ترانسبرانسي المغرب: الحكومة لا تتوفر على إجراءات لمحاربة الفساد

0

انتقدت جمعية «ترانسبرانسي المغرب» عدم تطرق التصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان إلى عدد من الإصلاحات التشريعية الضرورية لمحاربة الفساد وحماية المال العام، داعية الحكومة إلى الانتقال من إعلان الالتزامات العامة إلى سن قوانين جديدة وتفعيل آليات قانونية ومؤسساتية تضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزز الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام.

ورغم تسجيلها بإيجابية ما تضمنه التصريح الحكومي من توجهات بشأن مكافحة الفساد والقطع مع اقتصاد الريع وتخليق الحياة العامة، أكدت الجمعية أن مصداقية هذه الالتزامات تظل مرتبطة بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية، من خلال مشاريع قوانين واضحة وآجال محددة للتنفيذ، وآليات فعالة للتتبع والتقييم والمساءلة.

و شددت الجمعية على ضرورة الإسراع بإعداد وإحالة مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، معتبرة أن هذا المطلب يمثل إحدى الآليات الأساسية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، والاستجابة للانتظارات المجتمعية المرتبطة بحماية المال العام ومساءلة الأشخاص الذين لا تتناسب ممتلكاتهم مع مصادر دخلهم المشروعة، وفق الضوابط القانونية التي يتعين أن يؤطرها التشريع.

و دعت إلى إخراج النصوص القانونية المتعلقة بتنازع المصالح، وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، وتعزيز الحماية القانونية للمبلغين عن الفساد، فضلا عن إقرار نظام موحد للتصريح الإجباري بالممتلكات. وطالبت أيضا بإصلاح منظومة الطلبيات العمومية بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص ويحد من مخاطر تضارب المصالح واستغلال النفوذ في تدبير الصفقات العمومية.

وترى الجمعية أن تعدد الالتزامات المعلنة بشأن مكافحة الفساد لا يكفي، في غياب إطار تشريعي متكامل يحدد المسؤوليات ويضمن التطبيق الفعلي للقانون. لذلك، دعت الحكومة إلى تحديد أولويات الإصلاح وترتيبها ضمن برنامج زمني واضح، مع اعتماد مؤشرات قابلة للقياس لتقييم مدى التقدم في تنفيذ التعهدات، بدل الاكتفاء بإعلان توجهات عامة يصعب قياس أثرها على أرض الواقع.

و أعربت «ترانسبرانسي المغرب» عن أسفها لعدم الإشارة إلى ضرورة مراجعة التعديلات التي طالت المادتين الثالثة والسابعة من قانون المسطرة الجنائية، والتي أثارت نقاشا وانتقادات بشأن انعكاساتها على مكافحة الجرائم الماسة بالمال العام.

واعتبرت الجمعية أن هذه التعديلات تطرح إشكالات مرتبطة بتقييد صلاحيات النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها في قضايا الفساد، إلى جانب ما وصفته بتقليص دور المجتمع المدني في التبليغ عن هذه الجرائم والتنصيب طرفا مدنيا. وطالبت، تبعا لذلك، بإعادة النظر في المقتضيات المعنية بما يعزز آليات كشف الفساد ومتابعة مرتكبيه، ويضمن دور المؤسسات والهيئات المدنية في حماية المال العام.

ويضع هذا الموقف مسألة إصلاح الإطار القانوني لمكافحة الفساد ضمن الملفات التي تنتظر توضيحات وإجراءات حكومية، خصوصا أن فعالية محاربة هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بسن تشريعات جديدة، بل تشمل أيضا ضمان انسجام القوانين القائمة مع أهداف الشفافية والمساءلة، وتوفير الشروط القانونية والمؤسساتية التي تسمح بتطبيقها بصورة فعالة.

وفي موازاة ذلك، طالبت الجمعية بوضع استراتيجية وطنية واضحة ومندمجة لمكافحة الفساد خلال الولاية الحكومية، تتضمن أهدافا دقيقة وقابلة للتحقيق، وتحدد المسؤوليات والآجال ومؤشرات قياس النتائج والأثر، مع إرساء آليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة. كما دعت إلى إشراك مكونات المجتمع المدني في إعداد مشاريع القوانين ذات الصلة، وبلورة الاستراتيجية وتنفيذها وتقييمها، بما يضمن اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية.

وأكدت «ترانسبرانسي المغرب» أن محاربة الفساد لا يمكن أن تظل رهينة التصريحات والتعهدات السياسية، بل تستوجب إرادة واضحة لإقرار إصلاحات تشريعية ومؤسساتية ملموسة، وتوفير ضمانات فعلية لحماية المبلغين، وتفعيل قواعد التصريح بالممتلكات وتنازع المصالح، وتعزيز الرقابة على الصفقات العمومية.

وخلصت الجمعية إلى أن التحدي المطروح أمام الحكومة يتمثل في تحويل الالتزامات المعلنة إلى قوانين وإجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم، في إطار تعاون مسؤول بين السلطات العمومية والمجتمع المدني، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويجعل حماية المال العام ومكافحة الإفلات من المساءلة جزءا أساسيا من الممارسة الفعلية للحكامة الجيدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.