مفارقة التمكين الاقتصادي بالمغرب: تعليم عالٍ للنساء ومشاركة باهتة في سوق الشغل

0

تؤكد تقارير الميزانية المرتبطة بقانون المالية وجود فجوة مقلقة بين تفوق الإناث في مسارات التعليم والتكوين، وضعف حضورهن الفعلي في سوق الشغل. ورغم تراكم المكاسب النسائية على مستوى التأهيل وتوسيع قاعدة الكفاءات خلال العقود الأخيرة، إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بشكل متناسب على إدماجهن المهني، مما يترتب عنه كلفة حقيقية على مستويات النمو الاقتصادي.

ويُظهر التقرير أن ضعف المشاركة النسائية في الدورة الاقتصادية لا يعود إلى نقص الكفاءات أو محدودية الطموحات الفردية، بل يترجم إكراهات هيكلية مرتبطة بنوعية الطلب على اليد العاملة، وتكاليف الولوج إلى الشغل، ونقص خدمات رعاية الأطفال، وصعوبات التنقل وشروط الأمن، فضلاً عن المعايير الاجتماعية السائدة التي توجه اختيارات الأسر وممارسات المشغلين.

وفي هذا السياق، كشفت الأرقام الرسمية حجم الإشكالات التي تواجهها النساء المهنيات؛ إذ لم يتجاوز معدل النشاط في صفوفهن 19%، في حين ارتفع معدل البطالة ليبلغ 20.5%. وعلى مستوى جودة الشغل، يصل فجوة الأجور بين الجنسين في القطاع الخاص بالمدن إلى 43%، ولا تتعدى نسبة النساء المصرح بهن من مجموع الأجراء 32%، بينما ترتفع نسبة المشتغلات غير المستفيدات من التغطية الصحية إلى 60%، وتقتصر نسبة المقاولات التي تسيرها نساء على 15.6% فقط.

إلى جانب ذلك، تلعب الحالة العائلية دوراً محورياً في تحديد فرص الولوج المهني؛ حيث تسجل العازبات والمطلقات والأرامل معدلات نشاط أعلى مقارنة بالمتزوجات، فضلاً عن تأثير مستوى دخل الزوج. وعلى صعيد الفئات الهشة، تمثل ربات البيوت نسبة 85% من مجمل الشباب غير النشطين، و59.5% من إجمالي فئة الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب، مما يبرز حجم التحديات المعقدة المرتبطة بإدماج هذه الطاقات في مسار التنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.