300 ألف تلميذ منقطع عن الدراسة

0

أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن المنظومـة التــربوية حققـت تقدمـا فـي مجـال الولـوج والمساواة بـيــن الجنسـيـن، لكنها لا تـزال متأخرة في محاربة الانقطاع الدراسـي، حيث يشكل تحديا حقيقيا للمنظومة التـربوية.
وأوضح المجلس في تقريره السنوي أنه في الموسم الدراسـي 2022/2023 بلـغ العـدد الإجمالي للمنقطعيـن عـن الدراسـة فـي الأسلاك الدراسـية الثلاثة مجتمعـة ما يصل إلى 294.458 مقابـل 334.664 فـي الموسم الدراسي 2022-2021.
وشدد التقرير على أنه رغم هذا التراجع الطفيف، يبقى معدل الهدر المدرسي أعلى مما كان عليه في موسم 2020/2021، وأقل مما كان عليه في الموسم الدراسي 2017/2018.
وتطرق لخلاصات “الأطلس المجالي الترابي” التـي أبـرزت مـن جديـد تصاعـدا سـنويا لظاهـرة الانقطاع الدراســي، بالرغـم مـن مفعـول التدابـيــر والإجـراءات التــي تـم القيـام بهـا مـن طـرف السـلطات الحكومية.
وحســب نتائـج البحـث حـول الأسر الـذي أنجزتـه الهيئـة الوطنــية للتقييـم لـدى المجلس الأعلى للتـربــية والتكويــن والبحـث العلمــي سـنة 2018، فـإن الانقطـاع الدراســي يشـكل بالنســبة للمبحوثيــن مـن الآباء، المشكلة الثانــية الأكثر خطـورة التــي يواجههـا النظـام التــربوي فـي المغرب.
وأبرز المجلس أن الانقطاع الدراســي يشكل التحـدي الأول لنظـام التـربــية فـي بلدنـا فـي المستقبل، خاصة وأن هـذه الظاهـرة تخـص التعليـم العالـي كذلـك، حيـث إن نســبة الانقطـاع عــن الدراســة فــي التعليــم العالــي الجامعــي ذي الاسـتقطاب المفتوح، بلغـت %25 فـي السـنة الأولى مـن الدراسـة، و%40.2 بعـد سنتـين و%20.9 بعـد ثلاث سنوات.

و أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن المدارس الجماعاتـية انتشـرت بالوســط القــروي، إلا أن ذلــك تــم بشـكل محـدود، كما تبـيـن أنها سـاهمت في تعمـيم التعليـم، ولكنهـا لم تسـاهم بنفـس القـدر في الارتقاء بجودتـه حتــى تكــون نموذجـا مرجعيـا يحتـذى بـه فـي الوسـط القـروي.
وأشار المجلس في تقريره السنوي الخاص بسنة 2023، أنه رغم بعض الفوارق الدقيقة التي لا تعطي امتيازا كبيرا للمدارس الجماعاتية مقارنة بالمدارس الفرعية، فإن نتائـج التلاميذ لا تعكس وجـود تمايـز ملـحوظ بـيـن هذيـن النوعيـن مـن المدارس، كما أن معظـمها باسـتثناء بعـض الـحالات الناجحـة، تعـانـي مـن نقـص في الموظفين المؤطرين، ومـن ضعـف في الموارد والبنـية التحتـية.
وتطرق للتقريــر السـنوي للمجلـس الأعلى للـحســابات بــرسم سـنة 2023-2022، الذي أوضح أن إحـداث المدارس الجماعاتـية لـم يحقـق كليـا هـدف جـذب غالبـية تلاميذ الجماعـات التـي تضـم هـذه المدارس، حيـث تمكنـت %4 فقـط مـن المدارس الجماعاتـية مـن تحقيـق هـدف تجمـيع كل التلاميذ المنتمين للجماعـة التــي تتواجـد بهـا.
كمـا أكـد أن حوالـي %45 مـن المدارس الجماعاتـية لا تتوفـر علـى داخليـات أو لا يتـم اسـتغلال تلـك المتوفرة، إلى جانب التفاوتات في نسـبة ملء الداخليات بـيـن الأكاديميات، حيث إن بعض الداخليات تتجاوز طاقتها الاستيعابية، نظرا لإيوائها تلاميذ الإعداديات، مما يؤثـر سلبا على جودة الخدمات، خاصة من حيث جـودة الأفرشة والنظافـة والظـروف العامـة للإيواء.
وأوصى المجلس بخلــق مــدارس جماعاتـية جديــدة، وإعــادة تأهيــل المدارس القائمـة، ضمـن اسـتـراتـيجـية شــاملة لتطويـر المدرسة القرويــة وتغييـرهــا، مــن خــلال تخطيــط فـي أفــق عــام 2030 يضــع خارطــة إعادة تأهيــل المدارس الجماعاتــية أو إنشــاء مــدارس جديــدة، وتعويــض المدارس الفرعيــة بالمدارس الجماعاتــية ضمـن اسـتـراتـيجــية التمـييــز الإيجابي لفائــدة الوســط القــروي، والتعمـيم التدريجـي للتعليــم الأولي، بحيــث تكــون المدارس الجماعاتـية نموذجا لجــودة المحيط المدرسي والتعلــمات، وتحديـد المدارس الفرعيـة التـي يتعـيـن إصلاحها وتخصيصهـا للتعليـم الأولي عـن قـرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.