الحكومة تهاجم هيئة النزاهة بعد تقريرها عن تكلفة الفساد

0

هاجمت حكومة اخنوش تقرير هيئة الراشدي، معبرة عن غضبها إزاء الأرقام والمعطيات التي كشفت عنها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والتي أكدت فيها استشراء الفساد، والضعف الحكومي في محاربة الظاهرة التي تكلف أزيد من 50 مليار درهم سنويا، وعدم تفاعل رئيسها عزيز أخنوش مع مراسلة الهيئة التي تدعوه فيها إلى عقد اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد التي لم تنعقد منذ تنصيب الحكومة الحالية.
واستغل بايتاس الندوة التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي لمهاجمة الهيئة، ودعاها إلى القيام باختصاصاتها الدستورية أولا، منتقدا مطالبتها للحكومة بمحاربة الفساد، دون النظر إلى الاختصاصات التي يضعها الدستور على عاتق هذه الهيئة، وتساءل بايتاس وهو يقرأ ما خطه مسبقا على ورقة “أين هو المجهود الذي قامت به هذه المؤسسة لتفعيل المقتضيات المنصوص عليها بنص الفصل 167 من الدستور، والذي ينص على مساهمة الهيئة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة”.
واعتبر أنه لا يمكن لأي كان أن يعتقد أنه يحارب الفساد أكثر من طرف آخر، “هي معركة نساهم فيها على قدم المساواة، السلطة التنفيذية والمؤسسات الدستورية الأخرى، بما فيها هيئة النزاهة”، وزاد بايتاس “ثم من يعرف ملفات الفساد ومعطيات الفساد يجب أن يذهب إلى القضاء، فهو المسؤول الوحيد على زجر ومتابعة ومحاسبة من يقوم بالفساد”.
وقال الوزير إن محاربة الفساد انشغال كبير لدى الحكومة، اشتغلت عليه بعمق منذ تنصيبها، وهو ما يعكسه حجم المتابعات التي ارتفعت والتي تؤكد الحرص القوي للحومة على متابعة أي مس بالمال العام أو أي مظهر للفساد، إضافة إلى مرسوم الصفقات العمومية الذي أقر مضامين جديدة تدل على الانخراط القوي للحكومة لمعالجة الظاهرة، والمساهمة في حصرها، معربا عن اندهاشه لعدم انتباه الهيئة الدستورية “لكل هذه الإجراءات التي تقوم بها الحكومة”.

وكان محمد البشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، كشف أن الفساد يكلف المغرب ما يناهز 50 مليار درهم سنويا، موضحا خلال تقديم التقرير السنوي للهيئة خلال سنة 2023، أن 23 بالمائة من المقاولات المغربية تعرضت لأفعال الفساد، مؤكدا أن المملكة لم تحسن ترتيبها في مؤشرات إدراك الفساد خلال 20 سنة الأخيرة.
ونبه الراشدي، الى أن آفة الفساد لديها انعكاسات اقتصادية واجتماعية كبيرة، ثقلها يؤثر على التنمية، مفيدا أن الآفة تمس البلدان المتقدمة والفقيرة بنسب متفاونة، و أن الفساد يؤدي إلى سوء استخدام السلطة، كما يحد من الإنتاج، معتبرا أن التراجع بنقطة واحدة في مؤشر الفساد من شأنه أن يقلص مداخيل الدولة بما يناهز يناهز 7.8 في المئة.
واوضح الراشدي، أن الفساد يكلف وطنيا ما بين 3.5 إلى 6 المئة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يفوق 50 مليار سنويا، مفيدا أنه على المستوى العالمي يمثل الفساد 2000 مليار دولار، أي ما يعادل 4 في المئة من الناتج الخام العالمي، مبرزا أن المغرب لم يحسن وضعه في مؤشرات مكافحة الفساد في فترة 20 سنة الأخيرة، إذ لم يتقدم إلا بنقطة واحدة في مؤشر إدراك الفساد ما يجعل بلادنا تفقد طاقات كبيرة لتحقيق التنمية، مسجلا وجود تراجع في مؤشر استقلال القضاء وحرية الصحافة والخدمات عبر الأنترنيت.
و يحتل الفساد، وفق الراشدي، المرتبة الثامنة من بين الاهتمامات الأساسية للمقاولات، مفيدا أن نسبة 68 في المئة من المقاولات تعتبر أن الفساد شائع جدا وواسع الانتشار في المغرب، لافتا إلى أن 23 في المئة من المقاولات صرحت بتعرضها لأفعال الفساد من أجل خدمات لديها فيها الحق وليست امتيازات، خلال 12 شهرا الأخيرة، مع تسجيل عدم لجوئها إلى التبيلغ خوفا من الانتقام وبسبب غياب النجاعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.