التعليم: صفقات “السبُّورات” المغناطيسية تثير الجدل

0

أثارت صفقات وزارة التعليم الأخيرة الكثير من الجدل داخل الأوساط التربوية والمقاولاتية، حيث دعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى الشروع في تنفيذ صفقات تفاوضية لاقتناء سبورات مغناطيسية موجهة إلى مؤسسات “الريادة” الجديدة، التي يرتقب افتتاحها في شتنبر 2025. ويتعلق الأمر بـ2600 مؤسسة تعليمية جديدة في السلكين الابتدائي والإعدادي، تتطلب تجهيز أزيد من 82 ألف سبورة مغناطيسية، في وقت زمني لا يتعدى 25 يوماً.
الوزارة بررت هذه الخطوة بإلغاء الصفقات الجماعية التي كانت مقررة على مستوى الأكاديميات الجهوية، والتي تم إعدادها سابقاً وفق دفتر تحملات موحد أعدته الوزارة، لكن صراعات بين شركات متنافسة أطاحت بها بعد موجة من الشكايات والطعون. مصادر من القطاع تؤكد أن السبب الحقيقي يكمن في دخول شركات جديدة إلى حلبة المنافسة، ما أربك التوازن المعتاد في صفقات العتاد المدرسي، وأثار امتعاض الشركات التي اعتادت الفوز بها لسنوات.

ولم تتأخر الوزارة في مراسلة رئيس الحكومة للحصول على ترخيص استثنائي للجوء إلى “المسطرة التفاوضية الفردية”، وهو ما تم فعلاً بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش على الترخيص، تفادياً لأي تأخير قد يهدد افتتاح المؤسسات الجديدة دون تجهيز. لكن المراقبين يحذرون من استحالة تنفيذ هذه الطلبيات الضخمة في أقل من شهر، خاصة أن تاريخ توقيع الصفقات التفاوضية تم تحديده في 3 غشت، بينما يتعين الانتهاء من التجهيز الكامل قبل فاتح شتنبر.

العملية برمتها أثارت مخاوف داخل الحكومة نفسها، خصوصاً في ما يتعلق بجاهزية المؤسسات التعليمية لاستقبال التلاميذ، وسط قلق من تعثر الشركات في التصنيع والاستيراد في الوقت المحدد. السبورة الواحدة، بحسب المعطيات، تكلف حوالي 1300 درهم دون احتساب الرسوم، مما يرفع الكلفة الإجمالية لهذه العملية إلى ما يزيد عن 106 ملايين درهم، ستؤدى من ميزانية البرنامجين 2 و3 في خارطة الطريق التعليمية برسم سنة 2025.

بالتوازي مع هذا الجدل، أكدت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن المجلس عازم على تكثيف جهوده في تتبع مسار إصلاح المنظومة التعليمية، ودعت إلى تسريع وتيرة العمل والتركيز على القضايا البُنيوية التي تمثل التحديات الكبرى في طريق الإصلاح.

وخلال افتتاح الدورة التاسعة للمجلس بالرباط، شددت بورقية على أن المجلس مطالب باليقظة والنجاعة في أدائه، وبأن يكون صوته حاضراً في تتبع واقع المدرسة والجامعة المغربية. وذكّرت بالدور الدستوري الموكول لهذه المؤسسة، في تقديم آراء وتحاليل وتقارير موضوعية وذات مسؤولية عالية، بهدف تقويم أداء المنظومة وكشف الاختلالات التي تؤثر سلباً على الإصلاحات الجارية.

وأوضحت بورقية أن عمل المجلس في الشهور الأخيرة انصب على تقييم داخلي لسير أدائه وتنظيمه، مع الحرص على تثمين المكتسبات وتعديل ما يجب تعديله في هيكلة العمل. ودعت إلى ضرورة أن تعكس تقارير المجلس حقيقة الواقع التربوي، من خلال تسليط الضوء على النجاحات وكذا التعثرات التي قد تؤخر تحقيق الأهداف المسطرة في الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار.

وأشارت إلى أن التربية والتعليم هي قضية وطنية جامعة، تهم كل المغاربة، مما يستوجب إشراك كل الفاعلين، من مؤسسات وأطر تربوية ومجتمع مدني، لتحقيق تطور ملموس ينعكس على جودة التعليم، وتكوين أجيال مؤهلة لمستقبل أفضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.