بوريطة في حوار خاص على “دوزيم”: الفيتو الروسي فرصة لتغيير قواعد اللعبة ونهاية “المينورسو” تطوي صفحة عفا عليها الزمن
في حوار تلفزيوني خاص بثته القناة الثانية “دوزيم”، قدّم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قراءة استراتيجية شاملة لمجمل التطورات الدبلوماسية والميدانية الأخيرة. وخلال هذه الخرجة الإعلامية، كشف الوزير عن كواليس التعامل المغربي مع الموقف الروسي، ومضامين بلاغ الديوان الملكي القاضي بإنهاء مهام بعثة “المينورسو”، مع تفكيك الأبعاد الجيوسياسية لهذه المرحلة المفصلية.
استهل بوريطة إضاءاته بالتأكيد على أن المملكة المغربية لم تفاجأ إطلاقاً بقرار روسيا استخدام حق النقض “الفيتو” ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن الدولي، مبيناً أن الرباط كانت على علم مسبق بهذه الخطوة قبل أيام من انعقاد الجلسة.
وأوضح الوزير أن الدبلوماسية المغربية اختارت عن وعي عدم سلوك النهج التقليدي القائم على إرسال وفود أو ممارسة ضغوط لتعديل مشروع القرار أو استعطاف الموقف الروسي رغم التواصل المنتظم الذي يجمعه بنظيره سيرغي لافروف. وفضّلت الرباط —بتوجيهات سامية وإشراف مباشر من جلالة الملك محمد السادس— عدم الدخول في مساومات إجرائية، والتعامل مع الفيتو الروسي كفرصة استراتيجية سانحة لإحداث منعطف حقيقي يكسر حالة الجمود، ويهدم العراقيل التي طالت أمد النزاع، وينتقل بالملف من منطق تدبير الأزمات إلى منطق تغيير القواعد في عمقها.
وفي تفصيله للمضامين الحاسمة لبلاغ الديوان الملكي، أوضح بوريطة أن قرار عدم التمديد لبعثة “المينورسو” يمثل المخرج العملي لإنهاء تواجدها بالأقاليم الجنوبية للمملكة. ولفت إلى أن هذه الخطوة لا تمثل “طردًا إدارياً متعسفًا”، بل ستجري وفق ترتيبات مسؤولة تمنح الأمانة العامة للأمم المتحدة الوقت المنظم لإجلاء الطواقم، وسحب الآليات والمقرات، وإزالة كافة الأعلام والشارات والرموز العلمية والأممية في الأيام القليلة القادمة.
وشدد الوزير على أن هذا الإجراء يطوي نهائياً صفحة دامت خمسة وثلاثين عاماً من عمل بعثة أفرزها سياق تاريخي عفا عليه الزمن، وطالما شُكلت كأداة لتدويل النزاع الإقليمي. من جهة أخرى، انتقد بوريطة بشدة محاولات بعض الأطراف استغلال غطاء البعثة ووجودها الميداني تحت ذريعة “حماية حقوق الإنسان” أو المراقبة للبحث عن مظلة وظيفية لشرعنة تحركات عناصر انفصالية.
وعلى الصعيد المؤسساتي، أكد الوزير أن انتهاء مهام البعثة يترتب عليه تلقائياً سحب قضية الصحراء المغربية كلياً من جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، مع ما يعنيه ذلك من إلغاء للاجتماعات الدورية، وتوقف التقارير الخاصة للأمين العام، وغياب إحاطات المبعوث الشخصي. مبيناً في الآن ذاته الفرق الدقيق بين هذا التجميد السياسي المؤسساتي في مجلس الأمن وبين التواصل التقني التنظيمي الجاري مع الأمانة العامة للأمم المتحدة لتأمين الانسحاب اللوجستي المنظم.
وخلص بوريطة إلى التأكيد على أن الموقف المغربي اليوم يعكس قطيعة تامة مع قواعد سنة 1991 التي بُنيت على فرضيات سقطت بفعل الزمن والواقع الميداني. وأكد أن المملكة، متمسكة بالتزامها بوقف إطلاق النار، انتقلت بثبات من منطق “التعايش مع آليات التدبير الأممي” إلى منطق “الحسم الاستراتيجي والتغيير الناجز”، حيث تشكل المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية الإطار الأوحد والأساس الوحيد القابل للتطبيق للطي النهائي للنزاع.