المطالبة بفتح تحقيق في شبهات تهرب ضريبي لوزراء بالحكومة

0

ارتفع الجدل بالمغرب حول قضايا التهرب الضريبي واستغلال النفوذ داخل الحكومة المغربية، حيث دخلت فيدرالية اليسار الديمقراطي على خط النقاش، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشامل في ملفات فساد وتهرب ضريبي تطال عدداً من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، في ظل ما وصفته بـ”الاستشراء المقلق للفساد وتضارب المصالح في دواليب الدولة”.
و أثارت التسريبات الإعلامية الأخيرة التي نشرتها مجموعة “جبروت” موجة استياء وغضب واسع في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث كشفت عن شبهات تهرب ضريبي و”استغلال للمعلومات الداخلية لأغراض الإثراء غير المشروع”، ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي والسياسي في المغرب.
وتورطت في هذه التسريبات أسماء وزراء في الحكومة الحالية،
في سياق متصل، لم يتردد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في الدعوة إلى استقالة وزير بالحكومة، معتبراً ما وقع “غشاً في وثيقة رسمية”، وخرقاً صريحاً للفصلين 39 و40 من الدستور المغربي، بالإضافة إلى المدونة العامة للضرائب، وقال بنكيران في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” وزير يغش في وثيقة رسمية يقدمها لإدارة الضرائب ويصرّح بأقل من عشر الثمن الحقيقي للعقار، ليتهرب من أداء واجبات ضريبية مستحقة استقالة هذا الوزير ضرورة تفرضها دولة القانون والمؤسسات، ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.. انتهى الكلام”.
و في بيان صادر عن مكتبها السياسي، أعربت فيدرالية اليسار الديمقراطي عن قلقها العميق من تواتر حالات الفساد وتضارب المصالح داخل الحكومة، مشيرة إلى تمرير صفقات وتفويتات مشبوهة لأشخاص أو شركات على صلة مباشرة بمسؤولين حكوميين.
وشدد البيان على “ضرورة التدخل العاجل وفتح تحقيق نزيه وجاد في الوقائع المثارة”، والتي تتنوع بين شبهة استغلال وزيرة في الحكومة معلومات داخلية متعلقة بتصاميم التهيئة لتحقيق مكاسب عقارية غير مشروعة، ومحاولة وزير آخر الاحتيال على إدارة الضرائب بغرض التهرب الضريبي.
و انتقدت الفيدرالية ما اعتبرته تطبيعاً رسمياً مع الفساد والإفلات من العقاب، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل إخلالاً جسيماً بمبادئ النزاهة والحياد التي يُفترض أن يتحلى بها كل مسؤول حكومي، في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمات اجتماعية واقتصادية خانقة، خصوصاً في المناطق المهمشة.
وفي لهجة حادة، اتهم البيان السلطات بـ”استهداف الصحفيين والنشطاء والمناضلين المناهضين للفساد”، من خلال متابعتهم قضائياً وتلفيق التهم ضدهم، بدل متابعة المتورطين في الفساد واستغلال النفوذ.
ودعت الفيدرالية إلى تنظيم يوم وطني احتجاجي ضد الفساد ومن أجل حماية المبلغين عنه، على أن يتم لاحقاً تحديد موعد وتفاصيل الوقفات الاحتجاجية. كما ناشدت كل التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية للانخراط في تكتل وطني واسع للتصدي لمنظومة الفساد والريع ونهب المال العام، ورغم تصدر اسم عبد اللطيف وهبي عناوين الأخبار، فإن قضية التهرب الضريبي ليست جديدة على الساحة السياسية المغربية. فقد كشفت تقارير صحفية سابقة عن تورط عدد من كبار المسؤولين والوزراء في ممارسات مماثلة، من ضمنها التصريح بقيم غير حقيقية للعقارات المبيعة أو الموهوبة، من أجل تقليص المبالغ المؤداة كضرائب و اللجوء إلى شركات وهمية أو حسابات خارجية للتهرب من الضرائب أو غسل الأموال و استغلال الثغرات القانونية في مدونة الضرائب لتفادي أداء مستحقات الخزينة العامة.
وطالبت هيئات مراقبة المال العام، مراراً، بتفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن غياب الإرادة السياسية، حسب منتقدين، يجعل من محاربة الفساد شعاراً أكثر منه التزاماً فعلياً، و أمام هذه التطورات المتسارعة، تتزايد الأصوات المطالبة بـتطهير الحياة السياسية والإدارية من كل من يثبت تورطه في ممارسات غير قانونية، وفرض رقابة فعالة على الذمة المالية للمسؤولين، وتجريم التهرب الضريبي باعتباره ضرباً مباشراً لركائز العدالة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.