرحت 77,8 في المئة من الأسر بتدهور مستوى عيشها خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 16,9 في المئة اعتبرت أن وضعها استقر، فيما لم تتجاوز نسبة من صرحوا بتحسن أوضاعهم 5,3 في المئة. كما أظهرت التوقعات المستقبلية أن حوالي نصف الأسر تتوقع استمرار تدهور مستوى المعيشة خلال السنة المقبلة، في حين تراهن أقلية محدودة على تحسنه.

وعلى مستوى سوق الشغل، توقعت أغلبية الأسر ارتفاعاً في معدلات البطالة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، رغم تسجيل تحسن نسبي في هذا المؤشر مقارنة مع فترات سابقة. أما بخصوص اقتناء السلع المستديمة، فقد اعتبرت ثلثا الأسر تقريباً أن الظروف غير ملائمة للقيام بمثل هذه المشتريات، ما يعكس استمرار الحذر في الإنفاق وسط ضغوط معيشية متواصلة.

وتبرز معطيات الادخار كأحد أبرز مؤشرات الهشاشة الاجتماعية، إذ لا تتجاوز نسبة الأسر التي تمكنت فعلياً من ادخار جزء من مداخيلها 2,4 في المئة، بينما صرحت 39,2 في المئة باستنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية مصاريفها. ورغم ذلك، تتوقع 10,7 في المئة من الأسر فقط قدرتها على الادخار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، في مقابل أغلبية ساحقة لا ترى أي هامش لذلك.

أما أسعار المواد الغذائية، فقد أكدت 91,7 في المئة من الأسر أنها شهدت ارتفاعاً خلال السنة الماضية، فيما تتوقع ثلاثة أرباع الأسر استمرار هذا الارتفاع خلال السنة المقبلة. هذه المعطيات تعكس فجوة واضحة بين تطمينات وفرة التموين واستقرار العرض، وبين الإحساس الاجتماعي بثقل الأسعار على القدرة الشرائية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشكل اختباراً حقيقياً لمدى نجاعة الإجراءات الحكومية في حماية معيشة الأسر وضمان توازن دقيق بين وفرة السلع وعدالة الأسعار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.