الأرباح الجديدة لشركات المحروقات بـ 12 مليار درهم
كشف تقرير جديد، أن أرباح شركات توزيع المحروقات في المغرب ما تزال تواصل منحاها التصاعدي، رغم الانتقادات الواسعة التي تطالها من طرف المهنيين والمستهلكين على حد سواء. فقد أكد الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة “سامير”، أن هذه الشركات ستحقق أرباحا إضافية تفوق 12 مليار درهم خلال سنة 2025، لتصل بذلك إلى ما مجموعه حوالي 92 مليار درهم من الأرباح المتراكمة منذ قرار تحرير القطاع سنة 2015.
و أوضح اليماني أن الأرباح الصافية لشركات المحروقات تفوق 20% من سعر البيع، وهي نسبة مرتفعة بالنظر إلى طبيعة السوق المغربية والقدرة الشرائية للمواطن. وأشار إلى أن تحليل الأسعار المطبقة في النصف الثاني من يوليوز الجاري يكشف عن هوامش ربح مرتفعة جدا، حيث يصل سعر الغازوال إلى 11.2 درهما للتر، فيما بلغ سعر البنزين 12.9 درهما، رغم أن التكلفة الدولية للمنتجين أقل بكثير.
ووفق الأرقام التي قدمها المتحدث، فإن سعر لتر الغازوال يتكون من 5.62 درهما (تشمل السعر الدولي وتكاليف النقل والتخزين والميناء)، و3.20 درهما كضرائب، و2.4 درهما كهامش ربح للفاعلين، أي ما يمثل حوالي 21% من السعر النهائي. أما بالنسبة للبنزين، فإن الكلفة الدولية تصل إلى 5.13 درهما، والضرائب 4.5 دراهم، بينما يحقق الموزعون أرباحا تصل إلى 3.27 دراهم، أي حوالي 25% من السعر الإجمالي.
و شدد اليماني، انه لم يخفِ انتقاده الحاد لقرار تحرير أسعار المحروقات الذي اتخذته حكومة عبد الإله بنكيران في نهاية سنة 2015، حيث اعتبر أن هذا القرار، وفي ظل غياب آليات حقيقية للمراقبة والمنافسة، لم ينعكس إيجابا على السوق أو على المستهلك المغربي، بل خدم مصالح شركات التوزيع الكبرى، التي تُتهم اليوم بالتحكم شبه الكامل في الأسعار. واعتبر أن المستهلك الصغير والكبير هو الخاسر الأكبر من هذه المعادلة.
وشكك النقابي ان الرواية الرسمية حول توفير الدولة لمبالغ ضخمة بعد رفع الدعم عبر صندوق المقاصة، مشيرا إلى أن هذه الأموال لم تنعكس على الخدمات العمومية الحيوية كالصحة والتعليم، ولم تساهم في تخفيف الأعباء الاجتماعية عن المواطنين، لا سيما في ظل الارتفاع الحاد لتكاليف المعيشة بعد جائحة كورونا وتداعيات الحرب في أوكرانيا.
وأكد انه رغم الغرامات المالية التي فرضها مجلس المنافسة سنة 2023، والتي بلغت 1.8 مليار درهم على سبع شركات كبرى بسبب “ممارسات منافية للمنافسة”، إلا أن سلوك السوق لم يشهد تغييرا جوهريا. ويُجمع عدد من الخبراء على أن سوق المحروقات في المغرب تعاني من قلة الشفافية، وغياب تعدد حقيقي في العرض، وهيمنة شبه احتكارية من طرف ثلاث شركات رئيسية.
ويُضاف إلى هذه الوضعية غياب بدائل وطنية في مجال التكرير، بعد توقف مصفاة “سامير” في المحمدية منذ 2015، ما يجعل المغرب رهينا للتقلبات الدولية، خاصة في أسعار النفط الخام وسعر صرف الدولار.
وختم اليماني تصريحه بالتأكيد على أن المخرج من هذا “الاحتباس السعري” لا يمكن أن يتم دون قرارات سياسية شجاعة، في مقدمتها التراجع عن تحرير الأسعار، وإحياء مصفاة “سامير” باعتبارها رافعة استراتيجية للسيادة الطاقية. كما دعا إلى مراجعة بنية الضرائب المفروضة على المحروقات، والتي تمثل أزيد من 30% من السعر النهائي، ففي الوقت الذي تكابد فيه الأسر المغربية لتحمّل تكاليف النقل والسلع والخدمات، تواصل شركات المحروقات تحقيق أرباح ضخمة، في ظل غياب إصلاح شامل للقطاع، وافتقاد حماية حقيقية للمستهلك.